أرشيف دنيا

الاتحاد

روحانيات رمضان توفر السكينة للمكتئبين

أجواء رمضان الروحانية يمكن أن توفر الاستقرار النفسي لمريض الاكتئاب (أرشيفية)

أجواء رمضان الروحانية يمكن أن توفر الاستقرار النفسي لمريض الاكتئاب (أرشيفية)

نسرين درزي (أبوظبي) - يتساءل كثيرون ما إذا كان مريض الاكتئاب يمكنه أن يصوم خلال شهر رمضان من دون أن تسوء حالته الصحية، أو يتعرض إلى المزيد من الاضطرابات. ويأتي الجواب عند الأطباء، أن المريض هو وحده الذي يقدر على تقويم وضعه واتخاذ القرار ما إذا كان يقوى على الصيام أو لا. إذ إن حالات الاكتئاب تختلف درجاتها بحسب الشخص وأسلوب العلاج، وما إذا كان المرض ملازما له منذ فترة طويلة، أو أنه مجرد أمر مستجد.
الانقطاع عن الطعام
تقول الأخصائية النفسية الدكتورة دولي حبال إنه في معظم الأحيان لا يتحمل المكتئبون الانقطاع عن الطعام والشراب طوال النهار. إذ إن تناول الوجبات الأساسية أو الخفيفة بين وقت وآخر يساعدهم على الهدوء نوعا ما. في حين أن الصيام قد يضاعف من مؤشرات التوتر والعصبية بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أوضاع غير مستقرة سببها الرفض لكل ما يحوط بهم. وتؤكد حبال أنها تترك الاختيار في أمر الصيام أو عدمه للمريض، فإذا كان مستعدا للأمر فهي تبدل له الأوقات التي يتناول فيها الدواء. وتنصحه بمراجعتها في حال حدثت معه أي عوارض نفسية غير متوقعة حتى يتفقا من جديد على ما إذا كان يواصل الصيام أو يفطر بما يتلاءم مع وضعه الصحي. وتذكر الأخصائية النفسية أن الصيام قد يكون عاملا مساعدا للحالات المرضية التي تعاني أزمات مؤقتة. بحيث يساعدها شهر رمضان على السكينة إلى النفس ويوجد أمامها هدفا آخرا تفكر فيه خلال اليوم غير الاضطراب والتشجنج والقلق. وتوضح أنه من الصعب أن يجزم الأطباء في أمر مرضى الاكتئاب لأنهم لا يتساوون أبدا، لا من حيث المعاناة التي يمرون بها، ولا من حيث طريقة العلاج والقدرة على التعافي. وهذا كله يؤثر في قدرتهم على الصيام، أو عجزهم الكامل عنه.
أهمية الوعي
عن أهمية انتشار الوعي بين الناس حول خطورة الأمراض النفسية. وضرورة التنبه إلى الإشارات الأولى للحالات النفسية والتي من شأنها أن تسرع العلاج وتجعله ممكنا. يشرح الطبيب النفسي الدكتور ربيع الشامي الفرق بين المعالج النفسي والاستشاري والطبيب، مشددا على دور كل منهما في حل المعضلات التي يعانيها “الشخص” رافضا تسميته بمريض. والسبب برأيه، أن كل واحد يعاني حالة نفسية معينة تبدأ بالضيق والانزعاج والحزن، وقد تتطور إلى نوع من التردد والميل إلى الوحدة والانعزال. وأحيانا كثيرة قد يصل الأمر إلى درجات متفاوتة من الإحباط والتشاؤم وعدم الإقبال على الحياة. ويرى الدكتور الشامي أنه لا مانع من صيام المكتئبين ممن يعيشون حياة طبيعية ويمارسون نشاطاتهم اليومية بعيدا عن أروقة العيادات.
ويذكر أن الصيام في هذه الحالة قد يكون نوعا من التغيير والدخول في أجواء روحانية تساعد الشخص على النهوض من حالة الاستسلام لديه. ويقول الطبيب النفسي، إن الوصول إلى الاكتئاب هو من أسوأ المراحل التي تتطلب التدخل لوصف العلاج. وهنا يتحول المكتئب خلال مراحل متقدمة، إلى مريض نفسي. ويكون الحل باللجوء إلى الاستشاريين النفسيين أو حتى المعالجين والذين يرتكز دورهم على المحادثة العميقة.
ويورد خبراء العلاج النفسي أنه من الأسباب العميقة والمهمة للاكتئاب، الجينات والاضطرابات الدماغية قبل الولادة، وضعف الجهاز المناعي الذي ينجم عنه تسلل الالتهابات العضوية المسببة للاكتئاب. وتثبت الدراسات وجود 13 نوعا من البكتيريا والفيروسات المسببة للاكتئاب. وأهمها: البكتيريا العقدية والبلوريا والفيروس المسبب للالتهاب الدماغي والبكتيريا المتدثرة التي تنتقل عبر الجنس. وبالرغم من هذه الاجتهادات، فإن الأطباء لم يتمكنوا حتى الآن من التعرف على كيفية تحول الإنسان إلى حالة الاكتئاب الناجم عن البكتيريا أو الفيروسات. وخلال بعض الفحوص التي أجريت على حالات استثنائية، اتضح أن خلايا المخ تشكلت بطريقة غير معتادة، وأنها تحتوي على أعداد كبيرة من الفيروسات.

اقرأ أيضا