الملحق الثقافي

الاتحاد

ليوا الواحة والباحة والاستراحة

واحة ليوا، جملة الأصالة المختبئة في الصحراء بأسئلة الخضرة ودهشة الكثبان المتداعية، على فضاء الربع الخالي.. هي مسقط ومهبط الأسرة النبيلة، وهي الخميلة المكتسية بأثر الزمان وحبر المكان، المتمادية عشقاً وصدقاً وحدقاً، المتوارية عند غيمه وخيمه المزروعة على نهر صحراء المتفرعة من جذور تاريخ ما سئم الانتماء المتلاحقة نسلاً من نقاء وصفاء وبهاء المخضبة بأحلام الذين تخرموا بطاقة ولباقة وأناقة ولياقة والذين نسجوا من رمل صحراء حرير نهضتهم وشيدوا من أمل البقاء ملحمة رقيم وارتقائهم ووقايتهم.
واحة ليوا، الجذر والحذر والبدر والحبر والقدر والقوة والغاية والكناية والسجع، وما وهب الله أرضاً من نجمة تلألأت حتى توضأت الأرض بالنور والحبور وأجمل الأمور وهي الشجرة المعطوفة على حرف الألف واللام والحاء والباء، هي الاحتواء والشوق المؤزر بحنان الأرض وأشجان السماء، هي الملح والصرح، هي المسافة بين الوريد والتاريخ، هي النقطة والفاصلة، هي الكلمة الفاضلة والجملة الموصولة بتضاريس ومتاريس ونواميس ونواقيس وفوانيس، هي اللغة المكتوبة على صفحه المنقوشة، على فصاحة البدو ورجاحة الوثوب بثوب التطلع نحو غايات وساريات، هي النعيم المستديم والباحة المستريحة على ندٍ وقد وسد وود وأمد يمتد بامتداد المدى، وما اشتاقت إليه النوق من توق، وما استفاقت إليه الجياد من وثب ورحب وحب وجد ووجد.

نجابة الناس
واحة ليوا المكتئبة على رحابة وسحابة ونجابة الناس النبلاء تقصص اليوم جدائل فرحتها وتمضي باتجاه التفرع والتمتع واستدعاء التاريخ ليكون شاهداً ومتعاملاً مع شروق التطلعات الكبرى والخطوات الواسعة نحو التطور والتسور بأطواق الفرح والتفسك في محاريب الوداعة وإشاعة الحلم النجيب والسعي قدماً نحو آفاق وإشراق ما شهدت التضاريس الإنسانية مثيلاً لها.
واحة ليوا تمتطي اليوم صهوة الحلم وتثبر فوق كثبان من خير يسير، وتسير ككوكب دار حول مداره في شيمه وقيمه واعتلى فضاءاته بنخوة وكبرياء، وحوله النجيمات ترقص طرباً في عرس كوني محفوف بألحان وأشجان وما خفقت به الأفئدة وطرفه له الجفون ورفت له العيون وعزفت لأجله السنون ومالت لشأنه الغصون وصفق الطير بأجنحة الوفاء شاكراً حامداً الرحمن الرحيم، القوي العليم على فضل وجزل وبذل وعلى حكمة الذين حكموا العقل فحكموا وضموا بالشرايين مشاعر الدفء حتى بدت الأرض واحة تلون القلوب بالأخضر وتزخرف الدروب بالفرح الأكبر.
واحة ليوا تكتشف نفسها قبل أي استطلاع أو إطلاع وتسفر عن طاقة تخزن قدراتها بقوة المنطق وقدرة الحق وعند ربواتها يستوطن الأمل وتشرق المقل وتخصب الذاكرة بحبر وخبر وخير العبر، وما أفصح وأسفر من مضيئات الزمن وما انشغل به الشجن.
واحة ليوا تصدر الشوق وتخطف العشاق، تحاصرهم بطوق وحدق، ترسم على الوجوه وشماً وحلماً وبكثيب خصيب تحن وتحضن وتملأ وعاء القلب بدماء من حدب وكسب.. واحة ليوا وكأنها الشاعر عندما يتأمل قصيدته قبل إعلان نشرها كأنها الطير المؤدلج بفطرة وعبرة كأنه النوق بهودج السفر، كأنها الخيل في ساعة الظفر.. واحة ليوا تمارس عشقها ببراءة الأتقياء وبراعة النبلاء، وتقف عند خاصرة المنطقة الغربية كأنها النابل لحظة الاكتواء وتخاطب شمس النهار بلغة الأبرار بعفوية إماراتية متفردة في الخصوصية والخواص الإلهية.. واحة ليوا، الطائر الجذلان الناقر على غصن وفتق المسافر في الفكرة المبجلة المجللة بالنبوءة.
في ليوا الخير والطير والأسرار والخبر وخيال الأرض متسع يافع قويم معتدل، وأحلام جيل تحرسه السماء والمزنة والولهى تحدق في اشتياق، تفكر في الأرض، تذكر الناس بنث وحث وحرث وتسدي إلى الماشين برأي ورؤية وعند الكثيب المبجل تحلب النوق جموحها وطموحها وتساور الليل الطويل عند حب وعند مددٍ، الله وحده يعرف أن في الأرض عيون وشجون ومزايا ونوايا وسلام الحادبين في صحراء وفضاء وسلام العاشقين لنافله وفاصله، ومفصل الارتقاء لغد ووعد والشارحون المنشرحون المبتهلون لله ونعيم سماواته، هذه ليوا، كتاب مقدس مؤسس على تقوى المخلصين الصادقين المرتقين للمجد، المتطلعين للخلد، الذاهبين بعيداً.. بعيداً لأجل تحقيق أحلام الناس الطيبين، الغارقين عميقاً.. عميقاً، في ثنايا الأرض والطوايا والسجايا، الواثقين من الخطوات، القادرين على نحت الأرض بعشب وخصب، المقتدرين في جمع الصفات الحسنى، المستلهمين من جلال الأخلاق، عظيم المنجزات، القائلين للناس أنتم لنا ونحن لكم ولكنا للأرض المبجلة جنود وسدود وصدود وردود وحدود وصبوات البذل وميزان العدل ورحمة ونعمة وكلمة.. في ليوا تتشرب الأرض من شرايين البحر وترتوي من عرق النابهين وتحطب في غابة المنى في اجتهاد العباد والذين مزجوا التاريخ بالأمنيات فتفرع أشجاراً وأطياراً وتمارس في النهوض لتثمر التربة السخية زهرات الحقيقة.

الإحساس والقرطاس
هل نكتب عن ليوا أم تكتبنا؟ هل نقرأها أم تقرؤنا؟ هل نشرح عن ليوا أم تشرحنا؟ إنها الإحساس والقرطاس والقلم وبوح الكلم والأشياء في أحشائها تتكلم وتعلم وتفهم وتقول للآتين هذا خيال الشعر ينثر لؤلؤة على أديم الأرض وفي الأرجاء بساط من محيط الذكر والذكريات وسجادة الحلم وتفرش لونها بزخرفة إلهية، وما أبدته قريحة الإنسان، واشتاقت إليه الأمكنة فهيأ الله لها قيادة رشيدة عتيدة مجيدة من نسل أخيار أحبوا الله، أحبوا الأرض، أحبوا الناس فأحبوا فيهم خصالاً وأفعالاً وأقوالاً فتبوأت ليوا مكاناً وزماناً وتربعت على عرض الجمال بخصال وأفضال ونبهت المشرق والمغرب أن الإمارات واحة وليووا بستانها وفنائها وأفنانها وأغصانها وأشجانها وحنانها الذي لا ينضب ولا يخيب.
هل نكحل أعيننا بمآثر ليوا أم تكحلنا بأثمد الدهشة والطاقة المتفشية في الأعطاف وتقول ببلاغة النابغين لولا الأيادي المنعمة بالصدق، لولا العقول الملهمة بحقيقة الحق لما بذخت فوق ولا أترفت جياد ولا ناخت الأرض عاشقة للعباد.. هل نكتفي بالكتابة عن ليوا، هل نحتفي بالقلم فحسب، أم أن ليوا كائن أسطوري خرج من دفتر التاريخ ليطل على العالم ويستفتي قلوب القارئين للحرف وما عرف للظرف وما سلف للحقبة الزمنية المتراكمة، المتزاحمة، المتفاقمة، المفعمة بالحنين لماضي السنين ثم يبدأ في التداخل والتواصل ما بين جديد وماض بعيد، ليخرج الجنين بأحلى الحلل وأجمل ما أعطته يد الإنسان المبجل.
ليوا التضاريس قصيدة والناس قافية ووزن والمنجز الحضاري منُ وسلوى، أبسط ما فيه أنه من سندس واستبرق وما تألق وتأنق فاستحق التصديق بجدارة، ليوا المضارب الضاربة في الأرض السامقة في السماء تحلق في النجوم وتعد كم من الأحلام تحققت فترد النجوم بحصافة وفصاحة فلم تزل الأحلام أبطأ سيراً من مسيرة الواقع بوثبة ولياقة موكبه، واقع المدار المتسع في الخلايا والحنايا وأشواق الطامحين لصناعة المجد بأنامل من حرير، بوشوشة الموج المستنير، بحفيف الأوراق وهديل الطير المثير.. ليوا قلب المنطقة الغربية، ليوا المنطقة المترامية ازدهاراً، وفخاراً، وعماراً، وثماراً.
ليوا تقطف من تين الحصاد و”تخرف” من رطب التجلي وتهدي للعالم نضوج المراحل المبهرة بكل اعتزاز ومفخرة، ليوا الجالسة على كثيب رطيب ترتل خضرتها بإمعان وإيمان وتكتب رسالة مفصلة للتاريخ وتضع العنوان على رقعة معشوشبة معناها وفحواها أنها تتلقى اليوم الدعم والزخم من لدن حكيم يقرأ التفاصيل ويضع النقاط على الحروف ويدفع بالتي هي أحسن لأجل تحقيق الأمل وإعادة الصياغة ببلاغة ونبوغ لأجل بلوغ ما ترمى إليه الخواطر وما ترنوا إليه النواظر وما تهفوا إليه المشاعر وما تهواه القلوب وتنتظره الدروب.. ليوا للزائر كتاب مفتوح ومقال مشروح وموال إماراتي خليجي عربي من سلالة البحر وفسل البر، ليوا في عشبها كلام الله وفي خصبها قدرة الإنسان عندما يتحدى قسوة الزمان فيمتطي صهوة القيم يكر ولا يفر، يسر ولا يضر، يمر ولا تستوقفه عقبة ولا عرقوب، يمارس حقه في الحياة بعفوية التربة البكر، بنباهة الطائر الحر بقوة العزم وعزيمة الأحرار.
ليوا اليوم تبادر وتثابر في صناعة التاريخ وتسابق الزمن في رسم لوحة تشكيلية ريشتها العزيمة وحبرها الإرادة وناموسها حب التحلي بالدر والشجر ونبراسها رؤية النابلين في ساحة الطموح وناقوسها تجليات المؤسسين وأهدافها مدى بلا حدود.. ليوا اليوم تتحدى نفسها فتتحزم بالإصرار والتعميم وتمضي حقباً من قفزات نحو كسر شوكة السكون ودفع الحركة لأجل بركة تسعد الإنسان وتضيء المكان وتطرد كل ما كان في الزمان من أحزان وأدران.
ليوا من نحل التراب تخيط فستان عرسها وتشيع للفرح صوتاً وصيتاً وتنثر على رأس كل كثيب زهرة وعِبرة ومن موقد النضوج تعد مائدة السعادة للناس، كل الناس.. ليوا تتقن لغة التواصل مع الطبيعة والناس وتوقن أن الحياة تواصل ومفصل التواصل تمهيد الوجدان وتعبيد الأرض بما ينفع الناس ويؤكد دواتهم.. ليوا وبعد ليوا خطوة الإنسان نحو تكريس ما تحقق وتأكيد ما لامس الواقع والحفاظ على المنجز بميزان القناعة والتصالح مع الذات.
ليوا، النخوة والصبوة والركاب المسافرة والخيل المخضبة بعشق وألق لا حدود لطموحها ومرافئها، فضاءات وسماوات ووثبات تتلوها وثبات وزمن يتأزر بالتفاف واصطفاف وائتلاف وتكاتف أولى العزم والشيمة والشكيمة والنظرة الحكيمة لوطن يستحق كل التضحيات لقيادة صنعت المستحيل وشعب أبي لا يكل ولا يمل.

اقرأ أيضا