الاتحاد

ثقافة

خزعل الماجدي: الأخلاق صانعة التوازن الحضاري

صورة جماعية خلال المحاضرة (من المصدر)

صورة جماعية خلال المحاضرة (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

كثيراً ما يختلط تعريف المصطلحات وتلتبس المفاهيم والحدود بين الثقافة والحضارة والمدنية، فالثقافة خاصة بمجتمع معين في مرحلة محددة، أما الحضارة فهي مجموع ثقافات، والمدنية هي الحضارة العابرة للشعوب والحضارات والتي تنتشر في العالم كلّه. والحضارة مرتبطة بالكتابة حصراً، ولذلك لا يمكن أن نطلق على الشعوب البدائية صفة حضارة. بهذا التعريف العلمي الواضح والدقيق، استهل الدكتور خزعل الماجدي، الباحث والمحاضر في علوم وتاريخ الأديان والحضارات والأساطير، محاضرته عن «الحضارة السومرية» مساء الأربعاء في «مؤسسة خولة للفن والثقافة» - أبوظبي.
وتابع الماجدي حديثه، منوهاً بالحضارات التي مر بها التاريخ الإنساني، بدءاً من الحضارة السومرية، مروراً بالحضارة المصرية والحضارات السامية المبكرة، والحضارة الهندية والتي أصدر فيها كتبه في سلسلة تأريخ الحضارات. وتساءل عن ماهية الحضارة ومكوناتها المادية والفكرية، مشيراً إلى أهمية الأخلاق في التوازن الحضاري، وأوضح أنه يجب ألا نقول عن كل شيء حضارة؛ لأن الذي يوازن بين المكونات المادية والروحية للحضارة هو الأخلاق، وإذا حدث اختلال بالميزان تختل الحضارة. وأضاف أن العناصر المادية تتجانس مع العناصر الثقافية، وأن السياسة ينظمها القانون، وأن الجانب العسكري يقابله الجانب التربوي، كما أن الجانب الاقتصادي يجب أن يتوازن مع الثقافي، والاجتماعي يجب أن يتناسب مع السيكولوجي، فالطاقة المادية يقابلها دائماً الطاقة الروحية.
وأضاف الباحث أن اللغة السومرية لا تُصنّف مع أي من اللغات المعروفة رغم اقترابها من اللغات الإلصاقية، لأنها حقل متفرد بذاته، والسومريات علم واللغة السومرية تكتب بالكتابة المسمارية. وتساءل: لماذا الحضارة السومرية هي أول حضارة في التاريخ،؟ وقد اخترعت علاماتها الأولى الصورية التي بدأت بها الكتابة، ثم أخذت الأكادية عنها هذه الكتابة المسمارية ودونت بها اللغة الأكدية. وحدد الباحث أن الكتابة السومرية بدأت في 3200 قبل الميلاد، وكانت أغلب بدايات مظاهر الحضارة مع بداية سومر مثل القوانين والأساطير التنجيم والفلك والطب والمدارس وغيرها.
أما عن أصول السومريين، فقد أوضح الباحث أن هناك نظريات مختلفة تشير إلى أنهم جاءوا من آسيا أو روسيا والقوقاز أو من السند أو من الخليج العربي، وهناك نظريات تقول إنهم من بلاد الشام أو أفريقيا. والواقع أن في جغرافيا سومر 32 مدينة أساسية، وقد امتدت الإمبراطورية السومرية من جنوب بابل إلى الشام والخليج. واستعرض الباحث د. الماجدي العصور التي مرت بها سومر مبينا أن نظام الحكم فيها بدأ من ثيولوجي ديني إلى حكم ملكي مدني مع بداية عصر السلالات. وأشار إلى أن تأريخ سومر بدأ منذ عصر فجر السلالات في 2900 ق.م إلى 2004 ق.م، حيث انتهت الحضارة السومرية.
ونوه الماجدي بمكانة المرأة السومرية قائلاً: إنها كانت محترمة في زواجها وانفصالها، وكان ذلك من أكثر الأمور وضوحاً، كما أشار إلى الرياضة والمطبخ السومري، وجمال الطبيعة في بلاد الرافدين من خلال الاهتمام بالحدائق والبساتين.

مركز للثقافة والمعرفة
تعد «مؤسسة خولة للفن والثقافة» مركزاً ثقافياً وفنياً أسستها حرم سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، سمو الشيخة خولة بنت أحمد خليفة السويدي، في أبوظبي، لتفعيل الاهتمام بالفنون الكلاسيكية بأنواعها، كما أنها تركز على إحياء فن الخط العربي بجميع مدارسه واتجاهاته، بهدف نشر الفكر والثقافة والمعرفة بكافة أنواعها، كما أن المؤسسة تعمل على صقل المواهب الشابة ورفدها بكل معرفة جديدة، من خلال مكتبة نوعية تحتوي على نوادر الكتب الفنية والأدبية. وقد تمت دعوة العديد من الشخصيات الثقافية والفنية البارزة عبر المحاضرات وورش العمل.

اقرأ أيضا

فاطمة المعمري: لا معوقات أمام الأدب النسوي