أرشيف دنيا

الاتحاد

شباب لا يتكلمون اللغة العربية ولا يفهمونها يحفظون كتاب الله كاملاً

جانب من فعاليات مسابقة أفضل مرتل (تصوير عبدالعظيم شوكت)

جانب من فعاليات مسابقة أفضل مرتل (تصوير عبدالعظيم شوكت)

كشفت الجولة الرابعة والأخيرة من مسابقة أفضل مرتل للقرآن، عن قدرات خاصة لشباب لا يتكلمون العربية ولا يفهمونها، بينما يحفظون كتاب الله كاملاً، وذلك على مسرح أبوظبي بمنطقة كاسر الأمواج ليلة أمس الأول، في المهرجان الرمضاني السابع الذي ينظمه مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام ونادي تراث الإمارات، برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات. وتعلن النتيجة النهائية للمسابقة في الثالث والعشرين من شهر رمضان الحالي في الحفل الختامي للمهرجان، الذي سيشهد توزيع الجوائز والإعلان عن الأسماء الفائزة.

أحمد السعداوي (أبوظبي) - استمرت المسابقة عشرة أيام منذ انطلاقها مؤخراً، ودارت مجرياتها في إطار من التنافس الجميل والسعي المحمود على إبراز قدرة الشباب الصاعد على قراءة القرآن الكريم، وفقاً لأحكام الترتيل والقراءة الصحيحة، كما ألقت الضوء على بعض حالات القدرات الخاصة، من حيث قيام البعض بحفظ القرآن الكريم كاملاً في سن مبكرة ودون أن يفهموا معنى ولو كلمة واحدة منه، كونهم نشأوا في بلدان غير عربية.
قيمة تعليمية
ومن خلال الجولات الأربع للمسابقة، جاءت توجيهات وملاحظات أعضاء لجنة التحكيم، لتزيد من القيمة العلمية والتعليمية للمسابقة، وتعم الفائدة ليس فقط على قارئي القرآن من الشباب المتسابقين، بل وعلى الحضور ومتابعي التلاوات خلال الليالي الرمضانية التي أقيمت فيها المسابقة.
انطلقت جولة أمس الأول بعد كلمة ترحيبية من الإعلامي الإماراتي أحمد المجيني المذيع في شبكة أبوظبي الإذاعية، وجه فيها الشكر إلى أعضاء لجنة التحكيم على جهودهم في إنجاح هذه المسابقة والمشاركة في فعالياتها لعدة مواسم متتالية.
بدأ اليوم الختامي مع المتسابق أحمد آدم مالك من جمهورية مالي 10 سنوات ويحفظ جزأين من كتاب الله، حيث قدم تلاوة جميلة، قال عنها فضيلة الشيخ محمد محمدي سلّام. إن المتسابق يتمتع بصوت جيد، ولكن هناك ضرورة لمراعاة بعض مخارج الحروف التي تحتاج إلى تحقيق، كما لفت نظره إلي أهمية عدم تنفسه أثناء القراءة حتى تخرج قراءته بطريقة سلمية وسهلة.
بصوت خاشع وترتيل جميل جاء تالياً ابن الإمارات أحمد حسين يوسف الحمادي 24 سنة ويحفظ أربعة أجزاء من القرآن الكريم، ليقدم صورة مشرقة عن شباب الإمارات وارتباطهم بالقرآن الكريم وحرصهم على تلاوته وترتيله في أفضل شكل، بما يتناسب مع جلال وعظمة كلام الله سبحانه وتعالى. وأكد جمال صوت الحمادي ما قال به رئيس لجنة التحكيم الواعظ الديني إبراهيم الجنابي، الذي وصف صوته يوسف بالرائع وتلاوته بالجيدة، ومستواه جيد، غير أنه لفت نظر المتسابق إلى ضرورة التزامه بالابتداء الصحيح عند القراءة، ،كذلك عدم المبالغة في في الغنة أحيانا، كما دعا له بالتوفيق وإكمال مسيرة حفظ القرآن الكريم بنجاح.
خشوع التلاوة
ومن مصر، اعتلى خشبة المسرح الشبل أحمد براني 14 سنة، والذي يحفظ القرآن كاملاً بفضل الله تعالى، وأخذ في تلاوة آيات الذكر الحكيم بصوت يفيض عذوبة، جعلت الحضور يزدادون خشوعاً على خشوع، وإحساسا بالمعاني العظيمة للقرآن الكريم في تلك الليلة الرمضانية المحلاة بأروع المعاني وأطيب الأحاسيس التي جعلت الحضور يكرسونها كواحدة من أجمل الليالي الرمضانية في هذا الشهر الكريم.
وخاطبه الدكتور أنس محمد قصار عضو لجنة التحكيم: صوتك جميل وأدائك أجمل، وأتوقع أن يكون هذا الأداء أجمل وأروع لولا رهبة المسرح والجمهور، وذكر أن تلاوته خالية من الإخطاء وتمنى له التوفيق، وأن ينفع الله به الإسلام والمسلمين.
إعجاز محمد هاشم من باكستان 15 سنة ويحفظ القرآن كاملاً، قدم تلاوة جيدة قال عنها الشيخ محمد محمدي سلّام، إن قراءته حسنة وصوته جيد وكذلك الأحكام، وقراءته صحيحة، غير أن هناك ملاحظات بسيطة فيما يتعلق بالتفخيم والترقيق، كما أن مخرج حرف الهاء يحتاج إلى تدقيق، وهي ملاحظات تزيد القارئ حُسناً ولا تقلل من إجادته قراءة كتاب الله تعالي، ودعا الشباب إلى أن يحذوا حذوه في طريق الهداية والنور، طريق حفظ القرآن الكريم.
من الولايات المتحدة الأميركية، قدم الشبل حسن صلاح الأقطش، والذي يحفظ 8 أجزاء من القرآن، قدم تلاوة جميلة وعذبة، عبر عنها الدكتور إبراهيم الجنابي بمخاطبته إياه: اسم حسن، وصوتك حسن، وأداءك حسن، غير أنك تحتاج إلى تحسين، وهو ما تسير عليه، حيث تحسن مستواك كثيراِ عن العام الماضي حين شاركت في نفس المسابقة.
ونصحه الجنابي بأن يضبط مخارج الحروف مثل المفخمة والمرققة، أما تلاوة الخشوع فتأتي بكثرة القراءة، وعليه أن يستمع إلى أصوات التجويد حتى يقتبس منها أساليب التجويد الصحيحة.
المتسابق سيد حسن شاه من باكستان 23 سنة يحفظ القرآن الكريم كاملاً قدم قراءة جميلة وبصوت بالغ التعبير، قال عنه الدكتور محمد أنس قصار، إن صوته رخيم ولديه إمكانيات صوتية عالية، وقراءة جيدة، ولا ينبغي عليه فقط سوى مراعاة مخرج حرف العين.
ومن الأردن جاء متسابق يبلغ عمره 11 سنة، ويحفظ 4 أجزاء من القرآن الكريم، وقدم ترتيلاً جميلاً لبعض من آيات القرآن الكريم، وصفه الشيخ محمد محمدي سلّام، بأنه ترتيل جيد، وأن صوت القارئ ارتقى عن السنوات الماضية التي سبق وأن شارك فيها في المسابقة، والصوت أصبح مكتملاً هو وأحكام التجويد، ولكن المتسابق عليه أن يقرأ أمام شيخ حتى يضبط له الترقيق والتحقيق، وقال سلام إن قراءته فيها الخير وتتطور من حسن إلى أحسن.
هدية عظيمة
إلى ذلك، تحدثت بعض حملة كتاب الله الذين شاركوا في المسابقة ومنهم سيد حسن شاه 23 سنة من باكستان، وهو يحفظ القرآن كاملاً ويدرس في كلية الشريعة بدبي، وقال إنه بدأ حفظ القرآن الكريم في سن السادسة وأنهاه في سن التاسعة، حين كان يقيم في باكستان، ولفت إلى أنه لم يكن يفهم معنى الكلمات آنذاك، ولكن تجلت قدرة العلي العظيم في تيسير حفظ القرآن وتلاوته ليس له وحده وإنما لكثير من أطفال باكستان، ممن لم تتجاوز أعمارهم السنوات العشر.
وأكد حسن شاه، أن من أراد حفظ القرآن بصدق وبنية خالصة لله تعالى، سيوفقه الله إلى ذلك وييسر له السبل للوصول إلى مبتغاه، دونما النظر إلى عائق اللغة أو غيره من العوائق، على أن لا يكن الهدف مجرد الحصول على لقب حافظ للقرآن الكريم، أو المشاركة في المسابقات، كون المسابقات مجرد محفزات، لكن القرآن الكريم له مقام عظيم وهي هدية عظيمة قدمها الخالق سبحانه وتعالى إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين والعالم كافة.
وأشار إلى أنه سبق وأن شارك في العديد من المسابقات الخاصة بحفظ القرآن وترتيله داخل دولة الإمارات منذ العام 2000، وإلى الآن شارك في مختلف المسابقات بالدولة وفاز بجوائز متنوعة، من الأول حتى العاشر، بحسب ظروف المسابقة وتجربته مع حفظ القرآن، لافتاً إلى أن الإنسان يتعلم من عام إلى عام ويتطور مستواه من حسن إلى أحسن بفعل المداومة على القراءة والترتيل وفقاً للأحكام الصحيحة.
ودعا شباب المسلمين أن يتمسكوا بحبل الله المتين، وهو القرآن الكريم، فمن تمسك به لن يضيع أبداً وسيحفظه الله من المعاصي والفتن، وسيكون القرآن له خير جليس وخير مؤنس في كافة أوقات حياته، ومن تمسك بالقرآن فقد نجا في الدنيا والآخرة.
مشروع عظيم
وعبر المتسابق باسل خالد صالح الأحمد 10 سنوات، من المملكة الأردنية الهاشمية وعن سعادته البالغة بالمشاركة في المسابقة، لأكثر من مرة معربا عن أمله بالفوز بالمركز الأول في فئة أشبال القرآن بعد أن قدم تلاوة متميزة من سورة الرحمن.
من جانبه، ذكر المتسابق حسن صلاح الدين الأقطش 14 سنة أنه يحفظ ثمانية أجزاء من القرآن الكريم أتم ستة منها حين كان يقيم في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، على يد أمام مسجد من الأردن عمره 26 عاماً وكان يحفظ القرآن كاملاً.
وحول الصعوبات التي واجهته كونه لم يكن ناطقاً جيداً للعربية في أول الأمر بسبب مولده في الولايات المتحدة الأميركية، أوضح الأقطش أنه كان يجد صعوبة في الحفظ في البداية، ولكن بمرور الوقت والتدريب، صار الحفظ أكثر سهولة.
وعن أثر القرآن في حياته، أكد الأقطش أن مدارسة القرآن تؤثر في كل شيء في حياته، وتجعل منه إنساناً صالحاً لأنه يأخذ من كتاب الله المجيد دستوراً لحياته والعمل بما جاء فيه من أوامر ونواهي، وليس فقط مجرد آيات للحفظ والتلاوة.

تحديد أسماء الفائزين

أعلن الدكتور إبراهيم الجنابي رئيس لجنة التحكيم، أنه تم الانتهاء من التصفيات النهائية وتحديد أسماء الفائزين الخمسة الأوائل في كل فئة من المسابقة، وانتهاء الاستعدادات لتكريم الفائزين مساء يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، مؤكدا أن معظم المتنافسين الفائزين قد استوفوا الشروط اللازمة على مستوى التلاوة وحسن الصوت والالتزام بأحكام التجويد كاملة.
وأشار الجنابي إلى أن المسابقة كسبت عددا كبيرا من المتسابقين صغار السن كونهم مشاريع قراء واعدة في مجال التلاوة والتجويد وتعظيم شأن كتاب الله، وأنهم سيكونون سندا لهذه المسابقة التي تتطور عاما بعد عام بفضل التواصل الحثيث من المشاركين وعائلاتهم والمجتمع المحلي والدعم الذي تتلقاه على المستوى الرسمي، حيث أصبحت مع الوقت واحدة من أهم المسابقات على مستوى الدولة.

اقرأ أيضا