صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ملاحقة الذئاب المنفردة.. مهمة مستحيلة

أكد خبراء وجود إشكالية في القانون الدولي في التفريق بين الجريمة الجنائية والإرهابية تعرقل ملاحقة الذئاب المنفردة. وقال الدكتور مصطفى حمزة: «إن المشكلة الحقيقية في ملاحقة الذئاب المنفردة، أنه ليس هناك تعريف دولي محدد للإرهاب، فالجماعات التي تصنفها مصر جماعات إرهابية، لا تصنفها أميركا جماعة إرهابية، وهذه مشكلة كبيرة، وحتى الآن هناك إشكالية في القانون الدولي العام وفي العلوم السياسية حول تعريف الإرهاب. لكن في الدول التي تقع فيها ربما لا يعتبرونها، وهو ما يؤثر على مكافحة الإرهاب، فإذا لم يكن هناك تعريف واضح للإرهاب لا يمكن مكافحته، وإذا ما تم اعتبار قطر ودول أخرى ترعى الإرهاب في الشرق الأوسط كشريك استراتيجي، فكيف يمكن مكافحته؟. وبالتالي هناك إشكالية دولية في مواجهة الإرهاب، وهناك ازدواجية في بعض الدول الغربية التي تتعاون مع الدول المكافحة للإرهاب والدول الداعمة له، وهذا ما يؤخر القضاء عليه».
وقال «إنه لا توجد في أميركا مواد قانونية تصف الإرهاب كشكل جنائي، وهو يميز بين الجريمة الجنائية والجريمة السياسية والإرهابية، وهناك العديد من القوانين في دول أوروبية وعربية لديها الإشكالية نفسها، وحتى العنف مختلف عليه في القوانين الدولية ما بين عنف سياسي وعنف جنائي، وهي إشكالية قانونية تحتاج إلى إرادة سياسية دولية لتحديد من هو إرهابي ومن ليس إرهابياً، وكيف تتم محاسبته». وأضاف أنه يجب عدم التصديق أو الاعتراف بكل ما يعلنه تنظيم «داعش» الإرهابي، فمسؤوليته عن عملية بسبب هدف غير معلن مثل الممول لهذا التنظيم، فهو يحاول إيهام أعضاءه أنهم ينفقون في هذه العمليات، بالإضافة أنه يريد أن يزيد من شعبيته في هذه الدول ويرهبهم، ويشعرهم أنه قادر على تنفيذ عمليات كبيرة وبعض المترددين تجاه المترددين لحسم موقفهم والانضمام إليهم، فقد أسموا حادث الاعتداء في نيس غزوة «نيس» لتقوية موقفهم.
حتى تعريفات الإرهاب في الأمم المتحدة تتعارض مع تعريفات بعض الدول ومع جامعة الدول العربية، فهناك فوضى في هذه الجزئية، ربما لرغبة بعض الدول أن تصوغ قوانينها كما تشاء، وتحارب الجماعات التي تراها متطرفة دون تدخل من أحد. ورأى أنه على سبيل المثال في الدول العربية، مصر والسعودية تصنفان الإخوان جماعة إرهابية، بينما لا تصنفهم الدوحة كذلك، بل بالعكس تؤويهم، وتقدم لهم ملاذاً آمناً، وقد تفعل العديد من الدول اللعبة نفسها لمصالح شخصية واستخباراتية.

منبر التحريض.. آمن
وفي الوقت الذي تنجح فيه الوسائل الاستخباراتية التقليدية في إحباط مخططات كبيرة يتم تنسيقها من الخارج، فإن مسؤولين أمنيين اعتبروا أن هذا ليس كافياً لكشف هجمات الذئاب المنفردة المستلهمة من قبل مسلحي المنظمة. فقد أكد قادة أجهزة مكافحة الإرهاب في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا، الحاجة إلى تكثيف الجهود من قبل شركات مواقع التواصل الاجتماعي، للكشف عن التهديدات المحتملة بعد تزايد هجمات «الذئاب المنفردة» المتطرفة.
وأكد نائب مستشار الأمن القومي البريطاني بادي ماكجينيس، خلال قمة الاستخبارات والأمن القومي المنعقدة في واشنطن «أن العديد من الدول ما زالت تركز بشكل كبير على الهجمات التي تخطط لها مجموعات مثل القاعدة أو تنظيم داعش، وتشنها من الخارج، ولكن بعد هجمات بريطانيا هذا العام نحن نتعامل مع مؤامرات لا تعتمد على عنصر خارجي».
وحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فقد أطلق رئيس المركز الكندي الموحد لتقييم الإرهاب كريستيان روسو، على عمليات الذئاب المنفردة تسمية التحول إلى «إرهاب 3.0» أو النسخة الثالثة من الإرهاب، في الوقت الذي يهزم فيه تنظيم «داعش» في العراق وسوريا. وقال إنهم يملكون القدرة نسبياً على إيقاف التهديد المنظّم الموجه من الخارج، حيث يسافر الناس وتنتقل الأموال التي يمكن ضبطها». وأضاف «لكن جيل الإرهاب الأكثر تأثيراً الآن في كندا هو الإرهاب المستلهم». وأشار إلى أن هؤلاء هم أشخاص يقومون بالتحول إلى التطرف ذاتيا أو عبر «الإنترنت»، ثم يقررون القيام بهجوم.
من جانبه، أكد رئيس القسم الخارجي لجهاز الاستخبارات الفيدرالي الألماني فريدريتش جروميز أن الاعتداءات الإرهابية تكون ناجمة عن تطرف ذاتي و«مستوحاة من الذئاب المنفردة». لكن المنفذين كانوا من المهاجرين الذين وصلوا أخيراً إلى البلاد، وليس مهاجرين من الجيل الثاني، كما في كندا وبريطانيا والولايات المتحدة. واعتبر قادة مكافحة الإرهاب أن قوانين الخصوصية المشددة والحمايات التي تتمتع بها شركات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الأميركية العملاقة تعرقل قدرة السلطات على كشف تهديدات الذئاب المنفردة.
وقال ماكجينيس، إنه يريد دعما أكثر من «فيسبوك» و«جوجل» وشركات عملاقة أخرى تملك القدرة على إجراء مسح آلي على نطاق واسع للمستخدمين للكشف عن تهديدات محتملة. كما دعا أيضاً الولايات المتحدة إلى تمرير قوانين تسمح فيها لشركات الإنترنت الأميركية بالرد على مذكرات تحر صادرة عن دول أجنبية. وقال إن أكثر من 95 بالمئة من قضايا الجريمة والإرهاب تشمل أشخاصاً يستخدمون تطبيقات بتقنية أميركية.
وخلاصة هذه الدراسات والملاحظات هي أن وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق «الإنترنت»، صارت منبراً للتحريض على الإرهاب، وهو ما يحتم ضرورة فرض رقابة وسيطرة تامة عليها من مختلف الحكومات، فهي لم تعد مجرد منبر إعلامي، بل أصبحت سلاحاً إرهابياً إذا كانت خارج السيطرة عليها. واعتبر قادة مكافحة الإرهاب أن قوانين الخصوصية المشددة والحمايات التي تتمتع بها شركات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الأميركية العملاقة تعرقل قدرة السلطات على كشف تهديدات الذئاب المنفردة.