الاتحاد

دنيا

في أميركا ·· بدأ عصر التاكسي النظيف وداعاً لتلوث الهواء

إعداد - عدنان عضيمة:
يقال أن مصممي ومهندسي شركة فورد وضعوا نصب أعينهم شعار (لنوفر البترول الذي نستورده من الخارج) عندما شرعوا في تصميم السيارة الهجينة الواعدة (فورد إيسكيب هايبريد)
Ford Escape Hybrid المدفوعة بمحركين متآزرين أحدهما يحرق البترول والثاني كهربائي يستمد طاقته من الأول· ولم يكن ما ورد في هذه العبارة هو الهدف الوحيد أو الأساسي الذي تحقق بالفعل مع ظهور هذه (السيارة النظيفة) فوق الطرقات، بل إن انخفاض معدل انبعاث الغازات الضارة بالبيئة والملوّثة للهواء قد يكون الهدف الأكثر أهمية من بنائها· ودليل ذلك ما صرح به مسؤولون في سلطة مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا من أن مدينتهم ستكون السباقة من بين بقية المدن الأميركية التي تطلق أسطولاً ضخماً من سيارات التاكسي الهجينة التي تعمل بمحركين أحدهما يعمل بتقنية الانفجار الداخلي والآخر كهربائي· وسوف يحقق هذا المسعى مجموعة من الأهداف المفيدة حيث سينخفض معدل الغازات الملوثة للجو وسيقلل من استهلاك الوقود مما سيخفض من تكاليف استخدام التاكسي على الزبائن ويزيد من دخل أصحاب سيارات التاكسي· واختيرت السيارة الهجينة (فورد إيسكيب هايبريد) لتكون سيارة التاكسي المعتمدة في هذا الأسطول الجديد·
وليس من الغرابة أن تتناقل وسائل الإعلام هذا الخبر بشغف كبير وأن يضعه البعض عنواناً لصفحاتها الأولى طالما أن الحديث عن الارتفاع الصاروخي لأسعار البترول والخوف المتزايد من اختناق المدن بغازات عوادم السيارات أصبحا يمثلان اهتماماً رئيسياً للعالم بأسره· ولقد تم الأمر بالفعل، واكتست سيارات الأسطول الجديد الذي أطلق في سان فرانسيسكو باللون الأصفر الزاهي الذي يميز سيارات الأجرة· وجرى بهذه المناسبة احتفالا تحدث فيه رئيس بلدية سان فرانسيسكو جافين نيوسوم بحماس عن هذا المشروع الجديد حيث قال:(إن سان فرانسيسكو فخورة بأن تكون المدينة الأولى في الولايات المتحدة التي تستخدم السيارات الهجينة ذات الاستخدامات الرياضية كسيارات أجرة· وإن لمن دواعي فخرنا أننا أول من يتخذ مثل هذه الخطوة الجريئة لتحمل مسؤولياتنا الاجتماعية حيال مدينتنا باستخدام السيارات الهجينة النظيفة التي يعرف عنها أنها الأقل استهلاكاً للوقود وتلويثاً للبيئة من بين كل أنواع السيارات الأخرى· وهذه هي الخطوة المهمة الأولى في سبيل جعل صناعة النقل أكثر نظافة وصداقة مع البيئة)·
ولم تمض إلا بضعة أيام على هذا الحدث، حتى بدأت أخبار متواترة تتوارد إلى الصحف عن شروع بعض شركات التاكسي في طول الولايات المتحدة وعرضها في ضمّ (فورد إيسكيب هايبريد) لخدماتها· وكانت (فورد إيسكيب هايبريد) فازت بترخيص الوكالات المتخصصة بمراقبة استهلاك السيارات من الوقود باعتبارها واحدة من أوائل السيارات التي تتفق مع المعايير الصارمة الموضوعة في هذا الصدد بعد أن اتضح أن استهلاكها من الوقود يقلّ عن لتر واحد لكل 13 كيلومترا·
وليست (فورد إكسبلورر) إلا واحدة من خمس سيارات هجينة جديدة تعتزم فورد طرحها في الأسواق في غضون السنتين المقبلتين· وبالطبع، لا تعتمد الشركة في مشاريعها لإنتاج هذا النوع من السيارات النظيفة على سيارات التاكسي وحدها، بل إنها تتوقع أن تكون السباقة لاحتلال موقع الريادة في هذه الصناعة عندما سيبدأ الناس باستغلال هذه الميزات الكبرى التي تنطوي عليها السيارات الهجينة في المستقبل القريب ويقبلون بشغف على شرائها· وربما كانت من أهم العوائق التي تقف في طريق الانتشار الواسع والسريع لهذا النوع من السيارات هي تلك التي تكمن في ارتفاع أسعارها بالمقارنة مع أسعار السيارات العادية· وكانت شركة تويوتا قد حققت نجاحاً باهراً عندما طرحت سيارتها الهجينة (بريوس) Prius حيث تتلقى الآن طلبات لشرائها تفوق القدرة الإنتاجية لمصانع الشركة بنحو ثمانية أمثال·
ومن الأخبار الطيبة الأخرى التي ينتظرها هواة اقتناء السيارات النظيفة أن فورد قررت طرح (فورد إيسكيب هايبريد) في الأسواق العالمية لأول مرة في شهر أغسطس المقبل، وسوف يعمل محركها البترولي بحرق البنزين فيما ستحمل محركاً كهربائياً يتلقى طاقته من مولد كهربائي يعمل على تحويل الطاقة الميكانيكية الزائدة إلى طاقة كهربائية· وتؤكد مصادر شركة فورد أيضاً أن (فورد إيسكيب هايبريد) تتميز أيضاً براحة الركوب والسرعة والاستجابة والمدى الأبعد· وتكمن أهم ميزات السيارة الجديدة في إمكان استخدامها من دون إصدار الأصوات أو بعث غازات عادم الاحتراق على الإطلاق داخل المدن وذلك بتشغيل محركها الكهربائي وحده والاكتفاء بتشغيل محركها البترولي خارج المدن· ثم إن النظام كله مبني على أساس توفير أكبر قدر ممكن من الطاقة الضائعة حتى عند الانطلاق بالسيارة في الطرق السريعة المفتوحة حيث تتحول كل الطاقة الزائدة إلى طاقة كهربائية مختزنة تستخدم فيما بعد في دفع السيارة داخل المدينة·
والخلاصة هي أن (فورد إيسكيب هايبريد) تعد المحاولة الناجحة الأولى للتخلص من تلوث المدن بغازات عادم احتراق وقود السيارات، ولا يشك الخبراء في أنه لو تعممت هذه التجربة وأصبحت كل السيارات هجينة دون استثناء فإن كل مدن العالم التي تعاني من الاختناق سوف تعود إليها الحياة الحقيقية من جديد·
فهل ستمثل (فورد إيسكيب هايبريد) الانطلاقة الحقيقية لشعار: سيارات من دون تلوث؟؟·

اقرأ أيضا