عربي ودولي

الاتحاد

فرنسا تبدأ الانسحاب بتسليم قاعدة سوروبي للأفغان

عسكريون يقومون بإنزال العلم الفرنسي أثناء مراسم تسليم قاعدة سوروبي قرب كابول للقوات الأفغانية (أب)

عسكريون يقومون بإنزال العلم الفرنسي أثناء مراسم تسليم قاعدة سوروبي قرب كابول للقوات الأفغانية (أب)

عواصم (وكالات)- غادر الجيش الفرنسي رسمياً أمس مقاطعة سوروبي قرب كابول وسلم المسؤولية الأمنية بالمنطقة للقوات الأفغانية، في خطوة هامة من عملية انسحابه الكامل من أفغانستان المقررة بحلول نهاية 2013. في حين أكد الميجور جنرال ستيفن داي أحد كبار المسؤولين بحلف شمال الأطلسي “ناتو” أن الحلف سيقلص وجوده العسكري في أفغانستان لكنه لن يغادر البلاد تماماً بعد انتهاء مهمة قوة المساعدة الأمنية الدولية “إيساف” أواخر 2014. تزامن ذلك مع توقيع باكستان اتفاق مع الولايات المتحدة أمس، ينص على ترتيبات لعبور قوافل الإمداد التي يستخدمها حلف الأطلسي لنقل معدات ومؤن إلى جنوده في أفغانستان، بعد موافقة إسلام آباد في وقت سابق من يوليو المنصرم على إعادة فتح أراضيها أمام قوافل الحلف بعد إغلاقها لـ7 أشهر إثر قصف للحلف أودى بحياة 24 جندياً باكستانياً قرب الحدود الأفغانية.
وبدأ جنود فرنسيون الانسحاب من قاعدة سوروبي العسكرية منذ أسبوع وسلموا المسؤولية الأمنية في المنطقة للقوات الأفغانية. وأظهر تسجيل فيديو أصدره الجيش الفرنسي جنوداً يجمعون معداتهم ويحزمونها لنقلها بطائرات هليكوبتر من القاعدة. وزار الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أفغانستان في مايو الماضي لتأكيد خطته للإسراع بسحب القوات الفرنسية في البلاد والبالغ قوامها نحو 3400 جندي بحلول نهاية 2012 ما يخالف الجدول الزمني الذي وضعه حلف الأطلسي لسحب القوات. ومن المقرر أن يغادر ألفا جندي فرنسي أفغانستان العام الحالي وستبقى بعض القوات لتقديم الدعم والتدريب ولحماية المعدات. ولدى فرنسا 14 طائرة هليكوبتر و900 مركبة و1400 حاوية يتعين نقلها من البلاد سواء براً أو بحراً.
وتعتبر سوروبي التي سلمت فيها المسؤوليات الأمنية رسمياً إلى القوات الأفغانية في 12 أبريل الماضي، إحدى نقاط الانتشار الثلاث الرئيسية لحوالي 3 آلاف جندي فرنسي في أفغانستان، إلى جانب ولاية كابيسا المجاورة وكابول. وغادرت آخر مجموعة من 250 جندياً فرنسياً منتشرين في المقاطعة اليوم قاعدة تورا حيث كانت القيادة الفرنسية ترابط منذ انتشار قواتها في المنطقة سنة 2008. وقبل المغادرة بقليل أقيم حفل قصير أنزل خلاله العلم الفرنسي ورفع العلم الأفغاني بحضور 30 جندياً فرنسياً وعدد مماثل من الجنود الأفغان.
وكان معظم الجنود الفرنسيين المنتشرين في سوروبي من الفوج 92 للمشاة في كليرمون فيران وسط فرنسا. وسيعود 100 منهم فقط إلى فرنسا بينما سيظل الآخرون منتشرين في كابول ضمن قوة التدخل السريع المكلفة دعم الجيش الأفغاني في المنطقة.
وقال الكولونيل جيل هابيري قائد قاعدة تورا حتى يوم أمس، إن “الجيش الأفغاني اكتسب مستوى ملحوظاً على الأرض”. واعتبر الضابط الذي كان في أفغانستان سنة 2009 أن هناك “فرقاً كبيراً” بين مستوى الجنود الأفغان قبل 3 سنوات وبين مستواه الحالي.
وقد انسحب الجنود الفرنسيون نهاية يونيو وبداية يوليو الماضيين من مركزي قتال متقدمين في انجيران ووادي اوزبين في الولاية نفسها حيث كانوا منتشرين فيهما مع الجيش الأفغاني وذلك بعد أن فقد الجيش الفرنسي سنة 2008، 11 جندياً في كمين نصبه المقاتلون في عملية تكبدت فيها فرنسا أفدح الخسائر منذ 1983. وسقط 53 من الجنود الفرنسيين الـ87 الذين قتلوا في أفغانستان منذ نهاية 2001، في ولاية كابيسا الاستراتيجية الواقعة بين كابول وشرق أفغانستان، بينهم الجنود الـ24 الذين قتوا في 2011، السنة التي شهدت أكبر خسائر في صفوف الجنود الفرنسيين في البلاد.
بالتوازي أعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو” أمس، أن المستشارين العسكريين لقوة الحلف الغربي سيقلصون وجودهم الميداني وسيشكلون فرق دعم صغيرة ستنتشر خصوصاً في مراكز قيادة الجيش الأفغاني. وقال الجنرال ستيفن داي مساعد رئيس أركان قوة المساعدة الأمنية الدولية “إيساف” في مؤتمر عبر الدائرة المغلقة من كابول “ليس الأمر تغييراً للمهمة بل تعديل للأسلوب”.
وأوضح أن هذا التعديل “يشكل مرحلة جديدة في العلاقة” بين قوات التحالف وأفغانستان، علماً أن انسحاب قوات الأطلسي مقرر قبل نهاية 2014. وحتى الآن، كانت مجموعة يراوح عددها بين مئة و120 عسكرياً من إيساف ترافق على الأرض كتيبة من 700 إلى 800 جندي أفغاني.
ولفت الجنرال الأسترالي إلى أنه “لم يعد ثمة حاجة إلى نشر دوريات بهذا الحجم”. وبدلا من ذلك، يستعد نحو 300 فريق صغير من المستشارين يتألف كل منها من 10 إلى 20 عنصراً يحملون الجنسية نفسها للانتشار في مختلف أنحاء أفغانستان، وفق المصدر نفسه. وستكون مهمة هذه الفرق، وغالبيتها أميركية، تقديم مشورة إلى العسكريين الأفغان الكبار لجهة تحديد “الخطط العملانية” و”إدارة الشأن اللوجستي و”حركة القوات”.
وأوضح داي أن فرقاً أخرى ستعمل إلى جانب الشرطة الأفغانية أو تقدم مشورة على صعيد الاتصالات بين كتائب المشاة. وقد يتدخل هؤلاء المستشارون أيضاً في عمليات إجلاء الجرحى أو الدعم بواسطة مروحيات. وسيشرفون كذلك على تدريب عناصر الجيش الأفغاني.
وفي سياق متصل، وقعت إسلام آباد وواشنطن أمس، اتفاقاً يسمح باستئناف عبور قوافل الإمداد التابعة للناتو لنقل معدات ومؤن إلى جنوده في أفغانستان. ويندرج الاتفاق ضمن الجهود التي يبذلها البلدان المتحالفان في “الحرب على الإرهاب” من أجل إصلاح علاقتهما بعد التوتر بينهما إثر العملية التي شنتها وحدة من القوات الخاصة الأميركية لتصفية أسامة بن لادن داخل باكستان مطلع مايو 2011. وقال مسؤول أمني باكستاني إن الاتفاق يعطي إسلام آباد الحق في رفض أي شحنة لا تراها مناسبة ويفرض تثبيت رقاقات خاصة على جميع الشاحنات لمتابعتها.
وأعرب ريتشارد هوجلاند كبير الدبلوماسيين الأميركيين حالياً في باكستان والذي وقع الاتفاق عن الجانب الأميركي، عن ارتياحه للتوصل إليه معتبراً أنه مؤشر إلى “الشفافية والصراحة المتزايدتين” بين الحكومتين.

اقرأ أيضا

شهيد فلسطيني برصاص الاحتلال بالقدس المحتلة