الملحق الثقافي

الاتحاد

«بروباغاندا» تكنولوجية

يكشف مستشار السياسة الخارجية السابق لدى الحكومة الأمريكية دانيل سنور والمحرر الصحفي الإسرائيلي ساول سينجر في كتابهما المشترك “أمة الابتكار: قصة معجزة إسرائيل الاقتصادية” Start-Up Nation : The Story of Israel’s Economic Miracle، عن الدور المحوري الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي، كمؤسسة بحثية، في تطوير الصناعات التكنولوجية العسكرية الإسرائيلية، ووضع مبتكراتها، تاليا، في خدمة القطاعات المدنية.
يتجه المؤلفان للربط بين النشأة التاريخية لإسرائيل والدور المجتمعي واسع النطاق للجيش الإسرائيلي والخصائص الديمغرافية لمجتمع المهاجرين، وما يرتبط بها من تعددية ثقافية وما حققه الاقتصاد الإسرائيلي من نجاح لاسيما في المجال التكنولوجي، بما جعل إسرائيل أحد أهم مراكز الصناعات التكنولوجية المتطورة على مستوى العالم، وجذب إليها فروع التطوير التكنولوجي لشركات عالمية كبرى مثل إنتل وجوجل ومايكروسوفت.
يخرج المؤلفان من ذلك بأوصاف دعائية (ديماغوجية) لإسرائيل بتسميتها دولة العقول a State of Minds، وبغض النظر عن ذلك فإنهما يلقيان الأضواء على تحول القطاع التكنولوجي إلى قاطرة القطاعات الاقتصادية. ففي عام 2009 تصاعد عدد الشركات الإسرائيلية المسجلة في مؤشر الصناعات التكنولوجية الأمريكي ناسداك NASDAC إلى حوالي 65 شركة وهو أعلى عدد للشركات الأجنبية في المؤشر بالمقارنة بحوالي 45 شركة كندية و6 شركات يابانية و5 شركات بريطانية و3 شركات هندية.
وفيما يتعلق بمعدل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع التكنولوجي في إسرائيل فإنه يفوق بحوالي 30 ضعف نظيره في جميع الدول الأوروبية، بينما وصل معدل الاستثمار المحلي المدني في القطاع التكنولوجي إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي وهو أعلى معدل للاستثمار المدني في العالم لاسيما إذا ما ذكرنا أن معدل الاستثمار المدني في القطاع التكنولوجي لا يتعدى 3.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في اليابان و2.7 % في الولايات المتحدة الأمريكية ويوضح الجدول التالي معدل الاستثمار المدني في البحوث والتطوير مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي في عدد من دول العالم.
انعكس ذلك التطور المتصاعد للمجال التكنولوجي على معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي الذي بدأ في التصاعد منذ عام 2000 ليصل إلى 7.5 % وباستثناء عام 2002 الذي انخفض فيه معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 1.3 % تحت تأثير انتفاضة الأقصى الفلسطينية، فإن المعدل لم ينخفض عن 4 % بين عامي 2004 و2007 حتى مع بداية الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلباً في الاقتصاد الإسرائيلي كغيره من الاقتصاديات العالمية.
يعزو الكاتبان تصاعد دور الصناعات التكنولوجية في الاقتصاد الإسرائيلي إلى الدور المحوري للجيش الإسرائيلي في المجتمع لاسيما فيما يتعلق بكسر الحواجز الطبقية التقليدية المبنية على التفاوت في توزيع الثروة والنفوذ السياسي، ودوره كمؤسسة معنية بالتطوير التكنولوجي وتدريب شباب المجندين على استخدامها في العمليات العسكرية بما يفرز عددًا كبيرًا من المبتكرين والباحثين في مجالات التكنولوجيا المختلفة يستفيد منها بصورة مباشرة الاقتصاد الإسرائيلي.
ويشير الكتاب إلى أن الطالب الإسرائيلي الذي ينهي دراسته في المدارس العليا يختلف عن نظيره في جميع دول العالم تقريبًا، فهو لا يبحث عن الجامعة التي سيلتحق بها أو التخصص الجامعي الذي سيرتاده وإنما يبدأ الاستعداد للالتحاق بقوات الاحتياط في الجيش لمدة ثلاث سنوات للشباب وسنتين للفتيات، ويبذل قصارى جهده في مرحلة الاختبارات المبدئية ليتم اختياره في إحدى وحدات النخبة في الجيش التي عادة ما يتسم اختيارها للمجندين الجدد بانتقائية شديدة مماثلة لما تقوم به الجامعات العالمية مثل هارفارد وستانفورد وهو ما يعزز فرص التحاقهم بالشركات الكبرى بعد نهاية فترة خدمتهم العسكرية.

اقرأ أيضا