صحيفة الاتحاد

رأي الناس

الدورة الاقتصادية

هي التقلبات المنتظمة التي تؤثر على مجمل النشاط الاقتصادي، وتمر عبر مراحل: «الازدهار، القمة، الركود، القاع». ويمكن تقسيمها بالنسبة لطولها إلى قصيرة الأمد، ومتوسطة الأمد، وطويلة الأمد.
وفي الازدهار ينمو الناتج المحلي ببطء شديد في البداية، وتبدأ البطالة بالانخفاض التدريجي، ولكن بعد أن تجاوز الناس مرحلة القاع في الدورة السابقة، يظل الخوف مسيطراً عليهم، وتسيطر الحيرة على الناس في بداية المرحلة، هل تخلصنا من مرحلة القاع أم هذا انتعاش مؤقت، هل نبدأ بضخ الأموال والاستثمارات أم نتريث؟، ثم مع تزايد الاستثمارات، وانخفاض البطالة، وازدياد المشروعات، يتضاءل المخزون، ويزداد الطلب على السلع، فيبدأ الناس الاستثمارات الكبيرة، وترتفع الأجور، وتزداد الأرباح، فيزداد شراء الناس للسلع، ثم تبدأ المصانع زيادة الإنتاج بشكل كبير، لتلبية احتياجات الناس المتزايدة، ثم ينمو الاقتصاد بشكل سريع جداً.
وفي الذروة والقمة تبدأ الشركات بالحد الأقصى للإنتاج، فتحتاج لتوظيف المزيد من العمال، فتنخفض البطالة لأقل مستوياتها، ويطمئن الناس بشكل كبير، فيستثمرون أغلب أموالهم، فتزداد الشركات والإنتاج، مما يشكل فائضاً كبيراً في الإنتاج، فندخل المرحلة الثالثة.
ويُطلق الكساد على أي فترة ركود تستمر أكثر من ستة أشهر، ويبدأ الناس بالتساؤل هل دخلنا مرحلة الركود أم أنها سحابة صيف عابرة؟ ومع انتشار الكساد والبطالة يدركون أنهم في وضع خطير، حيث يبدأ النشاط الاقتصادي بالانخفاض، نتيجة زيادة عدد المعامل والشركات، وزيادة عدد العمال والإنتاج ويكون هناك فائض كبير في الإنتاج، فيزداد العرض، ويقل الطلب، مما يؤدي إلى هبوط الأسعار، وتسريح بعض العمال، فتزداد البطالة، ويطلب المقرضون قروضهم، فننتقل للمرحلة الرابعة.
وفي القاع مع تدني الأسعار، تلجأ الشركات لتخفيض رواتب العمال، أو تأخيرها أو عدم دفعها وبعضها تسرح العمال، فتنتشر البطالة بشكل كبير، ويشعر الموظفون بعدم الأمان الوظيفي، وأنهم معرضون للفصل بأي لحظة.
وتعلن بعض الشركات إفلاسها، وتقوم البنوك بجدولة ديون الشركات المتعثرة أي «تجعل فترة سداد الدين أطول، وتقلل الأقساط، وتزيد الفوائد».
وتصبح السيولة والأموال راكدة، ولا يتم استثمارها والتصرف بها، للحفاظ عليها، وخوفاً من فقدانها، وينتظر بعض الناس لترخص الأسعار أكثر ليشتروا، حفاظاً على السيولة التي عندهم.
وتسعى البنوك لتخفيض الفائدة لتشجيع الاستثمار، وبعض البنوك تجعل الفائدة 0 % .
إن أفضل فترة للاستثمار هي فترة بداية مرحلة الازدهار، وأسوأ وقت للاستثمار في مرحلة الذروة.
أمّا سبل التخفيف من الأزمات الاقتصادية، فتشمل ضرورة تأسيس صندوق ادخار، توضع فيه احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي في أوقات الرخاء، للاستفادة منها في أوقات الشدة، ولتخفيف حدة الدورة الاقتصادية، ووضع نسبة ثابتة من الإيرادات في هذا الصندوق، كما يقول المثل: «خبي فلسك الأبيض، ليومك الأسود».
كما ينبغي تخفيض المديونية لمستويات مقبولة، حتى لا تكون ضاغطاً قوياً وقت الأزمات.
وكذلك يجب وضع قواعد، تهدف لتروِّي البنوك في منح الائتمان، وعدم تجاوزها حداً معيناً، في حالة الانتعاش الاقتصادي، وجعلها ترفع الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال. وأن تكون السياسة المالية العامة مضادة للأزمات، تسير عكس الدورات الاقتصادية، بحيث تكون توسعية في فترة الركود والقاع، وانكماشية في فترة الازدهار والذروة، كما يقول عالم الاقتصاد جون كينز: «إن فترة الازدهار لا الركود هي المناسبة للتقشف».
ولذلك يجب متابعة المستجدات والمتغيرات في الاقتصاد العالمي بشكل يومي، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، كما يقول المثل: «إذا عطست أميركا، أصيب العالم بالزكام».

حسين العكله