صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات.. سجل حافل في حماية حقوق الإنسان

اهتمام واسع من كافة الجهات لدعم العمال في مواقعهم ( الاتحاد)

اهتمام واسع من كافة الجهات لدعم العمال في مواقعهم ( الاتحاد)

أبوظبي (وام)

تحتفي الإمارات اليوم بـ«اليوم العالمي لحقوق الإنسان» الذي يصادف 10 ديسمبر من كل عام وهو اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 وثيقة تاريخية، أعلنت فيها حقوقاً غير قابلة للتصرف يحق لكل شخص أن يتمتع بها، وتحتفي الإمارات بالمناسبة وسط إنجازات وجهود واضحة رسختها طوال الـ 50 عاماً الماضية سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، بعد أن انتهجت مبادئ العدالة والمساواة ومراعاة حقوق الإنسان والعمل الإنساني وتعميم الممارسات المواكبة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ودأبت الإمارات منذ تأسيسها على إنشاء مجتمع محلي يسوده التسامح وتتعدد فيه الثقافات ويعيش فيه أناس من شتى أرجاء العالم بانسجام ووئام مع بعضهم بعضا مرتكزة على دستورها الذي حدد الحقوق وكفل الحريات المدنية بما فيها حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات وممارسة المعتقدات الدينية، وأولت الإمارات قيم احترام حقوق الإنسان أولوية قصوى، كما تلتزم بإجراء تحسينات مستمرة على قوانينها وممارساتها، مستمدة ذلك من تراثها الثقافي وقيمها الدينية التي تكرس مبادئ العدالة والمساواة والتسامح.
وانعكست جهود دولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان على التقدير العالمي والمكانة التي باتت تحتلها في هذا الصدد، حيث تم انتخابها في عام 2012 عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات للفترة ما بين 2013 - 2015، وأعيد انتخابها في العام 2015 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لولاية ثانية للفترة ما بين 2016 - 2018، وشاركت الإمارات بفعالية في عمل المجلس من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
وحصلت الإمارات على ولاية ثانية على التوالي بوصفها أحد أعضاء المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة حيث تعمل بالشراكة مع الدول الأعضاء على تقديم المساعدة في تحسين احترام ومراعاة حقوق الإنسان للنساء.. ودعمت الإمارات هيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ العام 2012 بأكثر من 12 مليون دولار.
وافتتحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة مكتب اتصال في أبوظبي وهو ما أتاح توسيع الشراكات مع المؤسسات الخليجية والعربية وتعزيز التعاون من أجل النهوض بقضية المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات في المنطقة.
وقدمت الإمارات الدعم لأنشطة المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بما يقرب من 90 ألف دولار أميركي سنوياً لميزانية المفوضية، إضافة إلى ذلك أسهمت عام 2013 بمبلغ 1.5 مليون دولار أميركي لدعم عمل المفوضية، كما أعلنت عن التزام جديد بقيمة 1 مليون دولار لدعم المفوضية في جلسة مجلس حقوق الإنسان المنعقدة في مارس 2015.
وتلتزم الإمارات بحكم عضويتها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشكل خاص بالتعاون مع الإجراءات الخاصة للمجلس وتتلقى بانتظام زيارات من جانبهم. وتعتبر الإمارات طرفاً في الميثاق العربي لحقوق الإنسان وهي تلعب دوراً بارزاً في تأسيس وتعزيز الآليات الفعالة المعنية بمراعاة حقوق الإنسان في إطار جامعة الدول العربية، كما تدعم الجهود الرامية إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي.
وعلى صعيد مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ونشر وتعزيز التسامح الديني في العالم أسهمت الإمارات في إيجاد ودعم العديد من الجهات ذات الطابع الفكري، ضمن استراتيجية ثابتة تعمل على دحض فكر التطرف بالفكر.
إلى جانب ذلك تستضيف العاصمة أبوظبي منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة والذي يسعى إلى تعزيز رسالة الإسلام كدين للسلام.. كما أعلنت الإمارات عن إنشاء «مجلس حكماء المسلمين» كهيئة دولية مستقلة تتألف من أربعة عشر عالماً من علماء المسلمين بهدف تعزيز القيم والممارسات المتسامحة التي تشكل جوهر الإسلام.
ومولت الإمارات مشروعاً بقيمة 20 مليون دولار لتدريب الأئمة في المناطق الريفية في أفغانستان بشأن التعاليم الصحيحة والمعتدلة للإسلام، وأطلقت الإمارات «مركز صواب» - مبادرة مشتركة من قبل حكومتي الإمارات والولايات المتحدة - بوصفه مركزاً للاتصالات الرقمية لمواجهة دعاية «داعش» وأعمالها في التجنيد وذلك عن طريق التواصل مع ملايين المسلمين وغيرهم في جميع أنحاء العالم برسالة مفادها «متحدون ضد الإرهاب».
وتسهم الإمارات في المعركة ضد تنظيم «داعش» فهي إلى جانب شركائها في التحالف العالمي وفي الصفوف الأمامية التي تواجه إرث التنظيم البغيض.. تقوم بدور محوري ورئيس ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بمكافحة الإرهاب الذي تمارسه المليشيات الحوثية الانقلابية على الشعب اليمني، وقدمت الإمارات خلال الفترة من أبريل 2015 إلى مارس 2017 مساعدات خارجية لليمن بلغت في مجملها نحو 7,3 مليار درهم توزعت بين مساعدات إنسانية وخيرية وإنمائية من أجل وضع الشعب اليمني على طريق البناء والتنمية.
- رعاية اللاجئين - وتعتبر دولة الإمارات من أوائل الدول التي تصدت لمشكلة اللاجئين حول العالم نتيجة الاضطرابات وأعمال العنف والأزمات السياسية والتي ازدادت حدتها مؤخراً فسارعت إلى تقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي للتخفيف من معاناتهم وتأمين ظروف الحياة الكريمة لهم.
ومؤخراً أعلنت الإمارات عن مساهمة سنوية قدرها 200 ألف دولار أميركي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين مجددة التزامها بمواصلة دعم المفوضية وبرامجها الرامية إلى ضمان حياة كريمة لجميع اللاجئين.
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن إجمالي الدعم الذي قدمته الإمارات خلال عامي 2015 و2016 لحل مشكلة اللاجئين السوريين التي تعتبر الأكبر والأصعب على مستوى العالم بلغ أكثر من 700 مليون دولار، بينما تحتضن على أراضيها نحو 250 ألف مقيم سوري، منهم 30 ألف طالب في مختلف المراحل التعليمية والأكاديمية، ومولت الإمارات إنشاء مخيم «مرجيب الفهود» للاجئين السوريين في الأردن والذي يستوعب أربعة آلاف لاجئ سوري وقد حرصت على توفير أرقى الخدمات الصحية والتعليمية على مستوى العالم لهم، هذا فضلاً عن دعمها وتمويلها مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا والعراق والأردن بقيمة 72 مليون دولار أميركي.
كما أعلنت الإمارات مؤخراً عن مبادرة لاستقبال 15 ألف لاجئ سوري على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك مشاركة منها في تحمل المسؤوليات المتعلقة بمواجهة أزمة اللاجئين السوريين.
ولم تقتصر مساهمات الإمارات الإنسانية على دولة أو قارة معينة بل إنها تنتشر في كل بقعة من بقاع الأرض التي يواجه أهلها ظروفا إنسانية صعبة بغض النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي وخير دليل على ذلك تصدرها قائمة الدول الأكثر عطاءً على مستوى العالم خلال عام 2016 نسبة إلى دخلها القومي، حيث بلغت قيمة مساعداتها الإنسانية 1.89 مليار درهم.
ووضعت الإمارات حماية الطفل على رأس أجندتها الوطنية وشددت على توفير بيئة آمنة تتيح التنمية الكاملة لقدرات الطفل ومواهبه واتخاذ الخطوات الملائمة في مجالات الصحة والتعليم ورعاية الحاجات النفسية والاجتماعية والثقافية للأطفال وفقاً للاستراتيجية الوطنية للدولة واستناداً إلى مراعاة أفضل المصالح للطفل.
ووضعت دولة الإمارات النقاط على الحروف في مجال توفير أكبر حماية قانونية ممكنة للطفل من خلال «قانون وديمة»، ونفذت الإمارات جملة من المبادرات الرامية إلى حماية حقوق الطفل
وشهد العام 2017 تطوراً مهماً في مسيرة دولة الإمارات بتعزيز وحماية حقوق أصحاب ذوي الإعاقة تمثل في إطلاق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اسم «أصحاب الهمم» بدلاً من «ذوي الإعاقة» والإعلان عن السياسة الوطنية لتمكينهم..
وعلى صعيد حقوق المرأة أعلنت الإمارات مكانة المرأة وباتت تجربتها في هذا الصدد إحدى أهم التجارب الإقليمية، حيث تعتبر مساواة المرأة بالرجل جزءاً لا يتجزأ من الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 والتي تهدف إلى حماية المرأة من كافة أشكال التمييز في العمل والمجتمع. وأطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في 8 مارس 2015 الخطة الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية للفترة 2015 - 2021 وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

حقوق العمال
عززت الإمارات ريادتها الإقليمية في ملف حقوق العمال، ويعتبر القانون الاتحادي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن عمال الخدمة المساعدة مبادرة غير مسبوقة وتكرس صدقيتها في رعاية حقوق العمال والالتزام بالحفاظ على كرامتهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم. وجاء القانون في 41 مادة تناولت كل ما يتعلق بشروط وضوابط استقدام العمالة المساعدة وضمانات تمتع هذه العمالة بالحقوق التي كفلها القانون وسبل حمايتها وضمان تمتعها بالمعاملة الإنسانية اللائقة وعدم تعرضها لأي شكل من أشكال الاستغلال عبر الضمانات والتدابير التي أقرها لكيفية التعاقد وشروطه وطرق سداد الأجر وغيرها من الضمانات التي أقرها وضمن حسن تنفيذها عبر مجموع العقوبات والإجراءات التي تفرض على من ينتهك أحكامه.
وكانت الإمارات قد صادقت على تسع اتفاقيات رئيسة لمنظمة العمل الدولية ذات صلة بحقوق العمال واعتمدت العديد من القوانين لحماية حقوق العمال بما في ذلك القوانين الخاصة بمجالات التوظيف والأجور والسكن والصحة. ولاتزال الامارات بفضل بنيتها التشريعية وقوانين العمل المطبقة لديها من أفضل البلدان جذبا لجميع الباحثين عن العمل وقد أصبحت التحويلات المالية من دولة الإمارات مصدر دخل رئيساً لملايين الأسر في جميع أنحاء العالم ففي عام 2015 وحده تم تحويل أكثر من 30 مليار دولار من دولة الإمارات إلى بلدان العمال الأصلية.

مكافحة الاتجار بالبشر
كانت الإمارات، أول دولة في المنطقة تسن قانوناً شاملًا لمكافحة الاتجار بالبشر وهو القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006، وهي طرف رئيسي في الحملة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر. وفي عام 2013 تم تعديل القانون ليتسق مع بروتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال «بروتوكول باليرمو» الذي صادقت عليه الإمارات في عام 2009.
وأسست الإمارات اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ونفذت اللجنة استراتيجية تتمحور حول خمس ركائز هي الوقاية والملاحقة والعقاب والحماية وتعزيز التعاون الدولي.. وتصدر اللجنة تقريراً سنوياً عن مكافحة الاتجار بالبشر في الإمارات، كما توفر عدة ملاجئ لحماية وإعادة التأهيل وتقديم المساعدة لضحايا الاتجار بالبشر.

كامل الحقوق دون تفرقة أو تمييز
دبي (الاتحاد)
أكد أحمد عبد الكريم جلفار، المدير العام لهيئة تنمية المجتمع بدبي، أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مناسبة على قدر عال من الأهمية للحكومات والشعوب على حد سواء، وفرصة ذهبية لتوحيد الجهود نحو غد أفضل للإنسانية، وتسليط الضوء على منظومة حقوق الإنسان التي أقرتها القوانين والتشريعات الدولية والتمسك بها، والتي كانت دولة الإمارات من السباقين للمصادقة عليها وتطبيقها بشكل فعلي.
وقال: «في هذا اليوم الإنساني، كلنا ثقة وتفاؤل بأن هيئة تنمية المجتمع بدبي تسير بخطى ثابتة نحو نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع على أوسع نطاق، وتفعيل الآليات والسبل اللازمة لتطبيق أفضل القوانين والمعايير المعتمدة لحقوق الإنسان، وتعزيز الصورة الإيجابية لدولة الإمارات، والتأكيد على مكانتها الرائدة في صون حقوق الإنسان، وتبني السياسات والتشريعات التي تكفل حصول الإنسان على حقوقه بشكل كامل».
وأضاف: «تؤمن قيادتنا الرشيدة بالإنسان، وتضعه فوق كل اعتبار، وتسخر كافة المقومات اللازمة لضمان الصون الكامل لحقوقه دون تفرقة أو تمييز، الأمر الذي ينعكس على خطة العمل الواضحة التي تتبعها الهيئة، في توحيد الجهود الرامية إلى منع حدوث أي انتهاكات أو تجاوزات لحقوق الإنسان، ورفع مستويات التوعية والتثقيف بالحقوق والواجبات الأساسية لكافة أفراد المجتمع».

مبادرات تخفف معاناة اللاجئين
دبي (الاتحاد)
أكد معالي الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي أن سجل دولة الإمارات حافل بالمبادرات والمساعدات التي تدعم بها اللاجئين والمتضررين وتخفف عنهم المعاناة التي يواجهونها جراء الحروب والنزاعات في مختلف مناطق العالم.
وثمن معاليه - في بيان له بمناسبة « اليوم الدولي لحقوق الإنسان « الذي يصادف 10 ديسمبر من كل عام، جهود الإمارات في تقديم المعونات والمساعدات الإنسانية والحياتية لأبناء الروهينجا بشكل مكثف ومستمر من خلال جسر جوي متخصص في هذا الشان، تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة، داعيا إلى تعزيز نظام حقوق الإنسان القائم على القيم من أجل توجيه صناع القرار لمعالجة الآثار التي خلفتها أزمة المهاجرين واللاجئين.
من جانب آخر، أعلن الدكتور القاسم أن مركز جنيف سيعقد حلقة نقاشية يوم الخميس المقبل في مكتب الأمم المتحدة في جنيف بشأن موضوع « الهجرة والتضامن الإنساني.. تحديات وفرص لأوروبا والشرق الأوسط «، بحضور ممثلين من المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمجلس النرويجي للاجئين واللجنة الدولية الكاثوليكية للهجرة والمركز الأوروبي للسلم والتنمية، حيث يعرضون رؤاهم بشأن الحاجة إلى تعزيز نظام لحقوق الإنسان قائم على القيم والتصدي للأثر السلبي الذي خلفته أزمات اللاجئين والمهاجرين التي طال أمدها.