صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الاتحاد الأوروبي: القدس عاصمة للدولتين الحل الواقعي الوحيد

عواصم (وكالات)

حذرت فرنسا أمس من خطر اندلاع انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن أميركا استبعدت نفسها كوسيط في عملية السلام بالشرق الأوسط بعد اعتراف رئيسها دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. فيما شدد الاتحاد الأوروبي على أن الحل الواقعي الوحيد يرتكز على دولتين إسرائيلية وفلسطينية بوجود القدس كعاصمة لكل منهما. في وقت سعت الولايات المتحدة إلى امتصاص الغضب الذي أحدثه القرار بالإعلان عن أن الوضع النهائي للقدس سيترك للتفاوض بين الطرفين، وان نقل السفارة الأميركية إليها لن يتم قبل عامين على الأرجح، مع توجيهها في الوقت نفسه تحذيرا إلى الفلسطينيين من أن احتمال إلغاء الاجتماع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيأتي «بنتائج معاكسة».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان «إن المبادرة التي اتخذها الرئيس الأميركي مخالفة للقانون الدولي ونحن لا نوافق عليها ونرغب فعلا في أن يسود الهدوء رغم كل شيء، والخطر الآن من إمكانية اندلاع انتفاضة جديدة، وأضاف «الهدف حاليا تجنب أي فلتان يجعل من أي مبادرة للوساطة مستحيلة، والولايات المتحدة وحيدة ومعزولة في هذه القضية». وأضاف «للأسف، الولايات المتحدة التي لعبت حتى الآن دور وساطة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني استبعدت نفسها منه حاليا، وفرنسا يمكنها أن تتحرك لكنها لا تستطيع أن تتحرك وحدها، ويجب إيجاد الوساطات الضرورية لإتاحة عودة الهدوء وان نتمكن من بدء عملية تفاوض». فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء، وقال في افتتاح اجتماع لدعم لبنان في باريس «أوجه نداء إلى الجميع للالتزام بالهدوء وتحمل المسؤولية».
بالتوازي، أكد الاتحاد الأوروبي والأردن أمس أنهما لن يتخليا عن حل الدولتين كأساس لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني خلال مؤتمر صحفي مع نظيرها الأردني أيمن الصفدي «حتما لن نستسلم.. لقد تم إبلاغ الإدارة الأميركية بمعارضة قرار ترامب.. ما يحدث في القدس لاسيما في الأماكن المقدسة ليس قضية متعلقة بالمسلمين والعالم الإسلامي فحسب بل قضية ذات صلة بالعالم باسره».
وأضافت «إن اتفاقات أوسلو الموقعة عامي 1993 و1995 والتي أطلقت عملية هدفت إلى الوصول لاتفاق سلام وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير تظل هي الهدف الأساسي، والحل الواقعي الوحيد يرتكز على دولتين بوجود القدس كعاصمة لكل منهما». واقترحت أن يتم توسيع اللجنة الرباعية الدولية التي تتولى عملية السلام في الشرق الأوسط وتضم الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا والأمم المتحدة، لتشمل الأردن، السعودية والنرويج. وأشارت إلى أن وجود دولة فلسطينية لديها عاصمة ومؤسسات مستقلة يعد أمرا أساسيا لتعزيز الأمن في المنطقة، بما فيه أمن الإسرائيليين.
وأكد الصفدي على تصريحات موغيريني قائلا «لا يمكننا أن نستسلم..لا يوجد بديل لحل الدولتين»، وأضاف «أن القدس قضية حساسة للغاية للعرب والمسلمين والمسيحيين وأهميتها تعود للعالم باسره». واعتبر أن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قرار خطير جدا يتنافى مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة». وقال «من المهم أن نمضي قدما نحو حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي..القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وهذه حقيقة واقعة».
في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس إن أي قرار نهائي بشأن وضع القدس سيعتمد على المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأضاف لدى وصوله إلى باريس لإجراء محادثات مع نظيره الفرنسي «فيما يتعلق بباقي القدس.. لم يشر الرئيس (ترامب) إلى أي وضع نهائي بالنسبة للقدس..كان واضحا للغاية بأن الوضع النهائي بما في ذلك الحدود سيترك للتفاوض واتخاذ القرار بين الطرفين». وتابع إن نقل السفارة الأميركية لن يتم قبل عامين على الأقل، وقال «من غير المرجح أن تنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس هذا العام وربما حتى ليس العام المقبل، لكن الرئيس يريد أن تكون الإجراءات ملموسة وبوتيرة ثابتة لضمان نقل السفارة حين نكون قادرين على فعل ذلك، في أقرب وقت ممكن».
وأشار تيلرسون إلى خطوات نقل السفارة من تل أبيب للقدس التي تتضمن العثور على موقع، وضع خطط، الحصول على موافقة من الكونجرس على المصاريف المتوقعة ثم بناء السفارة فعليا. وكرر أن الخطوة الأميركية لم تستهدف الحكم مسبقا على نتائج مباحثات السلام المستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين. وتابع «أن الرئيس في بيانه لم يشر إلى أي وضع نهائي للقدس.. فعليا، لقد كان ترامب واضحا جدا أن الوضع النهائي، بما فيه ملف الحدود، سيترك للأطراف المعنية للتفاوض واتخاذ القرار بشأنها».
وكان البيت الأبيض اعتبر أن احتمال إلغاء اجتماع مقرر قريبا بين نائب الرئيس الأميركي والرئيس الفلسطيني سيأتي بنتائج معاكسة. وقال مسؤول «إن بنس لا يزال يعتزم لقاء عباس كما هو مقرر»، وذلك ردا على ما أعلنه المسؤول الفلسطيني في حركة فتح جبريل الرجوب بأن نائب الرئيس الأميركي غير مرحب به في فلسطين وعباس لن يلتقيه.
من جهته، قال ما يسمى وزير شؤون القدس في حكومة نتانياهو، زئيف إلكين، «إن اعتراف ترامب بالقدس صيغ بطريقة توحي بأن هناك مجالا لسيطرة فلسطينية في نهاية الأمر على جزء من المدينة»، لكنه توقع أن تعارض إسرائيل ذلك. وأضاف «أعتقد أن عدم تطرقه بشكل مباشر لما تعلنه إسرائيل في كلمته مقصود»، وأضاف «لقد أشار حتى إلى أن الحدود في القدس ستتحدد أيضا خلال المفاوضات، وهو ما يفترض خيار التقسيم».

لافروف: قرار أميركا يخالف المنطق السليم
فيينا (رويترز)

قال وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف أمس، إن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل يخالف المنطق السليم، وأضاف خلال مؤتمر صحفي في فيينا «هذا الإعلان يخالف المنطق السليم».