سيد الحجار (أبوظبي)

تعتزم شركات وطنية عاملة في قطاع خدمات النفط والغاز بأبوظبي زيادة استثماراتها بالقطاع خلال الفترة المقبلة، لاسيما بعد إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» عن استراتيجيتها لتعزيز القيمة المحلية المضافة، والتي تهدف إلى زيادة المساهمة في الاقتصاد المحلي، وتعزيز التعاون مع شركات القطاع الخاص، فضلاً عن استراتيجية التوسع في مجال التكرير والبتروكيماويات، وتحقيق أقصى قيمة من كل برميل نفط يتم إنتاجه.
وقال مسؤولون بشركات نفط وطنية لـ «الاتحاد» إن اعتماد استراتيجية «أدنوك» الشاملة للغاز والتي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول من مستورد إلى مصدر للغاز، واعتماد المجلس الأعلى للبترول خطط زيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام من 3.5 مليون برميل يومياً بنهاية عام 2018 إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية عام 2020 وإلى 5 ملايين برميل يومياً خلال عام 2030، واعتماد خطة العمل الجديدة لـ«أدنوك» التي تشمل زيادة المصاريف الرأسمالية إلى 486 مليار درهم للسنوات الخمس من 2019 إلى 2023، يشجع الشركات المحلية على ضخ المزيد من الاستثمارات بالقطاع.

تأثير مباشر
وقال أسامة سعيد، المدير العام لمجموعة بن حمودة للتجارة والخدمات العامة، إن القرارات التي أعلن عنها المجلس الأعلى للبترول مؤخراً بشأن اعتماد استراتيجية أدنوك الشاملة للغاز، كان لها انعكاس مباشر على الشركات المحلية فور الإعلان عنها، حيث أسهمت في بث حالة من التفاؤل، وهو ما ظهر من المشاركة البارزة والحضور الكبير لفعاليات معرض «أديبك».
وأضاف سعيد أن هذا التأثير المباشر والفوري للقرارات، سيتبعه تأثير إيجابي على المدى البعيد، متوقعاً أن يشهد العام المقبل ضخ المزيد من الاستثمارات بالقطاع، ما يسهم في حالة من النشاط خلال السنوات الخمس المقبلة.
وذكر سعيد أن مجموعة بن حمودة تتوزع استثماراتها بالعديد من القطاعات، وفيما يتعلق بقطاع النفط، فإن الشركة تعد وكيلاً للعديد من الشركات المتخصصة بالقطاع من مختلف دول العالم، موضحاً أنه رغم استقرار حجم أعمال الشركة خلال العام الحالي، فإنه من المتوقع زيادة حجم الأعمال العام المقبل بالتزامن مع حجم المشاريع المتوقع بالقطاع، في ظل التوجه لاستثمار 486 مليار درهم للسنوات الخمس المقبلة.

مشاريع جديدة
وكشف الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة والمقاولات العامة، عن استعداد الشركة لتنفيذ مشروع جديد في أبوظبي بما يتماشى مع استراتيجية أدنوك لتعزيز القيمة المضافة المحلية، والاستفادة من كل برميل نفط، والتي شجعت الشركات المحلية على ضخ المزيد من الاستثمارات لتصنيع بعض المنتجات محلياً، وليس عملها فقط كوكلاء للشركاء الأجانب. وأوضح أن الشركة تمتلك أراضي في مدينة أبوظبي الصناعية «إيكاد»، حيث باشرت توقيع عدد من الاتفاقيات مع الشركاء لتصنيع نسبة من منتجاتها في الإمارات، بدلاً من شرائها، موضحاً التوجه ببدء تصنيع 40% من منتجات هذه الشركات محلياً، على أن ترتفع بين 70% إلى 80% خلال 4 إلى 5 سنوات.
وأضاف أن الشركة ستقوم بتوفير المباني والأجهزة والماكينات والعمال للشريك، والذي بدوره يوفر التكنولوجيا، موضحاً أن الشركة رصدت استثمارات مبدئية للمرحلة الأولى من المشروع بـ 10 ملايين دولار (36.8 مليون درهم)، حيث يتوقع البدء بالمشروع مطلع العام المقبل.
وذكر العامري أن مجموعة الشموخ تعمل وكيلاً لنحو 40 شركة عالمية متخصصة في قطاع النفط والغاز، كما تمتلك نحو 10 شركات محلية، موضحاً أن حجم أعمال الشركة وصل إلى 300 مليون درهم العام الماضي، وسط توقعات بزيادة حجم الأعمال بنحو 15% العام المقبل.

خطة عمل
بدوره، قال إبراهيم العلوي نائب المدير التنفيذي في شركة المنصوري للخدمات البترولية، إن اعتماد المجلس الأعلى للبترول خطط زيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام إلى 5 ملايين برميل يومياً خلال عام 2030، واعتماد خطة العمل الجديدة لـ«أدنوك» التي تشمل زيادة المصاريف الرأسمالية إلى 486 مليار درهم للسنوات الخمس المقبلة، يعزز من استثمارات الشركات المحلية بالقطاع، متوقعاً أن تنعكس هذه القرارات على أعمال الشركة المستقبلية.
وأضاف: نتوقع زيادة حجم أعمال الشركة في مجال الإنتاج والحفر، موضحاً أن المجموعة تعمل حالياً في 22 دولة، وتعد وكيلاً لأكثر من 50 شركة عالمية.
وأشار العلوي إلى استقرار أعمال الشركة خلال العام الحالي، متوقعاً نمو الأعمال بنحو 10% إلى 20% العام المقبل.

انتعاش النشاط
وأكد عاطف عريقات، المدير التنفيذي لشركة الغيث للتوريدات وخدمات حقول النفط المحدودة، أن استراتيجية أدنوك لتعزيز القيمة المحلية المضافة، تسهم في انتعاش النشاط بالشركات الوطنية، لاسيما بعد تضرر هذه الشركات خلال الفترة الأخيرة من تباطؤ النشاط بالقطاع، فضلاً عن اتجاه بعض الشركات الأجنبية خلال الفترة الماضية لاتباع سياسات لحرق الأسعار.
وأضاف أن التوجه لإعطاء أولوية للشركات الوطنية يشجع هذه الشركات على ضخ المزيد من الاستثمارات الجديدة، مؤكداً أهمية القرارات الأخيرة بشأن اعتماد استراتيجية «أدنوك» الشاملة للغاز والتي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول من مستورد إلى مصدر للغاز، في زيادة النشاط بالسوق.
وذكر عريقات أن شركة الغيث تتوقع نمو أعمالها بنحو 50% خلال العام المقبل، لاسيما بعد تباطؤ الأعمال في الفترة الأخيرة، موضحاً أن المعطيات الجديدة بالقطاع والإعلان عن استثمارات جديدة لأدنوك أسهم في بث التفاؤل والثقة بالسوق.
وذكر أن «الغيث» تمثل حالياً نحو 100 شركة عالمية متخصصة بقطاع النفط والغاز، كما تمتلك 6 شركات محلية، بخلاف مصنع للكيماويات في أبوظبي.

قرارات جديدة
بدوره، قال جورج الصغير، مدير عام مجموعة يونيفرسال تكنيكال الإماراتية، إن التوجهات والقرارات الجديدة لمجموعة «أدنوك» تعزز من توجه الشركات الوطنية لتطوير أعمالها وبما يتماشى مع الاستراتيجيات الجديدة، لاسيما بشأن تحقيق أقصى قيمة من كل برميل نفط.
وقال الصغير إن المجموعة تتوقع نمو أعمالها خلال الفترة المقبلة، لاسيما أن الأشهر الأخيرة شهدت بالفعل تحسناً نسبياً في النشاط بالسوق، موضحاً أن الإعلان عن استثمارات جديدة بالقطاع بقيمة 468 مليار درهم ينعكس بالإيجاب على كافة الشركات التي تباشر عمليات التوريد والخدمات بقطاع النفط.
وأضاف أن «يونيفرسال» تمثل نحو 35 شركة عالمية متخصصة في قطاع النفط والغاز.
وقال أحمد محمد النعيمي، رئيس مجلس إدارة شركة أنتجراتد للمعدات الميكانيكية، إن اعتماد المجلس الأعلى للبترول خطط زيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام من 3.5 إلى 5 ملايين برميل يومياً، سيكون له انعكاس مباشر على نشاط الشركات المحلية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى استفادة الشركات التي تعمل بالقطاعات المساندة بقطاع النفط والغاز من هذه القرارات، موضحاً أن «أنتجراتد» تعمل بمجالات العزل الحراري وتركيب السقالات وغيرها من الأعمال المساندة للقطاع، وهو ما يعزز من نمو أعمال الشركة خلال الفترة المقبلة.

التعاون مع القطاع الخاص
أكد أحمد رحمة المسعود، نائب رئيس شركة المسعود للنفط والغاز، أن توجه الشركة لإنشاء مشروع مدينة المسعود للنفط والغاز، على مساحة 300 ألف متر مربع باستثمارات 250 مليون درهم، في مدينة أبوظبي الصناعية «إيكاد»، يأتي تماشياً مع استراتيجية شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لتعزيز القيمة المحلية المضافة، والتي تهدف إلى زيادة المساهمة في الاقتصاد المحلي، وتعزيز التعاون مع شركات القطاع الخاص.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تعزز من أعمال الشركات الوطنية بقطاع النفط والغاز، ما يشجع الشركات على ضخ المزيد من الاستثمارات الجديدة، فضلاً عن زيادة نسبة التوطين، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة بالدولة. وأشاد المسعود بالقرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للبترول مؤخراً، واعتماد استراتيجية «أدنوك» الشاملة للغاز، متوقعاً أن يشهد القطاع تحسناً ملحوظاً في الأداء، في ظل الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة لقطاع النفط والغاز.