صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ارتباك في سوق التأمين و700 مليون درهم تتحملها الشركات من «المضافة»

 فرع تأمين السيارات سيكون الأشد تضرراً من تطبيق ضريبة القيمة المضافة بأثر رجعي (الاتحاد)

فرع تأمين السيارات سيكون الأشد تضرراً من تطبيق ضريبة القيمة المضافة بأثر رجعي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

أثارت الرسائل النصية التي أرسلتها معظم شركات التأمين العاملة في الإمارات لعملائها، بضرورة مراجعتها لتحصيل ضريبة القيمة المضافة على الوثائق السارية بأثر رجعي، حفيظة حملة الوثائق من ناحية، وتسببت في ارتباك شركات التأمين من ناحية أخرى.

وفي الوقت الذي أعرب فيه العملاء من حملة الوثائق عن استيائهم من سلوك شركات التأمين بإرسال رسائل نصية اعتبرها البعض أنها غير قانونية، نظراً لعدم وجوب تعديل وثيقة التأمين بعد صدورها، أكدت جمعية الإمارات للتأمين، بصفتها ممثلاً عن الشركات، أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بأثر رجعي على الوثائق السارية سيحدث إرباكاً لقطاع التأمين المحلي، نظراً للخسائر التي قد تتحملها الشركات من جراء تطبيق الضريبة اعتباراً من أول يناير المقبل.

وقال محمد مظهر حمادة، رئيس اللجنة الفنية في جمعية الإمارات للتأمين، إن صدور اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المضافة خلال شهر نوفمبر الماضي، لم يجعل هناك فرصة أمام الشركات لتغيير بنود الوثيقة حتى تتضمن الزيادة المقررة، خصوصاً ضرورة موافقة هيئة التأمين على التعديلات المقترحة على الوثيقة، مؤكداً أن الشركات لا تمتلك حق هذا التعديل دون الرجوع إلى الهيئة التنظيمية للقطاع.

وأضاف، أن لجوء الشركات لإرسال رسائل نصية لعملائها تفيد بضرورة تحصيل الضريبة بأثر رجعي جاء في إطار الهروب من خسائر تقدر بأكثر من 700 مليون درهم، قد تتحملها الشركات إذا لم يتم استثناء العقود السارية من ضريبة القيمة المضافة.

زيادة الأعباء

وطالب رئيس اللجنة الفنية في جمعية الإمارات للتأمين، الهيئة الاتحادية للضرائب بإعادة النظر في تحصيل الضريبة على العقود السارية، حتى لا تتحملها الشركات، وتتسبب في ارتباك سوق التأمين وزيادة الأعباء المالية على الشركات التي تعد شركات مساهمة عامة، مؤكداً أن تحصيل مثل هذه المبالغ من أكثر من 5 ملايين عميل من حملة الوثائق يمثل صعوبة بالغة على الشركات، في وقت تعاني من تراجع مستوى الإيرادات العامة.

وأضاف حمادة أن جمعية الإمارات للتأمين تدرك تماماً مدي أهمية تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتأثيراتها الإيجابية في الإنفاق على التنمية المستدامة، وعلى مشاريع التطوير التي تنعكس بصورة إيجابية على المواطنين والمقيمين، وعلى جودة الخدمات المقدمة لهم، مؤكداً أن شركات التأمين لن تستطيع استيفاء قيمة الضريبة المضافة على الوثائق الصادرة في عام 2017.

وأوضح، أن هناك الملايين من العملاء لا يمكن الرجوع إليهم لتحصيل فروقات الضريبة، وخاصة فيما يتعلق بتأمين المركبات والتأمين الصحي، وبالتالي فإن تحميل شركات التأمين لهذه الفروقات في حال تطبيق الضريبة بأثر رجعي، سوف يكون له آثار سلبية على تلك الشركات، وعلى مساهميها وعلى نتائجها المالية.

ودعا رئيس اللجنة الفنية في جمعية الإمارات للتأمين، إلى ضرورة تطبيق قانون الضريبة المضافة اعتباراً من 1/&rlm&rlm1/&rlm&rlm2018 على جميع الوثائق التي يتم إصدارها من قبل شركات التأمين بعد هذا التاريخ، سواء أكانت وثائق تأمين، أو تمديد وثائق تأمين، أو أي تعديلات أخرى تطرأ على هذه الوثائق، منوهاً بأن القوانين لا تطبق بأثر رجعي.

خسائر فادحة

بدوره، قال رامز أبوزيد رئيس لجنة السيارات والشؤون القانونية بجمعية الإمارات للتأمين: «في الوقت الذي تلتزم الشركات بكل أحكام القوانين الصادرة عن الجهات الرسمية، فإن الشركات العاملة بقطاع التأمين المحلي سوف تتحمل خسائر فادحة من جراء تطبيق ضريبة القيمة المضافة على عقود التأمين السارية بأثر رجعي»، منوهاً بأن خسائر الشركات ستتعدى نصف المليار درهم على أقل تقدير، وهو ما يمثل عبئاً جديداً يضاف إلى أعباء الشركات التي تتعرض لأوضاع مالية سيئة للغاية، رغم التحسن الذي طرأ على أداء الشركات خلال العام الجاري.

وأضاف: «فعلي الرغم من إضافة العديد من الشركات لبند يحفظ حقوقها في المطالبة بالضريبة ضمن الوثائق الصادرة خلال عام 2017، فإن تحصيل هذه القيمة يعد أمراً شبه مستحيل، خصوصا للأفراد»، مؤكداً أن فرع تأمين السيارات سيكون الأشد تضرراً، وهو يمثل تقريباً ما نسبته خمسون بالمئة من حجم الأقساط المكتتبة. وأوضح أبوزيد أن معظم الوثائق صادرة من خلال وسطاء التأمين، وهي عقبة إضافية في تحصيل مثل هذه الرسوم، منوهاً بانه في حال امتناع أي مؤمن عن التزامه بسداد الضريبة لشركة التأمين فلن تتمكن الشركة من إلغاء الوثيقة بموجب أحكام القانون؛ لأنها صادرة لمصلحة الغير في الشق الخاص بالمسؤولية المدنية.

وأضاف أبوزيد أن عدم استثناء العقود السارية من تطبيق الضريبة المضافة سينعكس سلباً على نتائج العديد من الشركات العاملة بالقطاع نتيجة تحملها هذه الضريبة نيابة عن العملاء، مؤكداً أن الجمعية خاطبت كل الجهات المعنية في هذا الخصوص وفي انتظار الرد للوصول إلى حل، مطالباً بإعادة النظر في تطبيق الضريبة على العقود السارية، موضحاً أن الشركات قد لا يكون أمامها خيار آخر غير رفع أسعار الوثائق الجديدة لتعويض الخسائر المتوقعة من جراء تطبيق الضريبة بأثر رجعي.

نص قانوني

من جانبه، أكد حسين غنايم المستشار القانوني، أن ضريبة القيمة المضافة تعتبر زيادة لم يقرها طرفا العقد، وهما المؤمن والمؤمن له، بل إنها زيادة تم إقرارها بنص قانوني «آمر» اعتباراً من أول يناير المقبل وحتي نهاية فترة العقد المبرم، منوهاً بأن النص القانوني يجعل الضريبة «وجوبية» على جميع العقود، بحيث يتم تحصيلها من الشركات، سواء لم تحصلها من العملاء، أو نجحت في تحصيلها من خلال الرسائل النصية المرسلة إليهم.

وأضاف غنايم أن ضريبة القيمة المضافة تعتبر التزاماً جديداً لم يقره أي من الطرفين، وإنما هو مفروض بنص قانوني خارج إرادة الطرفين، والنتيجة وجوب دفع هذه الزيادة، حتى ولو لم تكن منصوصاً عليها بالعقد المبرر بين الشركة والمؤمن له. وأوضح غنايم أن قيام الشركات العاملة بقطاع التأمين في الدولة، بإرسال رسائل نصية لعملائها تطالبهم بالقيام بدفع فروق الأسعار لتحصيل قيمة الضريبة على العقود السارية، يعتبر قانونياً، خصوصاً أن الشركات لا تقوم بتحصيل هذه الزيادة لصالحها، وإنما لتوريدها لصالح الدولة. وفي المقابل، توقعت المصادر أن يمتد التأثير من جراء تطبيق الضريبة المضافة على شركات التأمين، نتيجة صعوبات في عملية تحصيل الضريبة من العملاء الذين لديهم وثائق تأمين سارية المفعول عند تطبيق الوثيقة في أول يناير، مؤكدين أن الصعوبات سيكون لها تأثيرات سلبية متوقعة على نتائج الشركات العاملة بقطاع التأمين من تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الأنشطة التأمينية في الدولة.

وكانت شركات عاملة بالقطاع طالبت بتطبيق الضريبة على التعاقدات الجديدة لسهولة تحصيلها، لافتين إلى أنه في حال عدم وجود استثناء العقود السارية ستضطر شركات التأمين إلى تحمل قيمة الضريبة.

مصادر: ارتفاع تكلفة التأمين 5%

قالت مصادر عاملة بقطاع التأمين، إن تطبيق الضريبة المضافة على الأنشطة التأمينية وعقود التأمين والتي يبدأ تحصيلها اعتباراً من أول يناير المقبل، سوف يتجاوز نسبة الـ 5% المقررة من الهيئة الاتحادية للضرائب مما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة التأمين في السوق المحلي. وأرجعت المصادر ارتفاع تكلفة التأمين المحلية على الأنشطة التأمينية بعد تطبيق الضريبة المضافة لـ «الاتحاد» إلى خضوع منتجات وخدمات مقدمي الخدمات التأمينية المساندة للضريبة مثل قطع غيار المركبات وأجور الإصلاح، مؤكدين أن هناك صعوبات تواجه الشركات العاملة بقطاع التأمين في الدولة في تحصيل الضريبة على الوثائق سارية المفعول في الأول من يناير المقبل.

من جهتها، طالبت هيئة التأمين الشركات العاملة بالقطاع ضرورة مراجعة الشروط العامة لوثائق التأمين الجديدة وإضافة شرط ينص على خضوع الوثائق للضرائب، مؤكدة أن أعمال التأمين سوف تخضع لضريبة القيمة المضافة البالغة نسبتها 5% بما فيها وثائق التأمين التي صدرت قبل هذا التاريخ ولازالت سارية المفعول في التاريخ المذكور وذلك بشكل نسبي، أسوة بالعقود المستمرة في باقي القطاعات الخاضعة للضريبة.