الاتحاد

منوعات

النخلة.. رمز عطاء ومصدر غذاء

أحمد السعداوي (ابوظبي)

النخلة قيمة كبرى في الموروث الإماراتي، وحظيت بأهمية كبيرة في مهرجان الشيخ زايد، عبر الجناح الكبير الذي تنظمه «الفوعة»، بوصفها سفيرة التمور في الإمارات، تحت شعار «تمورنا تراثنا»، والذي يضم مجموعة معارض للمنتجات والصناعات المتعلقة بمختلف أجزاء النخلة، إضافة إلى مسابقة أفضل التمور ومجموعة من الفعاليات وورش العمل التي جعلت الجناح قبلة الجمهور من كل الجنسيات الذين توافدوا على ساحات المهرجان بمنطقة الوثبة بأبوظبي منذ انطلاق فعالياته من 29 نوفمبر الماضي، وتستمر إلى 1 فبراير المقبل»، ليتعرفوا إلى جوانب عديدة من الإرث الثري للشعب الإماراتي إلى جانب موروثات وثقافات بلدان العالم، التي تشارك في فعاليات المهرجان بنماذج حية من فنونها الشعبية وحرفها التقليدية وأنماطها الثقافية بما يعزز رؤية المهرجان، الذي أقيم هذا العام تحت شعار «الإمارات ملتقى الحضارات».

قيمة كبرى
تضمن جناح «الفوعة» باقة من الفعاليات والأنشطة، التي تستقطب كل فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين وسائحين، حرصوا على زيارة الحدث التراثي والثقافي الأضخم الذي تستضيفه منطقة الوثبة كل عام، بما يؤكد القيمة الكبرى للمهرجان والتراث الإماراتي، وبأن التطور الذي تشهده الدولة اليوم يستند إلى أسس حضارية وتاريخية، يشكل الإنسان الإماراتي محورها، وأن العامل الرئيس في النجاح الذي حققته الدولة في كل المجالات يعتمد على إرث حضاري عميق يمتد لآلاف السنين على هذه الأرض.
والزائر لجناح الفوعة يتنقل بين عدة أركان تروي قصص التراث والنخلة، وتقدمها إلى الجمهور عبر الفعاليات والأنشطة ومن هذه الأركان، المجلس، ركن العمليات الزراعية والتصنيع، ركن أصناف التمور، وركن مجموعة أغذية، وركن الخزنة للجلود، ركن الأطفال.

معايير
ومن أهم الأركان في الجناح، الركن الخاص بمسابقة أفضل وأجود أنواع التمور، التي تعتبر من الفعاليات الرئيسة بمهرجان الشيخ زايد التي تقام سنوياً، وتأخذ بالمعايير الوطنية نحو تحفيز وتشجيع المنتج كدليل على اهتمام المزارعين وأصحاب المزارع بجهة توفر شروط النظافة والخلو من الأمراض والآفات التي تصيب مزارع النخيل ومتابعتهم لأفضل الممارسات في الزراعة والعناية بها وإنتاج التمر ذي النوعية الأفضل، وإيجاد جو تنافسي شريف يرتقي بالتمور الإماراتية، ويحفز المشاركة الفعالة والمميزة.

معلومات
من الزوار، تقول رُبى عبدالهادي، ربة منزل، إن مهرجان الشيخ زايد مهم لكل إنسان يعيش على أرض الإمارات، وفرصة جيدة للتعرف على تراث الدولة التي نعيش على أرضها، وبالتالي فإن زيارة المهرجان تفتح لنا باباً واسعاً لتلقي كماً كبيراً من المعلومات والمعارف عن تاريخ وتراث الدولة، وبأن أهل الإمارات لديهم أنواع فريدة من الحرف التراثية والفنون الشعبية التي تحمل معاني جميلة وتحمل رسائل حب الوطن، مشيرة إلى أنها وأولادها تعرفوا إلى الفوائد العديدة للنخلة وأنها لا تقتصر فقط على إنتاج التمور، كما أن التمور أيضاً لها أنواع كثيرة، وصارت هناك منتجات كثيرة أيضاً تصنع من التمور أو تدخل في صناعتها التمور.

«أمنا النخلة»
محمد المرزوقي، الذي يزور المهرجان برفقة عدد من أبنائه، أشاد بالاهتمام الكبير بالنخيل ومنتجاته في مهرجان الشيخ زايد، بتخصيص جناح كبير لها ولمنتجات التمور المختلفة وهذا الاهتمام نابع من إدراك قيمة «أمنا النخلة»، لمنافعها العديدة للإنسان الإماراتي، وفي مقدمتها التمور التي كانت غذاءً رئيساً لآبائنا وأجدادنا على مر العصور، وفي أيامنا هذه تعددت هذه المنتجات ودخلت التمور في عديد من الصناعات الغذائية التي أتيح للجمهور فرصة الاطلاع عليها خلال زيارة الجناح، والذي حرص القائمون عليه على تنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة لكل أفراد الأسرة، ومنها ركن الأطفال والمسرح الذي يقدم عروض الفنون الشعبية الإماراتية.

شريك استراتيجي
وذكر المهندس ظافر عايض الأحبابي، رئيس مجلس إدارة شركة الفوعة، أن الفوعة شركة وطنية تهدف إلى خدمة 24 ألف مزارع، وحريصة على المشاركة الفاعلة في المهرجانات التراثية والثقافية التي تقام داخل الدولة وخارجها، ومنذ بداية تأسيس المهرجان، وكان لنا الشرف أن نكون موجودين مع انطلاقة المهرجان كشريك إستراتيجي لمهرجان الشيخ زايد، الذي وصل إلى مرحلة متقدمة من النجاح على مستوى المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن الفوعة تتسلم التمور من مزارعي الدولة بحوالي أكثر من 100 ألف طن سنوياً تصدر 90% منها إلى أكثر من 45 دولة حول العالم، بمنتج وطني يحمل اسم الإمارات ويحظى بسمعة عالمية، لافتاً إلى أن المشاركة تهدف إلى تحفيز المزارعين لتقديم كل ما هو جديد، خاصة أن الشركة تملك أكبر مزرعة عضوية في العالم. وقال: حريصون على مسابقة أجود أنواع التمور والتي تقام بين مزارعي الدولة المسجلين لدى الشركة، بهدف تفعيل مشاركات المزارعين في هذه الأحداث المهمة التي تروي جوانب من الموروث الحضاري والثقافي للشعب الإماراتي.

جودة النخيل
وأوضح الأحبابي أن الهدف الأهم، تشجيع أصحاب المزارع للاهتمام والاعتناء بجودة النخيل ومنتجاتها، وهو ما لاحظناه خلال السنوات الماضية عبر ارتفاع نسبة الجودة من قبل المزارعين عبر المشاركات الواسعة في فعاليات المسابقة كل عام، وهذه المسابقة مشتركة بين الفوعة وبين إدارة المهرجان، مشيراً إلى أن الفوعة، تعمل على تسخير كافة الإمكانات وتقديم الخدمات والتسهيلات التي تخدم المزارعين، حيث يتم صرف الدفعات المالية للمزارعين بشكل منتظم ليتمكن المزارعون من الاستفادة منها خلال الموسم في توفير احتياجات المزرعة، مؤكداً اهتمام المزارعين برفع جودة تمورهم، من خلال الالتزام بتطبيق الممارسات الزراعية الصحيحة.

التراث والهوية
ويقول مسلم عبيد العامري، الرئيس التنفيذي لشركة الفوعة، إن مهرجان الشيخ زايد يطرح الجديد وكل ما يلبي شغف الزائرين للتعرف على التراث والهوية الإماراتية، عبر عدد كبير من الأجنحة المتطورة بحلة جديدة، فالمهرجان ملتقى للعائلة سواء على مستوى دولة الإمارات أو دول الخليج، وهو ما يلاحظه زائرو جناح الفوعة للمشاركة في فعالياته المتنوعة والموجهة لكل أفراد المجتمع، وليست حصرية فقط على المهتمين بالنخيل وزراعتها.
وعن جديد الفوعة في المهرجان، أوضح أنها تواكب كل ما يمتع ويرضي المستهلك، كون مستهلكي اليوم لديهم متطلبات متجددة، ولا يستقرون على مذاقات بعينها أو شكل معين، وهو ما تراعيه الفوعة عبر أشكال وأصناف وابتكارات جديدة سواء كانت في التمور أو مشتقات التمور أو خدمات المزارعين، إضافة إلى مسابقة أفضل أنواع التمور وهي موجهة لجميع المزارعين في دولة الإمارات، وتركز على أصناف ذات جودة عالية ومهمة واقتصادية.

جوائز مالية
وأشار العامري إلى أن مسابقة أجود أنواع التمور تهدف إلى تشجيع أصحاب المزارع على التنافس في تقديم أفضل أنواع التمر من حيث الجودة والمذاق، ويسهم في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة نظراً لما يتضمنه من فعاليات تراثية وثقافية، وتم تخصيص جوائز مالية ضخمة للفائزين بمسابقة النخبة لكل من المركز الأول والثاني والثالث، كما يتم تخصيص مبالغ نقدية قيمة لأفضل أصناف أنواع التمور من المركز الرابع وحتى المركز العاشر تكريماً لجهود المزارعين وتشجيعاً على الاستمرارية والاهتمام بمزارعهم، والمحافظة على تطبيق أفضل الممارسات الزراعية، وهذا كله يصب في مصلحة المزارع.
ولفت إلى الاهتمام البالغ بمختلف فئات الجمهور ضمن جناح الواحة على مدى أيام المهرجان، حيث تقام الاحتفالات والفعاليات اليومية على المسرح المقام في جناح الفوعة، ونقدم لهم عروضاً فلكلورية ومنتديات شعرية ومسابقات متنوعة تهدف إلى تثقيف الطفل وإمتاع الجمهور بكل ما هو جديد.

أصول السنع للصغار
أكد محمد غانم المنصوري، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الفوعة، أن المشاركة في المهرجان تهدف إلى جعل النخيل والتمر رمزاً لأصالة الماضي ومصدر خير للحاضر وضمانا للمستقبل، لذا تسهم الفوعة في فعاليات مهرجان الشيخ زايد من خلال تنظيم الفعاليات التي نجحت في جذب أعداد كبيرة من الجماهير من مختلف الجنسيات منذ اليوم الأول لانطلاق المهرجان.
ولفت إلى وجود إقبال كبير من الزائرين من خارج الدولة صاروا ينتظرون المهرجان سنوياً، بعد أن أصبح له اسم كبير على خارطة السياحة العربية والإقليمية والعالمية، فالأعداد الكبيرة من الزائرين يستمتعون بكل ما يقدمه المهرجان .
ونوه المنصوري إلى وجود ركن للأطفال باعتباره أحد جوانب المساهمات الاجتماعية سواء رياضية أو ثقافية تراثية التي تحرص عليها الشركة، ومن خلال الجناح الموجود في المهرجان نهتم دوماً بتواجد مثل هذه الأنشطة التي نسعى من خلالها إلى إحياء التقاليد التراثية وتعريف الصغار بماضي الآباء والأجداد وأصول السنع والمواجيب وأساليب الحياة المختلفة عبر عديد من الفقرات وورش العمل مثل عمل الحناء للبنات وتوعية الأطفال بالنخلة وكيف كانت في الماضي واهتمام المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالزراعة بصفة عامة والنخلة بصفة خاصة، بحيث نسعى من خلال هذه الأنشطة إلى أن نرسخ فيهم قيمة هذا المنتج وأهمية مهرجان الشيخ زايد في التعريف بتراثنا وهويتنا.

24 ألف مزارع
تنظم شركة الفوعة، مسابقة اختيار أفضل أنواع التمور، وهي واحدة من المسابقات التراثية بمهرجان الشيخ زايد، وتهدف إلى اختيار أفضل أنواع التمور التي يقدمها أصحاب المزارع والمهتمون بزراعة النخيل والذين يصل عددهم إلى 24 ألف مزارع وتشمل المسابقة أنواع دباس، لولو، فرض، شيشي، بومعان، خلاص، خنيزي، النخبة، ويتم إعلان النتائج خلال فعاليات المهرجان.

اقرأ أيضا

علماء يحققون انفراجة طبية تمهد نحو تطوير لقاح ضد "كورونا"