الاقتصادي

الاتحاد

الأسهم الأوروبية تترقب قرارات «البنك المركزي» بمكاسب متواضعة في تعاملات ضعيفة

متعاملون في بورصة فرانكفورت (رويترز)

متعاملون في بورصة فرانكفورت (رويترز)

لندن (رويترز) - سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب متواضعة في تعاملات خفيفة أمس، حيث ينتظر المستثمرون ليروا إن كان صانعو السياسة سيدعمون تعهداتهم بحماية “منطقة اليورو” بإجراءات ملموسة. وصعدت الأسواق بقوة في الأيام القليلة الماضية بعد أن أثارت تصريحات مسؤولين أوروبيين من بينهم ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، تكهنات بأن البنك سيعلن خطوات لخفض تكاليف الاقتراض لكل من إسبانيا وإيطاليا المثقلتين بالديون خلال اجتماعه الذي يعقد اليوم (الخميس).
وأغلق مؤشر “يوروفرست 300”، لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى، مرتفعاً 0?4% عند 1068?7 نقطة وفق بيانات غير نهائية بعد تحركه في نطاق ضيق بأحجام تداول تساوي 60% فقط من المتوسط المتحرك خلال 90 يوماً وذلك لإحجام المستثمرين عن التعاملات مع اقتراب اجتماع المركزي الأوروبي.
وقال ديريك هاموند، رئيس مبيعات الأسهم للمؤسسات لدى “سوسيتيه جنرال”: “بناء على حالة الأسواق وتداولاتها طيلة هذا الأسبوع منذ بيان دراجي أشعر أن هناك انتباها.. الناس تتوقع أمورا طيبة”، مضيفاً “إذا جاء الآن وفعل شيئاً إيجابياً فلا سبب لأن يخفض المستثمرون مراكزهم في أي شيء.. سيبدأ الناس بالعودة إلى الأسواق الأوروبية”. ويترقب المستثمرون أيضا ختام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). ومن المرجح أن يبدي البنك استعداده للتحرك لمعالجة ضعف الاقتصاد الأميركي لكنه سيحجم عن اتخاذ إجراءات جريئة في الوقت الراهن. وفي أنحاء أوروبا، ارتفع مؤشر “فاينانشيال تايمز 100” البريطاني 1?3% بينما تراجع مؤشر “داكس” الألماني 0?2% وصعد “كاك 40” الفرنسي 1%.
ويعقد مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الدوري في ظل مخاوف الأسواق من فشل اللقاء في تلبية التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات جديدة لمعالجة أزمة الديون، في أعقاب تعهد ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي باتخاذ كل ما يلزم لحماية “منطقة اليورو”. ولا يتوقع الخبراء أن يعلن مجلس محافظي البنك، المكون من 23 عضواً، عن خفض جديد لسعر الفائدة الأوروبية، بعد خفضها الشهر الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 0,75%، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق. ولكن تصريحات دراجي الأسبوع الماضي عن استعداد البنك لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية “منطقة اليورو” أثار تكهن الأسواق حول اعتزام البنك التدخل لخفض الفائدة على سندات الخزانة للدول المتعثرة مالياً في “منطقة اليورو” بتفعيل برنامجه المثير للجدل لشراء سندات خزانة هذه الدول.
ومنذ تصريحات دراجي، صدرت بيانات عدة من قادة الاتحاد الأوروبي السياسيين تعزز هذه التصريحات، وبينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي ورئيس مجموعة اليورو، رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر. وساعدت هذه التصريحات جميعها في تغذية التكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي يعتزم التعاون مع آلية الإنقاذ المالي الأوروبية وآلية الاستقرار المالي الأوروبية لمساعدة الدول المتعثرة مالياً بشراء سنداتها من السوق. وبعد أسبوع من تعهد دراجي، لا يزال الغموض يحيط بطبيعة التحرك المنتظر من قبل البنك المركزي الأوروبي.
وقال كريستوف بلاتس، المحلل الاقتصادي في “كوميرتس بنك” الألماني، إن اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي هو أكثر الاجتماعات ترقباً منذ وقت طويل “وربما يخرج لنا دراجي أرنباً جديداً من قبعته”. يقول محللون إن البنك يمكن أن يختار تعزيز ثقة المستثمرين في الأسواق من خلال طرح حزمة جديدة من القروض منخفضة الفائدة. كانت تقارير إعلامية ألمانية ذكرت أن فرنسا وألمانيا تضغطان من أجل منح آلية الاستقرار الأوروبية قدرات مالية غير محدودة من خلال منحها ترخيصاً مصرفياً يتيح لها الحصول على التمويل من مصادر متعددة، وليس فقط من مساهمات الدول الأعضاء.
وما زال الكثير من المحللين يتشككون فيما سيعلنه دراجي في المؤتمر الصحفي المنتظر بعد اجتماع الخميس. كان دراجي قد قال إن الأمر متروك للحكومات لكي تقود التعامل الأزمة المالية. وجاءت هذه الشكوك في أعقاب ظهور مؤشرات على معارضة ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا وبنكها المركزي لقيام المركزي الأوروبي بشراء سندات خزانة من الدول الأعضاء في “منطقة اليورو”، وكذلك لمنح آلية الاستقرار الأوروبية ترخيص العمل المصرفي. وقال فيليب روسلر، وزير الاقتصاد الألماني، إن منح آلية الاستقرار الأوروبية ترخيصاً مصرفياً “ليس سبيلنا”. ومن المنتظر أن يجتمع دراجي مع محافظ البنك المركزي الألماني ينس فايدمان قبل اجتماع مجلس محافظي المركزي الأوروبي. يذكر أن فايدمان من أقوى معارضي برنامج شراء السندات.
وعلى الرغم من خطر العزلة الذي يهدد موقفها في “منطقة اليورو”، تعارض ألمانيا برنامج شراء السندات، وترى أن هذه الخطوة تهدد بإشعال التضخم، وأنها ستؤثر على استقلالية البنك المركزي الأوروبي. كما تعتقد ألمانيا أن شراء سندات الدول الأعضاء يؤثر أيضاً على قوى ميثاق البنك الذي يؤكد أن وظيفته هي إدارة السياسة النقدية وليس القيام بواجبات مالية إضافية.
وفي مقابلة نشرت الأسبوع الماضي بمناسبة الذكرى 55 لتأسيس “المركزي الألماني”، قال فايدمان إنه يتعين على المركزي الأوروبي التمسك باستقلاليته، وعدم تجاوز التفويض الممنوح له في الوقت نفسه. كما حذر الحكومات من المبالغة في تقدير قدرة السلطات النقدية على التدخل والعمل. في ظل هذه الحقائق يقلل محللون من أهمية النتائج المنتظرة لاجتماع مجلس محافظي المركزي الأوروبي غداً.

اقرأ أيضا

أهم 10 حقائق عن حقل الجافورة في السعودية