أحمد النجار (دبي)

ثورة إبداعية تكسر حاجز النمطية وتتحدى قوالب التكرار والتقليد، تحتفي بآخر صرعات التصاميم وفنون الهندسة وعوالم الديكورات التي تبث بريق الإبهار الملهم لكل الحواس، تلك هي تظاهرة «أسبوع دبي للتصميم» التي يحتضنها حي دبي للتصميم حتى 17 نوفمبر الجاري، تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس «هيئة دبي للثقافة والفنون» وبالشراكة مع حي دبي للتصميم (d3)، وبدعم من «دبي للثقافة والفنون»، وتعد أجندات النسخة الرابعة الأضخم في تاريخ المعرض، بأكثر من 230 فعالية موزعة بساحات حي دبي، وبمشاركة 120 شركة ومؤسسة، كما يضم حي دبي للتصميم أجنحة معارضه الثلاثة «أبواب»، و«معرض الخريجين العالمي» و«خيمة داون تاون ديزاين»، والتي شهدت إقبالا غير مسبوق من الزوار والهواة والمهتمين، حيث تحولت الساحات والمنصات إلى خلية نحل نابضة بألوان الفنون وسحر الإبداع، وبأعمال ترقى إلى تحف هندسية بأفكار فانتازية تؤثر في وجدان المتلقي من توقيع مصممين عالميين ومبدعين محليين ومحترفين ومواهب شابة وطلاب جامعات، كما تتصدر واجهات المعارض المفتوحة تشكيلات جديدة بلمسات عصرية لأفخم دور التصميم الداخلي وبيوت الديكور المحلية والإقليمية.

المصمم الإماراتي
قال محمد سعيد الشحّي، الرئيس التنفيذي للعمليات في حي دبي للتصميم (d3)، إن النسخة الرابعة هي الأضخم من حيث المحتوى الإبداعي والأنشطة والورش الفنية، فضلاً عن جوهر التصاميم التي تلامس احتياجات مجتمعية بأعمال وابتكارات صديقة للبيئة تؤدي وظائف ترفيهية وإنسانية، متطرقاً إلى رسالة «أٍسبوع دبي للتصميم» التي تهدف إلى الاحتفاء بجوهر الابتكار ومحاكاة ثورة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن المعرض يتوقع أن يجتذب أعداداً تتجاوز حاجز الـ 60 ألف زائر بزيادة ملموسة عن الموسم الماضي، مراهناً على تحقيق عناصر الجذب وإثراء المشهد الثقافي والفني في إمارة دبي، من خلال إضافات مهمة واستحداثات فنية لافتة ترتكز في معرض «قصص الإمارات للتصميم» الذي يهدف لدعم المصمم الإماراتي، ويكتسب أهمية إقليمية بمشاركة بيوت التصميم من السعودية التي تسهم في إثراء برنامج معرض «أبواب»، كما تم فتح المجال للمرة الأولى للبيع واقتناء القطع ضمن معرض «داون تاون ديزاين» لإثراء تجربة الزوار في التذوق والتسوق في آن.

تصاميم ساحرة تجذب الصغار

بيئة تنافسية
وأوضح الشحي أن أسبوع دبي للتصميم منذ دورته الافتتاحية في عام 2015، بات يمثل بيئة تنافسية خلاقة للأعمال التصميمية، استطاعت خلال السنوات المنصرمة من تصدير إشعاعات فنية وثقافية عبر حزمة فعاليات مهمة، مراهناً على قوة إبداعات المواهب الشابة المتجددة التي يتم اختيارها وفق معايير فنية دقيقة، ودعم مشاريعهم وتمكين نتاجاتهم ومنصاتهم من الانتشار، وجعلهم جزءاً من حي دبي للتصميم، كما يتم إيفادهم إلى معارض عالمية مرموقة في باريس ولندن وميلانو، لاكتساب خبرات ومعارف جديدة تنعكس على خارطة التصميم المحلية. وبهذا الخصوص استشهد الشحي بنماذج مثالية لمصممين إماراتيين كانوا مشاركين في العام الماضي كخريجي جامعات، لكنهم يشاركون في هذا الموسم كمصممين محترفين لهم أسماؤهم ونتاجهم المشهود له، أبرزهم علياء المزروعي وروضة الشامسي، وآخرون.

رسالة ثقافية
وأكد سعيد النابودة، المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون، أن فن التصميم «رسالة ثقافية» تدخل في مفاصل الحياة، فنحن نسعى إلى صياغة فعاليات نابضة يقصدها الجميع من دون أن تقتصر على النخبة، لاستقطاب أفواج كبيرة من الزوار المحليين والقادمين من المنطقة والعالم، لإنعاش السياحة الثقافية وزيادة جرعات الترويج للأنشطة التي ترتقي بالوعي وتغرس حب الإبداع وشغف المعرفة والتواصل مع الآخر، بما يحقق إشراقات جوهرية تنعكس على تشكيل الحس والذائقة البصرية.
وأكد أن المعرض هذا الموسم، يحتفي بأحدث خطوط التصميم التي تنطلق من احتياجات المجتمعات، ويتسم المصممون المشاركون، وفق النابوده، بإحساس عال وإدراك كبير لتحقيق معادلة الإبداع والرفاهية وإضفاء لمسات جمالية برؤية هادفة لمواكبة إيقاع العصر وسباق الزمن بابتكارات ذكية لها استخدامات حياتية ومجتمعية وإنسانية جمة، ولفت النابوده إلى أن الحي يفخر كل عام باحتضان أسماء إماراتية لمعت في عالم التصميم، لديها صناعة إبداعية قائمة على الابتكار وخدمة البيئة والاستدامة ورفاهية المجتمع.

صديقة للبيئة
ويضم المعرض مشاريع صديقة للبيئة، منها مشروع جذور النباتات، حيث استوحى المصمم «بيتر تشيه» فكرة مشروعه من انخفاض أعداد النحل عالمياً، ويمثل المشروع مزيجاً من الزراعة الرأسية والزراعة المائية والأتمتة، بهدف ابتكار طريقةٍ جديدة للتلقيح الاصطناعي للنباتات دون الحاجة للنحل، وهناك مشاريع خاصة بالمساعدات الإنسانية مثل مشروع «أنكور» وهو عبارة عن سفينة إنقاذ مصممة لتحسين قدرات فرق الإنقاذ العاملة في عرض البحر، وتطوير المساعدات الإنسانية عبر تلبية الاحتياجات الفسيولوجية الأساسية للاجئين وتوفير الإغاثة النفسية من خلال تجربة جديدة تركز على الإنسان والجوانب العاطفية.

خاتم قراءة ذكي للمكفوفين
في جولة بأروقة معرض الخريجين العالمي، الذي يعد بمثابة منصة تفاعلية وتعليمية تستهدف طلاب الجامعات، يلمس الزوار من خلال معروضاته وأجنداته وأنشطته أن الإبداع ثقافة تولد الابتكار، فما من شيء أكثر إلهاماً للخريجين من تواجدهم وسط مبدعين آخرين، خاصة في مدينة مثل دبي التي تحرص على الاحتفاء بالإبداع والتكنولوجيا والاستثمار فيهما.
ويضم المعرض أفكاراً كثيرة لمشاريع مهمة، أبرزها جهاز «خاتم القراءة الذكي للمكفوفين» للمصمم أجيومنتد هيوم، ويوفر طريقة بسيطة تتيح للمستخدمين من المكفوفين وضعاف البصر، الإشارة إلى الأشياء ومن ثم سماع شرحٍ عنها بواسطة سماعة للرأس، ما يسهم في إحداث تغييرٍ إيجابي كبير على صعيد تمكين المصابين بإعاقات بصريّة من الوصول إلى المعلومات بشكل مستقل، مثل طلب الوجبات من قوائم المأكولات في المطاعم، واختيار مشترياتهم في متاجر السوبر ماركت، أو عد النقود، أو حتى قراءة الصحف.