الاقتصادي

الاتحاد

الهاتف اللاسلكي بديلاً للموبايل والثابت في أوقات الأزمات

إعداد - عدنان عضيمة:

يبدو ان الهاتف اللاسلكي قد يصبح بديلا آمنا للموبايل والهاتف الثابت وقت الأزمات·· إذ أوحت الكثير من الأحداث المفاجئة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة أن تدمير منصات بث واستقبال إشارات الهاتف الخليوي أو محطات تشغيل الهاتف الثابت لم يعد من الأمور الصعبة أو المعقدة· وبالطبع، يكون من الصعب بالنسبة للكثير من الناس تصور ضخامة الكارثة التي يمكن أن تترتب على تعطل هذه الشبكات الاتصالية· ونشرت صحيفة (فاينانشيال تايمز) مؤخراً تقريراً يتساءل فيه كاتبه روجر براي: كيف يمكن للشركات والمؤسسات الاقتصادية أن تتواصل مع موظفيها خلال فترات الأزمات الكبرى التي تؤدي إلى انقطاع الاتصالات الهاتفية الخليوية والثابتة؟·
يقول براي ان من الضروري عدم الركون إلى الحظ في مثل هذه القضايا وخاصة بعد أن قدمت أحداث 11 سبتمبر في نيويورك الدليل على الأهمية الكبيرة لوجود شبكات الاتصالات اللاسلكية عبر الأقمار الاصطناعية· فعندما كانت الطائرات المختطفة في طريقها نحو أهدافها، كان من الضروري وجود مثل هذه الشبكات حتى تبقى شركات الطيران على اتصال مع الركاب من أجل فهم ما كان يحدث في تلك الأثناء· وكان من الطبيعي أن تسارع الشركات المتخصصة إلى الاستفادة من هذه الفرصة من خلال العمل على تطوير أنظمة اتصال متعددة الاستخدامات عن طريق الأقمار الاصطناعية·
ويمكن للتكنولوجيا أن تساعد في هذا المجال عن طريق تجهيز ركاب الطائرات والموظفين الأرضيين في المطارات بالهواتف اللاسلكية التي تعمل عن طريق الأقمار الاصطناعية وبحيث يبقى الاتصال ممكناً بين الطائرات المحلقة والمحطات الأرضية· ويمكن القول أن أهم جهاز يمكن للمسافرين حمله أثناء السفر من أجل البقاء على اتصال مع السلطات والمرجعيات التنظيمية والأمنية المنتشرة على الأرض، هو جهاز الهاتف اللاسلكي الذي يحقق الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية·
وبالرغم من أن لهذه الأجهزة العديد من الاستخدامات الأخرى، إلا أن قيمتها الحقيقية لا تظهر إلا في أثناء تعرض الطائرات لأزمات مفاجئة كالاختطاف أو التعرض للأعطال·
ومن المعروف أن هواتف الأقمار الاصطناعية أكبر من الهواتف الخليوية إلا أن استعمالها يكون نادراً· وهناك شركة في بريطانيا تدعى ''ساتفون'' satphone متخصصة ببيع وتأجير أجهزة الهواتف اللاسلكية التي تبث وتستقبل عن طريق الأقمار الاصطناعية· ويصف أحد خبراء الشركة أحدث جيل من هذه الهواتف بالقول: ''حجمها كحجم علبة مياه غازية ويتراوح سعر الجهاز الواحد بين 500 و1000 جنيه استرليني، ويمكن أن يصل إلى 2000 جنيه إذا أراد المشترك تثبيت جهاز التقوية الخاص به في البناية التي يسكنها''· ومن أنواعه المعروفة (إيريديوم 9505) الذي يزن أقل من 375 جراماً وتبلغ أبعاده 158 و62 و59 ميليمترا للطول والعرض والسمك على الترتيب· وهو يقدم خدمة تغطي الأرض كلها لأنه قادر على الاتصال بشبكة متكاملة من الأقمار الاصطناعية· ويتم الاتصال عن طريق جهاز الإيريديوم عن طريق واحد من 66 قمراً اصطناعياً تبث إشاراتها باتجاه محطة المتابعة الأرضية في ولاية أريزونا· وتفضل بعض الشركات تثبيت أطباق استقبال الإشارات الهاتفية اللاسلكية من الأقمار الاصطناعية، فوق أسطح البنايات من أجل الاستغناء عن أي اتصال مساعد بالشبكات الهاتفية العمومية·
ويقول الخبير المالي أوفينباخ ان الكثير من البنوك والمؤسسات المالية في بريطانيا والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى عمدت إلى تركيب هذه التجهيزات· ويسمح هذا النظام بتحقيق الاتصال الدائم للموظفين من أي منطقة في العالم بالإدارة المركزية من دون الحاجة للاعتماد على شبكة تشغيل الموبايل أو الهاتف الثابت على الإطلاق·
ويتوقع التقرير أن تحظى الهواتف اللاسلكية التي تعمل عن طريق الأقمار الاصطناعية باهتمام كبير في الفترة المقبلة بعد أن أثبتت أنها أجهزة استراتيجية لم يعد الاستغناء عنها أمراً منطقياً بالنسبة لمعظم الشركات وخاصة الكبيرة منها·

اقرأ أيضا

روسيا: لا نحتاج اجتماعاً مبكراً لـ «أوبك+»