صحيفة الاتحاد

دنيا

التلوث يغتال الحياة الطبيعية في بحيرة نعيلة المغربية

منظر عام لبحيرة نعيلة

منظر عام لبحيرة نعيلة

تستقبل بحيرة النعيلة سنويا آلاف الطيور المهاجرة، فحظيت باهتمام عالمي، حيث تم إدراجها في إطار الاتفاقية الدولية للمناطق الرطبة سنة 1983، وتم تحديدها كمنطقة ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية من طرف الحكومة المغربية سنة 1996، ثم أصبحت البحيرة والمنطقة المحيطة بها محمية طبيعية سنة 2006.

تجتذب البحيرة هواة مراقبة الطيور والعلماء والسياح والرياضيين وهواة الصيد لزيارتها، حيث أنها تضم مجالا طبيعيا ومؤهلات تغري هواة المغامرة والاستكشاف والاستجمام كما أنها مكان مفضل للعلماء والباحثين والطلبة بفضل المناظر الطبيعية الهائلة والأصناف الحيوانية والنباتية المتنوعة إضافة إلى هدوء المكان وهو ما يبحث عنه كل عالم وباحث. ويقصد السياح خاصة الأوروبيين بحيرة النعيلة للتنزه والتقاط صور الطيور النادرة والحيوانات والثدييات ومشاهدة المناظر الطبيعية الجميلة في هذه المنطقة، كما أنها مكان مفضل لممارسة بعض الرياضات واستئجار القوارب الصغيرة التي تقل السياح في جولات على مياه البحيرة.
ويهدد التلوث بحيرة النعيلة حيث أصبحت شواطئها مليئة بالنفايات والمخلفات وقلت الأسماك بداخلها بسبب الصيد والتلوث مما يهدد برحيل أنواع متعددة من الطيور النادرة، وانحسار الإقبال السياحي. إلى ذلك، يقول هشام المهداوي، خبير متخصص في العلوم البيئية والأحياء البحرية، إن بحيرة النعيلة والمنطقة المحيطة بها فضاء طبيعي مهم وملائم مناخيا للمحافظة على عينات وأنواع مختلفة من الطيور والنباتات، فالتنوع البيولوجي بهذه المنطقة والغنى الطبيعي الذي تزخر به جعلها تستقبل سنويا آلاف الطيور المهاجرة التي تحط هنا بين فصلي الخريف والربيع، وهو ما شجع على إقامة متنزه "أخنيفيس" سنة 2006 على مساحة 186 ألف هكتار.

بحرية وقارية
ويوضح المهداوي، الذي يزور المنطقة من حين لآخر للقيام بأبحاثه، أن "ميزة هذا المتنزه أنه يجمع بين مناطق بحرية وأخرى قارية رطبة خاصة على مستوى المنطقة الرطبة قرب بحيرة النعيلة وهي القلب النابض لمتنزه أخنيفيس حيث يمنح التمازج بين هذه المناطق المتنزه مناخا رطبا ودافئا وأراضي خصبة ومناطق ذات علو منخفض عن مستوى البحر مما يوفر بيئات مختلفة ومتنوعة تجذب إليها الطيور والحيوانات والطحالب".
لكن المتنزه يواجه مخاطر التلوث بسبب المخلفات والنفايات التي تلقيها السفن العابرة في الممرات المائية القريبة من بحيرة النعيلة، كما يؤكد المهداوي ويقول "في كل زيارة ألاحظ أن مستوى التلوث ارتفع عما شاهدته في الزيارة السابقة؛ فنفايات السفن العابرة التي تلقى على الشواطئ وقرب البحيرة بلغت مستوى مرتفعا يهدد بالخطر وقد يقضي في القريب العاجل على الحياة البيئية والنباتات ويهدد برحيل الطيور إلى مناطق أخرى".
ويضيف "المخلفات والنفايات التي تلقيها السفن والسكان والزائرون بدأت تلوث البحيرة وشواطئها منذ سنوات، ورغم أن البحيرة محمية بموجب اتفاقية المناطق الرطبة إلا أن التلوث ازداد وتفاقم الوضع في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية والرعي الجائر والصيد واقتراب العمران من المنطقة ما يهدد أنواع الحياة البرية الموجودة فيها".

هجرة الطيور
يشير المهداوي إلى أنه لا بد من إجراءات لحماية البيئة البحرية في المنطقة حتى لا تهجرها الطيور، ويقول "يمر من البحيرة نحو خمسة وعشرين ألفا من الطيور المهاجرة سنويا في رحلتها بين الشمال والجنوب في فصلي الخريف والربيع، هذه الطيور تنتمي إلى 211 صنفا تتوافد بشكل منتظم على هذه المنطقة جاعلة منها مرحلة مهمة وحلقة أساسية في مسار هجرتها بين شمال أوروبا وإفريقيا الجنوبية لذلك فهذه البحيرة ذات أهمية بيولوجية وبيئية كبيرة".
ويدعو المهداوي إلى المحافظة على مثل هذه المجالات الطبيعية وتعزيز الجهود الرامية للحفاظ على الثروة الإيكولوجية لبحيرة "النعيلة" من خلال التدبير العقلاني لمواردها وثروتها القضاء على أسباب التلوث وتوعية السكان وإشراكهم في حماية البحيرة ودعم التنمية المحلية وتوفير الدراسات اللازمة وتقوية إجراءات المراقبة والرصد لاستباق المخاطر التي تهدد الموارد الطبيعية. ويشار إلى أن بحيرة نعيلة، التي يضمها متنزه أنخيليس الوطني، تقع على بعد نحو 70 كيلومترا من مدينة طانطان في جنوب المغرب.

إهمال وتلوث
من بين المخاطر التي تتهدد الحياة البيئية في البحيرة غرق السفن وتحولها إلى هياكل وحطام ففي سنة 1978، غرقت سفينة صيد روسية على مشارف البحيرة، وبفعل المد البحري انجرف حطامها شيئا فشيئا إلى داخل البحيرة ليضيق الممر، مسببا انخفاضا مهما في منسوب المياه الداخلة إليها.
وبسبب ظاهرة زحف الرمال تشكلت الترسبات الرملية حول حطام السفينة وازدادت سنة بعد سنة، مما أصبح يشكل خطرا حقيقيا على الحياة البيئية والملاحة البحرية داخل البيئة وتؤثر سلبا على مردود إنتاج الملح بالمنطقة.
وقد تمكنت وزارة النقل مؤخرا من وضع حد لهذا المشكل، وإزالة السفينة وتحرير الممر وتمكين صرف الرمال بشكل طبيعي من داخل البحيرة، مما ساعد على تحسين جودة المياه واستمرار تطعيم الملاحات من ماء البحر وكذا تحسين ظروف الملاحة في البحيرة.
وتضم بحيرة "النعيلة" ثلاثة مراكز لمشاهدة الطيور في المتنزه وبعض المواقع السياحية للاستجمام البحري وأخرى توفر الظروف الملائمة لسياحة المغامرة والاستكشاف، لكنها تفتقر إلى البنية السياحية الفخمة كالفنادق وموانئ الاستجمام البحري والمخيمات.