تقارير

الاتحاد

عمليات استهداف المسؤولين الأفغان

تميم نورستاني كان يملك سلسلة مطاعم بيتزا في ولاية كاليفورنيا الأميركية. أما اليوم، فقد أصبح رجلاً مستهدَفاً في أفغانستان. فهذا الشهر، نصب المتمردون كميناً لموكب حاكم الإقليم في شمال شرق أفغانستان، أعقبته معركة ضارية أرغمت مرافقيه على قضاء الليلة في المكان الذي حوصروا فيه. وعندما حاول الموكب التحرك في الصباح، أطلق المهاجمون النيران من جديد، وبأعجوبة، نجا كل من كان في الموكب.
لم تكن تلك أول محاولة تستهدف حياة نورستاني؛ ولا يتوقع أن تكون الأخيرة. فخلال الآونة الأخيرة، اكتشفت قوات الأمن قنبلة يتم التحكم فيها عن بعد كانت تستهدفه على ما يبدو وتمكنت من إبطال مفعولها؛ وقال مقاتل منشق عن "طالبان" للمسؤولين إنه كُلف شخصياً باغتيال حاكم نورستان. ويقول نورستاني في هذا الصدد: "بناءً على التقارير الاستخباراتية التي نتلقاها، فإنني أوجد أنا، وقائد الشرطة، ورئيس الاستخبارات في الإقليم، ومشرِّع من نورستان، على رأس قائمة الأهداف"، مضيفاً: "ولكنني سأبذل كل ما في وسعي لأستمر في خدمة بلدي".
والواقع أن "طالبان" والمجموعات المتمردة الأخرى لطالما استهدفت المسؤولين الحكوميين الأفغان وزعماء المجتمع المحليين؛ إلا أن هذا الشهر شهد موجة استثنائية من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي تستهدف شخصيات عامة، مما يثير شبح وقوع مزيد من أعمال القتل في وقت يبدأ فيه حلف الناتو هنا سحب قواته.
فخلال أربعة أيام ابتداءً من الثالث عشر من يوليو، قُتل رئيس شؤون المرأة في الإقليم الواقع شرق أفغانستان بواسطة سيارة مفخخة، وتعرض عمدة بلدة تقع غرب البلاد لإطلاق نار في طريقه إلى منزله بعد صلاة العشاء، وقُتل عضو بارز في البرلمان في هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 18 شخصاً في احتفال زفاف ابنته، وقُتل قائد شرطة إقليمي في قندهار على أيدي مجهولين أطلقوا عليه النار من سيارة مسرعة، ونجا وزير في الحكومة وحاكم إقليم آخر من تفجير استهدف موكبهما، كما تعرض قائد منطقة بإقليم كندز الواقع شمال البلاد لمحاولة اغتيال فاشلة حين ترجل من سيارته لحظات قليلة قبل أن تنفجر.
أما أحدث ضربة، فهي تلك التي وقعت يوم الأحد عندما قُتل حاكم منطقة تشاك بإقليم وارداك، محمد إسماعيل وافا، بعد أن أطلق عليه مهاجمون النار، ومات معه ابنه الصغير. ويوم الاثنين، لم يشفع شهر رمضان الفضيل لإمام بارز في إقليم أوروزجان حيث قُتل في انفجار قنبلة خارج مسجده.
السلطات لا تعرف ما إن كان تصاعد الهجمات يمثل حملة منسقة من قبل مجموعة واحدة أم أنها كانت أعمالاً غير مترابطة من قبل تنظيمات مقاتلة مختلفة. وفي جميع الأحوال، فإن استهداف المسؤولين الأفغان يمثل اتجاهاً لا يبعث على التفاؤل في وقت تقوم فيه قوات الناتو بتسليم مزيد من المسؤوليات الأمنية إلى الشرطة والجيش الأفغانيين، بينما تحاول بموازاة مع ذلك بناء ثقة عامة على كل مستويات الحكومة الأفغانية. وفي هذا الإطار، يقول العميد روجر نوبل، وهو أسترالي يعمل ضابط عمليات عسكرية مع قوات "إيساف" التابعة للناتو: "أي طريقة أحسن لإضعاف قوة الحكومة من قتل الزعماء الأفغان؟". وفي مجلس شورى عقد مؤخراً، وهو عبارة عن جلسة تشاورية مع زعماء القبائل، يقول العميد نوبل إن الطلب الأكثر إلحاحاً واستعجالاً كان توفير دعم أكبر للمسؤولين غير المحميين.
والواقع أن شهر رمضان يمكن أن يكون محفوفاً بالمخاطر على نحو خاص لأن السياسيين والأعيان يُتوقع أن يختلطوا بحشود السكان في الإفطار اليومي؛ و"طالبان" تعهدت بحرب لا هوادة فيها حتى خلال أوقات الصيام والصلاة. وكانت السلسلة الأحدث من أعمال القتل والهجمات غير عادية على اعتبار أنها تركزت بشكل كبير في شمال أفغانستان، وهي منطقة تسكنها بشكل رئيسي أقليات إثنية لديها نفور من "طالبان" مقارنة بالجنوب والشرق اللذين يسكنهما بشكل أساسي الباشتون، ويعتبران تاريخياً الساحتين الرئيسيتين للحرب.
وكانت بعض المجموعات المتمردة غير التابعة لـ"طالبان"، مثل "حركة أوزبكستان الإسلامية"، وتنظيمات يوجد مقرها في باكستان، مثل "عسكر طيبة"، قد حققت تقدماً في شمال البلاد خلال السنوات الأخيرة. ويزداد الوضع الأمني تعقيداً بسبب التوترات الداخلية بين رفاق السلاح السابقين من "تحالف الشمال"، وهو مليشيا مدعومة من الولايات المتحدة وساعدت على تنحية "طالبان" عن السلطة. وفي الأثناء، يقوم بعض الزعماء المحليين في الشمال بتخزين الأسلحة تحسباً لفراغ في السلطة عندما ترحل القوات الغربية، أو في حال اتفاق سلام مع "طالبان"، والتي يعارضها معظمهم بقوة.
تفجير قاعة الزفاف في إقليم سامانجان الذي قتل فيه والد العروس، المشرِّع ذو العلاقات الواسعة أحمد خان سامانجان، أدى بسرعة إلى تناسل نظريات المؤامرة حول صراعاته مع زعماء محليين آخرين في الشمال. لكن قائد شرطة سامانجان، الجنرال خليل أندرابي، حمَّل المسؤولية لما قال إنه فصيل مرتبط بـ"القاعدة" أنشأه الراحل المولا أمير جل، الذي كان في وقت من الأوقات حاكماً غير رسمي لـ"طالبان" في الإقليم، وسبق أن عمل في الجيش الأفغاني.
والواقع أن "طالبان" التي تتألف من فصائل متخاصمة أحياناً وذات تحالفات متغيرة مع منظمات قتالية أخرى، سبق أن تبنت المسؤولية عن بعض الهجمات التي وقعت مؤخراً، مثل الهجوم الذي استهدف نورتساني. لكن قيادتها نفت المسؤولية عن هجمات أخرى، مثل الهجوم الذي نفذ بواسطة سيارة مفخخة في الثالث عشر من يوليو وقتل حنيفة صافي، وهي مدافعة عن حقوق النساء تحظى بالتقدير والاحترام في إقليم لاجمان.

لورا كينج
كابول - أفغانستان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا