عربي ودولي

الاتحاد

الهيتي: سياسة صناديق التنمية الخليجية للتمويل المشترك·· هدفها ضمان نجاح المشروعات

عرض ـ أمل المهيري:

حظيت قضية المساعدات الإنمائية باهتمام كبير من قبل المفكرين والقيادات السياسية في العديد من دول العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفي العديد من المؤتمرات العالمية كان آخرها المؤتمر الدولي لتمويل التنمية في مونتيري في المكسيك عام ،2002 والذي أكد أهمية المساعدات الإنمائية بوصفها تمثل مصدراً مهماً في تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن كونها تمثل شكلاً من أشكال التعاون الاقتصادي بين الدول يساهم في تعزيز العلاقة بين الدول المانحة والدول المتلقية لتلك المساعدات·
كشف ذلك ''نوزاد عبد الرحمن الهيتي ''في كتاب، صدرحديثاً عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان:'' المساعدات الإنمائية المقدمة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نظرة تحليلية''، حيث قال: إن مطلع الألفية الثالثة شهد تحولاً جوهرياً في أهمية المساعدات والمعونات الإنمائية في تحقيق التنمية للدول النامية، فلم يعد ينظر بعد إعلان الأمم المتحدة للألفية في سبتمبر 2000 إلى التنمية الاقتصادية بوصفها عملية تتجسد في زيادة معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي، بل أضحى لها منظور أشمل يتمثل في زيادة القدرات البشرية والتقنية، والعمل على تخفيض معدلات الفقر، والمحافظة على البيئة·
وقد قامت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ الستينات بتقديم المساعدات الإنمائية للدول النامية، لإيمانها بضرورة مساعدة الدول على تحقيق أهداف ومتطلبات التنمية الاقتصادية فيها· كما حرصت دول مجلس التعاون المقدمة للمساعدات، إزاء التغييرات التي شهدها الفكر التنموي ومفهوم وفلسفة المساعدات الإنمائية على إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بتقديم العون الإنمائي بقصد زيادة كفاءتها وفاعليتها·
أهداف المساعدات
وأوضح الهيتي أن المساعدات الإنمائية الرسمية القروض والمنح المقدمة بشروط ميسرة من قبل مصادر رسمية بهدف تشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعد التدفقات المالية ميسرة عندما تكون شروط الإقراض الخاصة بها أكثر مناسبة للمقترض من تلك التي يمكن الحصول عليها من خلال معاملات السوق العادية، وتعرف التدفقات الميسرة بأنها تلك التي تحتوي عنصر منح لا يقل عن 25%، والتي تتضمنها القروض الميسرة كافة المقدمة من قبل المصادر الرسمية للدول النامية·
وأشار إلى أن المساعدات الإنمائية تقسم إلى قسمين هما: المساعدات الثنائية وتتمثل بالمساعدات التي تقدمها دولة لدولة أخرى، بموجب اتفاقيات ثنائية، ويعاب على هذا النوع من المساعدات ارتباطها بالاعتبارات السياسية والأمنية، بينما المساعدات المتعددة الأطراف وتتمثل في قيام مؤسسات متعددة الأطراف بتقديم مساعدات وقروض ميسرة وتجارية للدول النامية، ومن هذه المؤسسات البنك الدولي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، والبنوك الإقليمية للتنمية، وهي تمنح أو تقرض هذه الأرصدة للدول النامية المستلمة لهذه القروض·
وذكر أن دوافع هذه المساعدات تختلف ما بين الدول المانحة والدول المتلقية، فغالباً ما تطلب الدول المتلقية هذه المساعدات لدوافع اقتصادية تتلخص باستقدام الموارد لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو لأغراض إنسانية كمحاربة الفقر ومواجهة الكوارث الطبيعية والحروب ومعالجة الأمراض·
أما الدول المانحة، فهي غالباً ما تقدم المساعدات لاعتبارات سياسية واقتصادية تحقق من خلالها مصالحها الذاتية، وخير شاهد على ذلك تجربة المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة لبعض الدول النامية مثل زائير وزامبيا اللتين تتمتعان بموارد معدنية غنية، فضلاً عن التنازلات السياسية التي تقدم من الدول المتلقية بما يتفق ومصالح الدول الرأسمالية المانحة للمساعدات· وأشار الهيتي إلى أن مطلع القرن الحادي والعشرين تحول المسار إلى تحقيق أهداف التنمية للألفية والمستهدفة عام 2015 مقارنة بعام ·1990 وتتمثـل هـذه الأهـداف في استئصال الفقر والجوع، وتحقيق التعليم الابتدائي الشامل، كذلك تعزيز المساواة بين الجنسين بإزالة التفاوت بينهما في مستويات التعليم كافة بحلول عام ،2015 وتخفيض نسبة وفيات الأطفال إلى جانب تحسين صحة الأم، من خلال تخفيض معدلات وفيات النساء أثناء الحمل والوضع، ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) ووقف انتشار الملاريا وأمراض رئيسية أخرى، بالإضافة إلى ضمان الاستدامة البيئية، وزيادة نسبة الحصول على مياه الشرب المأمونة إلى النصف بحلول عام ،2015 وتطوير شراكة عالمية شاملة للتنمية·
وأوضح أن الدول المانحة تستخدم ثلاثة أساليب عند تخصيص المساعدات تتمثل في منح المساعدات بطريقة آلية، ويتم هذا الأسلوب بناء على احتياجات الدولة المتلقية، وهو لا يحقق بصورة دائمة الاستخدام الأمثل للمساعدات الإنمائية المقدمة، كذلك منح المساعدات بطريقة مشروطة، ويستخدم هذا الأسلوب بوجود برنامج تنموي في الدولة المستفيدة، ومنح المساعدات بطريقة انتقائية، ويستخدم هذا الأسلوب حالياً بعد القيام بدراسات متكاملة لكيفية رفع كفاءة استخدام المساعدات·
المساعدات العالمية
استمرت المساعدات الإنمائية المقدمة للدول النامية، والتي تشكل مساعدات دول لجنة المساعدات الإنمائية، الحصة الكبرى منها بالتزايد خلال عقدي السبعينات والثمانينات والنصف الأول من عقد التسعينات، حيث ارتفعت المساعدات من نحو 42 مليار دولار خلال 1970- 1974 إلى 63 مليار دولار خلال 1980- ،1984 ثم إلى 284 مليار دولار للفترة 1990- ،1994 ثم انخفضت قيمة تدفقاتها الصافية خلال النصف الثاني من عقد التسعينات حيث بلغ إجمالي هذه المساعدات قرابة 268 مليار دولار·
وأرجع الهيتي أسباب انخفاض حجم المساعدات الإنمائية المقدمة خلال الفترة 1995- 1999 إلى تزايد العجز في موازنات دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي حيث سعت هذه الدول إلى خفض إنفاقها العام، وبالتالي تخفيض حجم مساعداتها الإنمائية· ويشكل هذا التراجع في المساعدات الإنمائية الدولية خطراً على الأوضاع الاقتصادية العالمية في ظل تصاعد أعباء المديونية الخارجية للدول النامية· وشهدت الفترة 2000- 2003 تصاعداً بسيطاً في إجمالي المساعدات الإنمائية حيث وصلت إلى 233 مليار دولار·
أما فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي والقطاعي لهذه المساعدات، فقد ذهب جل هذه المساعدات إلى الدول الأفريقية ودول آسيا وأمريكا اللاتينية، كما انخفضت حصة المساعدات الموجهة إلى القطاعات الإنتاجية لصالح المشروعات الاجتماعية، مع مزيد من الاهتمام بالمعونات للمشاريع البيئية·
وعلى الرغم من أن أهداف التنمية للألفية توجه المعونة إلى الدول الأقل نمواً، فإن هذه الدول غير محمية كلياً من قطع المعونة، إذ من بين الدول الـ 49 الأقل نمواً، ثمة 31 دولة منها تتلقى اليوم معونة (8,5% من معدل إجمالي ناتجها المحلي) أقل من تلك التي كانت تتلقاها في عام 1999 والبالغة 12,9% المساعدات الخليجية·
وأوضح أن المساعدات الإنمائية الخليجية الثنائية تكتسب أهمية خاصة في التعاون الاقتصادي، وتعكس شروطها الميسرة، وأحجام تدفقاتها، ونسبها العالية الدور الإيجابي الذي تقوم به الدول الرئيسية المقدمة للمساعدات في دعم احتياجات التنمية في الدول النامية·
وقال: شهدت تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية مرحلتين مختلفتين خلال الفترة 1970- ،2003 تضمنت المرحلة الأولى 1970- 1984 وهي الفترة التي شهدت ارتفاعاً في أسعار النفط وعائداته، وقد اتصفت هذه المرحلة بتزايد حجم المساعدات الإنمائية الخليجية، وبلغ إجمالي المساعدات الإنمائية المقدمة خلالها نحو 66,2 مليار دولار، وبمتوسط سنوي بلغ نحو 4,41 مليار دولار بالأسعار الجارية·
أما المرحلة الثانية 1985- ،1999 فقد شهدت تراجعاً ملحوظاً في حجم المساعدات الإنمائية الخليجية بسبب تدهور أسعار النفط، علاوة على تصاعد احتياجات ومتطلبات الدول المانحة الداخلية لتوجيه قدر أكبر من عوائد النفط لاستكمال بنياتها الأساسية ودعم هياكلها الاقتصادية·
وقد بلغ متوسط نسبة المساعدات الإنمائية الخليجية إلى الناتج القومي الإجمالي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المانحة الرئيسية للمساعدات فقد بلغ 0,9% عام ،2003 وبلغت هذه النسبة 1,3% للمملكة العربية السعودية، و0,2% في كل من دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة·
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أسست العديد من الصناديق المهتمة بتقديم العون المؤسسي للدول النامية، والتي أنشئت بمساهمة دولة واحدة وهي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وصندوق أبوظبي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية·
وتأخذ هذه الصناديق شكل المؤسسات العامة، وتتمتع بالشخصية القانونية والمسؤولية المالية المستقلة، وتعتمد بعض هذه الصناديق في مواردها على رؤوس الأموال التي تغطيها الخزانة العامة للدولة، علاوة على ما تحققه من إيرادات من عملياتها واستثماراتها، كما تتمتع بعض هذه الصناديق بحق الاقتراض من الأسواق المالية المحلية والعالمية وحق إصدار السندات·
عون انمائي
وأوضح الهيتي أن عمليات الصناديق الخليجية تعددت في دعم وتمويل المشاريع ذات العلاقة بالجوانب التنموية المختلفة، وفيما يلي توضيح لعمليات الصناديق من حيث مجموعها التراكمي وتوزيعها الجغرافي والقطاعي، حيث بلغ المجموع التراكمي لالتزامات العمليات التمويلية لصناديق التنمية في دول مجلس التعاون، والتي تشكل جزءاً من المساعدات الإنمائية الخليجية بنهاية عام 2003 حوالي 23,3 مليار دولار·
وأشار إلى أن إجمالي المساعدات المقدمة من صناديق التنمية الخليجية لمكافحة الفقر بلغ نحو 4,15 مليار دولار حتى عام ،2000 وقد وجهت هذه المساعدات لتمويل مشاريع التنمية الريفية، ومشاريع البنية التحتية، ومشاريع الإسكان الشعبي، والتسليف الزراعي، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتكوين المهني والتعليم والصحة في الدول العربية والنامية· وقد قدم الصندوق الكويتي نحو 2,2 مليار دولار وجهت لتمويل حوالي 110 مشاريع، والصندوق السعودي للتنمية نحو 1,5 مليار دولار وجهت لتمويل حوالي 72 مشروعاً، وصندوق أبوظبي للتنمية حوالي 450 مليون دولار· وأكد أن السياسة التي تنتهجها صناديق التنمية الخليجية والمتعلقة بالمساهمة في التمويل المشترك لمعظم مشاريعها مع المؤسسات، إنما تأتي لضمان أكبر نجاح ممكن لتلك المشروعات، وخاصة الكبيرة الحجم والتي لا تستطيع صناديق التنمية الخليجية وحدها تمويلها·
كما اهتمت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسألة تنسيق ما تقدمه من عون إنمائي إلى مختلف الدول العربية والنامية، وقد أكدت هذا التنسيق العديد من الوثائق التي أقرها قادة الدول الخليجية، ومن أهم هذه الوثائق الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والتي تم التوقيع عليها في الدورة 22 لاجتماع المجلس الأعلى في مدينة مسقط بسلطنة عُمان في 31 الديسمبر ·2001

اقرأ أيضا

إيطاليا.. خروج مريض بـ«كورونا» من المستشفى