ناصر الجابري (أبوظبي)

آمن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بقيم التسامح والتعايش، مرسخاً دعائمها منذ الإعلان عن قيام دولة الإمارات في عام 1971، حيث حرص القائد المؤسس على أن تكون الدولة، رمزاً حضارياً وعالمياً يجمع مختلف الثقافات والجنسيات والأديان، عبر عمل الدولة على تقديم العون، ومنح الفرص للملايين من المقيمين.

يعد وجود نحو أكثر من 200 جنسية في الدولة، تجسيداً واقعياً وفعلياً لنهج القائد المؤسس ورؤيته في تحقيق السلام والوئام، بتقديم مختلف الإمكانات التي تسهم في إنجاز قصص النجاح التي شهدتها الإمارات للمقيمين، من خلال اهتمامه المباشر بشؤونهم وتلبية متطلباتهم، والاستماع إلى حاجاتهم وتوفيرها، انطلاقاً من القيم النبيلة التي غرسها في ربوع الوطن.
فقد عمل القائد المؤسس على إشراك العنصر البشري من مختلف الدول باختلاف الأعراق والأديان، إيماناً منه بضرورة توحيد الجهود نحو المساهمة في رحلة البناء للوطن، حيث توافد على الدولة من بقاع العالم كافة، بهدف المشاركة ضمن مشروع دولة الإمارات التنموي، وهو ما تحقق بوجود مجتمع الدولة، وأساسه الصلب الذي يتكون من مفاهيم الاحترام المتبادل، والعمل المشترك وتقبل الآخر.

وقال القائد المؤسس عن التسامح: "لولا التسامح ما أصبح صديق مع صديق، ولا شقيق مع شقيق، فالتسامح ميزة"، وتعكس هذه المقولة المعنى العميق لمفهوم التسامح في فكر الأب الراحل، حيث يعد التسامح قيمة جوهرية مرتبطة بالعلاقات الإنسانية اليومية، وهو بالفعل ميزة تسهم في امتلاك الإنسان للتصالح مع ذاته، بما ينعكس إيجاباً على واقعه الوجداني والحياتي. وتؤكد المقولة على حاجة الفرد خاصة، والمجتمع ككل إلى قيمة التسامح في الحوارات والمناقشات، باعتباره مطلباً رئيساً للفرد المنتج القادر على تجاوز مختلف الاختلافات مع الغير، فالتسامح هو القيمة الثابتة التي توحد الجميع من أشقاء وأصدقاء، والميزة التي من شأنها أن ترفد الإنسان بالخبرة في التكيف وتقبل الاختلافات، والتسامح مع الغير كقيمة إنسانية داخلية.
وقد نص دستور الدولة في مادته السابعة على أن "الإسلام هو الدين الرسمي للاتحاد، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع فيه، ولغة الاتحاد الرسمية هي اللغة العربية"، كما يكفل حرية العبادة للجميع، وفقاً للمادة 32 منه، بينما تؤكد المادة 40 على التسامح، من خلال تمتع الأجانب في الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية.
كما أوضح الدستور أن أساس تعامل الدولة مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة قائم على أساس الاحترام المتبادل وكلمة الاحترام تشمل احترام الثقافات والأديان والأعراق والملل والأفكار، فضلاً عن وجود مواد عديدة من الدستور تنص على المساواة وعدم التمييز، وتؤكد على الحقوق والواجبات، وتضمن ممارسة الشعائر الدينية.

استقبال رجال الدين
وترتقي قيمة التسامح الداخلية إلى قيمة خارجية، حيث يعد مفهوم حوار الأديان واحترام كافة المعتقدات، من المبادئ النبيلة التي آمن بها القائد المؤسس "طيب الله ثراه" عبر استقباله مختلف الوفود من ممثلي طوائف الأديان المختلفة، ولقاءاته المتعددة مع كبار رجال الدين، كما حرص على توفير متطلبات رعايا الأديان من خلال دور العبادة الخاصة بهم، ومنحهم الحرية الكاملة لأداء شعائرهم الدينية بكل أمان وسلام.
وضمن صور التسامح، التي أولاها القائد المؤسس العناية منذ قيام الدولة، توجيهاته في 1974، ببناء 3 كنائس، لتخدم الطوائف المسيحية بمدينة أبوظبي، وهي كنيسة القديس جوزيف الكاثوليكية، وكنيسة القديس أندرو الإنجليكانية، وكنيسة القديس جورج للهنود السريان. وفي نفس العام، كلف الأنبا باسيليوس، القمص أثناسيوس المحرقي راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالكويت، بإقامة صلاة القداس الإلهي بأبوظبي، وتوجه الأب أثناسيوس بعدها إلى الإمارة، لعمل أول قداس للأقباط بمدينة أبوظبي. واستقبل القائد المؤسس في الـ 30 من أكتوبر عام 1995، البابا شنودة الثالث في أول زيارة يقوم بها لدولة الإمارات ودول الخليج العربي، وذلك بدعوة منه، حيث ضم الوفد المرافق للبابا وقتها الأنبا سرابيون الأسقف العام، والأنبا أبراهام، والأب القمص بطرس الأنبا بيشوي، والقس توماس راعي كنيسة دبي.
وفي عام 1999، وافق القائد المؤسس على طلب من الكنيسة، بتخصيص قطعة أرض لإقامة مبنى الكاتدرائية القبطية الأرثوذكسية المصرية، حيث قدم البابا شنودة رسالة شكر، أكد خلالها تثمينه البالغ لكل علاقات الحب والمودة التي توليها دولة الإمارات للمقيمين على أرضها، ومنهم الأقباط المصريون.

أقدم دير
وحرص المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على الاهتمام بالآثار الموجودة للدير المسيحي في جزيرة "صير بني ياس" بأبوظبي، منذ اكتشافه في عام 1992، خلال عمليات التنقيب عن مواقع أثرية جديدة، ويشير باحثون أن الدير أسس في نهاية القرن السادس الميلادي، وتم هجره نحو عام 750 ميلادية، حيث يقع في الجانب الشرقي من جزيرة صير بني ياس، وتتجه بوابته الرئيسة نحو الشرق بالقرب من خور صغير على الشاطئ، الذي يبعد بضع مئات من الأمتار، وكان سكان هذه الرهبانية ينتمون إلى كنيسة الشرق، حيث كان لهم دور فاعل في حركة التجارة البحرية الممتدة من أقصى شمال الخليج إلى الهند، كما أسهموا في تجارة اللؤلؤ التاريخية في منطقة الخليج العربي.
ويعد الاهتمام بهذا الموقع دليلاً على التزام الدولة بحفظ آثارها وتاريخها، خاصة لتلك المواقع التي تمثل قيم التسامح والتعايش والسلام، حيث يعتبر اكتشاف الكنيسة والدير بمثابة دليل على وجود مجتمع مسيحي في صير بني ياس في ذلك الوقت، جنباً إلى جنب مع السكان المسلمين، وهو يعكس روح التسامح الديني والتعايش السلمي السائدة بين الطوائف الدينية المتنوعة.

مسجد الشيخ زايد
ووجه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ببناء جامع الشيخ زايد ليكون رمزاً يجسد رسالة الإسلام المتمثلة في السلام والتسامح والتعايش مع الآخر، وليكون مرجعاً حياً للعمارة الإسلامية الحديثة التي تربط الماضي بالحاضر، ومنارة للعلوم الإسلامية والمنهجية التي تعكس القيم الإسلامية الأصيلة. وعزز الجامع دوره الريادي في إعلاء قيم التسامح، وغرس مفاهيم الإسلام الصحيح في عقول النشء، من خلال الفعاليات والأنشطة والزيارات الرسمية التي ينفذها، إضافة إلى تنظيم واستضافة المبادرات الخيرية والإنسانية والمحاضرات الدينية.
ويستقبل الجامع باستمرار عدداً من أبرز الشخصيات البارزة في العالم، ليكون أحد أبرز الوجهات البارزة في الإمارة، خاصة بتميز الجامع بعدد كبير من القباب تصل إلى 82 قبة، وأكثر من 1000 عمود، كما تزين الجامع ثريات مطعمة بذهب عيار 24 قيراطاً، وتغطي أرضيته أكبر سجادة يدوية الصنع في العالم، وتتدلى في قاعة الصلاة الرئيسة واحدة من أكبر الثريات في العالم.
وأثنت الوفود الزائرة للجامع خلال زياراتهم على رسالة الجامع الحضارية الداعية للتعايش والتسامح والانفتاح والدور الكبير الذي يقوم به في التعريف بالثقافة الإسلامية السمحة، وتعزيز التواصل الحضاري بين مختلف الثقافات والشعوب حول العالم، إضافة إلى التعرف على جماليات الجامع وبديع فنون العمارة الإسلامية التي تجلت بوضوح في جميع زواياه، وما يحويه من مقتنيات فريدة، إضافة إلى تاريخ تأسيس الصرح الكبير.
ويضم الجامع، مكتبة مركز جامع الشيخ زايد الكبير، التي تحتوي على العديد من الكتب والمراجع المتخصصة في مجال الحضارة الإسلامية، وفنون العمارة الإسلامية، والخطوط العربية والإسلامية، والمسكوكات الإسلامية القديمة، والسجاد الشرقي، إضافة إلى العديد من المصادر التاريخية الشاملة والداعية للتسامح، والتفاعل بين الحضارات.

نبذ التعصب والكراهية
وأوصى القائد المؤسس خلال كلماته الملهمة المتعددة مع مختلف الأطراف المجتمعين في العالمين العربي والإسلامي، بضرورة استحضار قيم الدين الإسلامي الحنيف وما يدعو له من نبذ للتعصب والكراهية، ودعوة للحوار والتسامح والتعايش، حيث قال الشيخ زايد: "إن الواجب يحتم على أهل العلم أن يبينوا للناس جوهر الإسلام ورسالته العظيمة بأسلوب يليق بسماحة الدين الحنيف، الذي يحث على الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى يستجيب الناس ويواجهوا الإرهاب باسم الدين والقتل باسم الدين".
وتمثل المقولة تأكيداً على أهمية التحلي بالأخلاق الحميدة والحسنة خلال التعامل مع الآخرين، بما يعكس فيه الفرد قيم دينه الحنيف، من خلال التفكر في الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة التي دعت إلى احترام الآخرين بشتى معتقداتهم الفكرية والدينية، وبإرساء التآلف والمودة بين الجميع، فهي الطريق الأول إلى قلوب البشرية.
وحرص،طيب الله ثراه، على نبذ العنف وكافة صور التعصب والكراهية، إدراكاً منه بخطورتها على النسيج المجتمعي العربي والإسلامي، ولدورها في تفتيت الشعوب وتدمير الأوطان وإحراق العمران، ومآلاتها الدموية من حروب وصراعات ونزاعات شتى، في رؤية استشرافية للمستقبل، تقوم على أن المستقبل المشرق يصنع عبر الحكمة ومواجهة كافة المعاني التي يدعو إليها الإرهاب. كما عمل الشيخ زايد على التذكير بالدور المحوري لأهل العلم، خاصة في الحرب الفكرية ضد الإرهاب، تأكيداً منه على دور رجال الدين من الوعاظ والعلماء الذين ينبغي عليهم دور كبير في نشر قيمة التسامح ما بين البشر، وتغذية عقول الشباب بما تحتاجه من تنشئة سليمة على التعايش الفكري مع الآخرين، وغرس تنبت معه لاحقاً الأجيال القادرة على الإنتاجية بفضل ارتكازها على عوامل الاحترام والتقبل والمحبة.

التسامح واجب
وقال المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، (طيب الله ثراه): "التسامح واجب،لأن الإنسان إنسان في المقام الأول، خلقه الله إن كان مسلماً أو غير مسلم"، وتأتي هذه المقولة لتكون نهجاً سارت عليه دولة الإمارات في تقديمها للمكارم، والمساعدات الإنسانية التي ساهمت بها في دفع التنمية لعدد من شعوب العالم، حيث يزخر تاريخ الدولة بلآلئ مضيئة من قصص سعي الدولة لأن تكون من أولى الدول الداعمة بغض النظر عن اختلاف الأديان، نظراً لرابط البشرية. وحرصت الدولة على تقديم المساعدات المادية والعينية والمستلزمات للشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية والحروب، إيماناً منها أن الإنسان هو إنسان، مما جعل الدولة تتصدر أعلى المراكز في حجم المساعدات الإنمائية الرسمية لسنوات طوال، اقتداء بإرث القائد المؤسس ونهجه الداعم للبشرية جمعاء، بما يجسد إنسانيته وحرصه على أن نعيش في عالم تسود فيه أرقى القيم. وهناك آلاف الأمثلة للمساعدات الإنسانية التي تترجم رؤية وفكر التسامح للقائد المؤسس ،طيب الله ثراه، ففي عام 1992 تبرعت دولة الإمارات بخمسة ملايين دولار لصندوق إغاثة الكوارث الأميركي لمساعدة منكوبي وضحايا إعصار اندرو الذي ضرب ولاية فلوريدا الأميركية، كما أرسلت الدولة خلال التسعينيات من القرن الماضي طائرة إغاثة متوجهة إلى اليونان لمساعدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد، كما قرر مجلس الوزراء بتوجيهات القائد المؤسس تقديم مساعدة عاجلة لمنكوبي الزلزال الذي ضرب غواتيمالا.
وفي عام 2002، تكفل القائد المؤسس، بتحمل نفقات ترميم وصيانة كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، والتي أصيبت بأضرار جسيمة وقتها، حيث قامت هيئة الهلال الأحمر وقتها بإجراء الاتصالات مع المراجع الكنسية المعنية بكنيسة المهد، للإعداد لأعمال الصيانة والترميم وإصلاح الأضرار والبدء بها، تجسيداً للقيم الإسلامية النبيلة والتعاليم الحضارية والإنسانية التي تجسدها وتعبر عنها.

تقدير دولي
وثمنت المنظمات الدولية والعربية دور القائد المؤسس ورسالته النبية في إعلاء قيم التسامح والتعايش، من خلال منح عدد من الأوسمة والجوائز، تقديراً لجهوده باعتباره رمزاً دولياً وقيادياً من رموز التسامح والتعايش، ففي عام 1985 منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف "الوثيقة الذهبية" للقائد المؤسس، باعتباره أهم شخصية للعام 1985، لدوره البارز في مساعدة المغتربين في دولة الإمارات، وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية، واختارته هيئة "رجل العام" في باريس، رجل العام 1988، تقديراً لقيادته الحكيمة.
وشهد عام 1995 اختيار القائد المؤسس "الشخصية الإنمائية لعام 1995" على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث ودراسات الإعلامية، بمشاركة نصف مليون شخص، وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية درع العمل للشيخ زايد، تقديراً من المنظمة لدوره الرائد في دعم العمل العربي المشترك.

إرث القائد المؤسس
تواصل دولة الإمارات جهودها في تعزيز قيم التسامح والتعايش والوسطية، انطلاقاً من إرث القائد المؤسس ونهجه الراسخ في دعم كافة الأنشطة والمبادرات والبرامج الثقافية التي تغرس هذه القيم.
وأعلنت الدولة عن البرنامج الوطني للتسامح الذي يرتكز على 7 محاور رئيسة، أولها إرث القائد المؤسس، والإسلام، والدستور، والمواثيق الدولية، والآثار والتاريخ، والفطرة الإنسانية، والقيم المشتركة، حيث يعمل البرنامج بالتعاون مع الجهات الاتحادية، والمحلية ضمن 5 محاور رئيسة توضح دور الحكومة كحاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع، وتعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي، إضافة إلى المساهمة في الجهود الدولية للتسامح، وإبراز دور الدولة الرائد في هذا المجال.
وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، ويهدف القانون إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أياً كانت طبيعتها، ويقضي القانون بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، كما يحظر التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل.
وأطلقت الدولة المعهد الدولي للتسامح، بهدف بث روح التسامح في المجتمع، وتعزيز مكانة دولة الإمارات إقليمياً ودولياً كنموذج في التسامح، وترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري، ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري، وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة.

نشر مبادئ الوئام
ويعمل المعهد على اقتراح السياسات والتشريعات، وعقد المؤتمرات الدولية، وإعداد البحوث، والدخول في شراكات مع المؤسسات الثقافية المعنية في العالم لنشر مبادئ الوئام وقيم التسامح بين الأجيال، وإطلاق المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التعايش المشترك بين أفراد ومكونات المجتمع كافة، وتهيئة بيئة تحفز على الانسجام الثقافي والتناغم المجتمعي، وتحد من السلوكيات الإقصائية.
وتستضيف الدولة مركز "هداية" لمكافحة التطرف العنيف، تجسيداً لمبدأ التسامح الذي تتبناه الدولة، حيث يعمل المركز على بناء الشراكات مع مؤسسات عدة تعمل في مجال مكافحة التطرف العنيف، ويركز على مجالات مهمة مثل: الدبلوماسية الرياضية والثقافية، ومكافحة التطرف العنيف عبر المناهج التربوية، ودعم ضحايا العنف والإرهاب.
وأطلقت الدولة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية "مركز صواب"، وهو مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم الجهود الدولة ضد التطرف والإرهاب، وتسخير وسائل التواصل بهدف تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح، وإتاحة المجال للأفكار المعتدلة، من خلال إبراز ونشر القيم الحقيقية لدين الإسلام، والتي تقوم على الاعتدال، وتدعو إلى التسامح والانفتاح.

زايد والتسامح
عرف عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، حبه للسلام والتسامح، ونبذ العنف والكراهية، واستمد،رحمه الله، تلك القيم من الدين الإسلامي الحنيف، دين الرحمة والمحبة والسلام.
لقد أراد الشيخ زايد، رحمه الله، هذه البلاد واحة للتسامح والعيش المشترك والتعايش السلمي، فوضع أسساً ومبادئ من قيم الحب والاعتدال والتسامح، ونثر بذور تلك القيم لتنبت منارات تفيض بالحب والوسطية والاعتدال. واليوم دولة الإمارات تحولت إلى خلية عمل لا تنام، فكل الوزارات والمؤسسات والمراكز تسعى لتحويل وترجمة فكر "الشيخ زايد" إلى واقع عملي ينشر تلك المبادئ السامية داخل الدولة وخارجها، وتدعو إلى احترام ثقافة الآخرين، وصون كرامتهم وحرية معتقداتهم، والانفتاح على الآخرين، ومكافحة التمييز ونبذ الكراهية والعنف.


رحم الله الشيخ زايد الذي رسم لنا خريطة طريق تنير لنا الدروب، وتضمن لنا مستقبلاً للتعايش السلمي مع جميع شعوب ودول العالم. وفي الصورة يظهر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أثناء مشاركته في المؤتمر العربي الأفريقي الأول في العام 1977م، حيث نوقش في المؤتمر نشر السلام والتعايش بين شعوب المنطقة.