الاتحاد

ألوان

الدعوة الإسلامية ليست حكراً على الرجل

عبلة الكحلاوي

عبلة الكحلاوي

أحمد مراد (القاهرة)

رفضت داعيات إسلاميات من الأزهر احتكار الرجل للعمل الدعوي، مشددات على أن الدعوة الإسلامية لم تكن في يوم من الأيام حكراً على الرجال، حيث اقتحمت المرأة ميدان الدعوة منذ فجر الإسلام، وأكدت الداعيات أن المرأة المسلمة مطالبة بالدعوة إلى الله تعالى على قدر علمها واستطاعتها، وعليها أن تعمل وتنطلق في عملها الدعوي من قيم وتعاليم الإسلام.

الموعظة الحسنة

بداية توضح الداعية الإسلامية د. عبلة الكحلاوي، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن العمل الدعوي من أقدس وأنبل الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الإنسان، لأن من يعمل في هذا المجال يقوم بنفس الوظيفة والمهمة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها بين أصحابه، وتتمثل في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا العمل ليس مقتصراً على الرجال فقط، حيث لم تكن الدعوة الإسلامية في يوم من الأيام حكراً على الرجال، إنما اقتحمت المرأة هذا المجال، وعملت في ميدان الدعوة الإسلامية منذ فجر الدعوة المحمدية، ويذكر لنا التاريخ أن هناك العديد من النماذج النسائية التي روت الأحاديث النبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

وتقول د. عبلة: وإذا كان الرجل مطالب بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى على قدر علمه واستطاعته فكذلك المرأة أيضاً مطالبة بالدعوة إلى الله تعالى على قدر علمها واستطاعتها، ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية»، فهذا الخطاب يشمل الرجال والنساء معا، وذلك لعدم ورود ما يدل على تخصيص هذا الخطاب للرجال.

وتشير إلى أن المرأة الداعية لها مكان مهم في المساجد، حيث إنها قادرة على تجميع الفتيات في حلقات العلم والدروس الدينية وتحفيظ وتجويد القرآن الكريم ولتعليم المسلمات أمور دينهن، وخاصة الأمور الخاصة بالنساء، مؤكدة أن المرأة الداعية ستكون قادرة بسهولة على التعرف على احتياجات أخواتها المسلمات في المجتمع الذي تعيش فيه، وبالتالي ستكون قادرة على إيجاد الحلول المناسبة والتوضيحات حول الأمور المبهمة لدى النساء.

خدمة الدعوة

وتقول د. آمنة نصير، العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: الإسلام الحنيف لا يفرق بين الرجل والمرأة في التكليفات والحقوق، وقد جعل المرأة شقيقة الرجل، وقد اقترن ذكرها في الكثير من آيات القرآن الكريم بالرجل، ولعل من أبرزها قول الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 71»، ففي هذه الآية قرن الله تعالى المرأة بالرجل في كل التكاليف الشرعية إلا ما اختص به أحدهما عن الآخر، لذا فإن المرأة المسلمة مطالبة بأن يكون لها دور في خدمة الدعوة الإسلامية مثلها مثل الرجل، ويعد العمل الدعوي من أهم وأبرز الأعمال التي تجمع بين الرجل والمرأة، ومن ثم فإن هناك أمانة في عنقها لتبليغ رسالة الدعوة الإسلامية في أوساط شقيقاتها، كما أن للمرأة مهمة عظيمة، ألا وهي تربية النشء، فالمرأة صانعة الرجال، ومخرجة الأبطال، فمتى صلحت صلحت الأجيال.

وتشدد د. آمنة على ضرورة أن تتخذ المرأة الداعية قدوتها من خاتم الأنبياء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لقول الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، «سورة الأحزاب: الآية 21»، ومن بعد النبي عليها أن تقتدي بصحابته الكرام وأمهات المؤمنين، فتقرأ سيرهن وتحذو حذوهن، وبذلك ترتقي بأخلاقها وعبادتها، وترتقي بدعوتها، ففي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم سيرة الصحابة وأمهات المؤمنين الكثير من المواقف المشرقة التي يمكن أن تتعلم منها المرأة الداعية، وتساعدها في تبليغ رسالة الإسلام للنساء المسلمات على الوجه الأكمل.

وتشير إلى أن المرأة الداعية الحقة هي التي تطبق الأقوال والأفعال، وتزرع في نفس زوجها أهمية الدعوة إلى الله، ووجوب البذل في سبيله، وينبغي على المرأة الداعية أن تبذل جهدها لتقدم الكثير للدعوة، ولا تجعل للشيطان إليها سبيل، فلا تتعذر بأعذار واهية، بل تزن الأمور بموازينها، وتقدرها حق قدرها.

أمر للرجال والنساء

وتقول د. عفاف النجار، الأستاذ بجامعة الأزهر: الدعوة إلى الله تعالى، وإلى دينه الحق أمر إلهي موجه لكل من الرجال والنساء، وقد حث عليه القرآن والسنة النبوية الشريفة، وحين تتحمل المرأة مسؤولية هذه المهمة، فإن عليها أن تعمل وتنطلق في عملها من قيم وتعاليم الإسلام، وقد صنعت الرسالة المحمدية داعيات إلى الله منذ بداية انطلاقها، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في السيدة خديجة رضي الله عنها: «لا والله ما أبدلني الله خيرا منها آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذا حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء»، فكانت السيدة خديجة أول من نصر الإسلام، وأول من ساهم في إقامة الدعوة الإسلامية، ووضع اللبنات الأولى فيها، وكذلك السيدة عائشة رضي الله عنها حين قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء».

وتضيف : هناك العديد من المقومات التي يجب أن تتوفر في المرأة الداعية، منها العلم بما تدعو إليه، فلا يمكن أن تدعو إلى شيء وهي لا تعلمه، وحسن الخلق والتواضع ولين الجانب، ولعل غرس المحبة في نفوس المدعوات هو أول سبب لقبول الدعوة في حالات كثيرة، فضلا عن الاهتمام بالمظهر الخارجي الذي يجب أن تتحلى به المرأة الداعية، فهو البوابة الرئيسية التي لابد من عبورها إلى قلوب الأخريات، وكذلك لابد من الاعتدال في كل شيء.

اقرأ أيضا