ثقافة

الاتحاد

إدريس الخضراوي يتتبع تبدلات السرد في رصد الواقع الاستعماري

الغلاف

الغلاف

صدر حديثا للباحث والناقد المغربي الدكتور إدريس الخضراوي كتاب نقدي بعنوان “الرواية العربية وأسئلة ما بعد الاستعمار”، ويقع في 319 صفحة من الحجم المتوسط.
ويتألف الكتاب الصادر عن دار رؤية للنشر في القاهرة، ضمن سلسلة “السرد العربي” التي يشرف عليها الناقد والأكاديمي المغربي سعيد يقطين، من مقدمة وثلاثة فصول، اختص الفصل الأول الذي حمل عنوان “السرد والتمثيل الثقافي”، بالاهتمام ببناء المعرفة بمفهوم التمثيل، وتتبع حضوره المثري والمخصب في النظرية الثقافية عند إدوار سعيد.
وفي الفصل الثاني الذي حمل عنوان “الرواية وأسئلة ما بعد الاستعمار”، تفرد بتناول بلاغة الآخر الخارجي بين التوتر والتقارب من خلال رواية “كتاب الأمير” للكاتب الجزائري واسيني الأعرج، وهي تمثل الرد الكتابي على رواية الاستعمار والإمبريالية حول المناطق التي كانت مستعمرة. كما اشتغل فيه الخضراوي على رواية “تغريبة أحمد الحجري” للكاتب التونسي عبد الواحد إبراهيم، وهي الرواية التي جسدت معاناة الموريسكيين من محاكم التفتيش خلال القرن السادس عشر. وأنهى هذا الفصل بالاشتغال على رواية “الربيع والخريف” للكاتب السوري حنا مينة، وأبرز كيف تنطلق في تمثيلها للآخر من سردية مغايرة قوامها التقارب والتعايش والاعتماد المتبادل. واعتمادا على التأويل الذي قدمه إدوارد سعيد ونادر كاظم، يتبين أن التمثيل الثقافي يفيد في فهم حركة الثقافة خارج حدود الذات، ويمكن من استيعاب تأثير تضافر الثقافة مع القوة داخل حدود الذات وخارجها. وهذا ما تجسده معاناة الموريسكيين من شتى ضروب الاستبعاد، وما تعرضوا له من طرد واقتلاع.
وأخيراً، تميز الفصل الثالث الذي حمل عنوان: مرجعيات السرد بدراسة أنماط تمثيل الرواية العربية الجديدة للتاريخ والهوية والواقع خاصة خلال فترة ما بعد الاستقلال. ورغم أن الرواية العربية اتجهت خلال السبعينيات إلى معاودة التأمل والتفكير في مراحل الاستقلال العربي، ببناء سردي متماسك يطفح بالصور المضادة، وباللجوء إلى تكثيف النقد والسخرية من الحاضر، فإن النصوص الروائية الجديدة التي كتبت في العقد الأخير من القرن العشرين، وبداية هذا القرن، تقدم عبر السرد تأويلا جديدا لذلك الماضي، ينهض على سردية مغايرة. وهذا ما تبينه من خلال ثلاثة أعمال روائية هي: “تل اللحم” للكاتب العراقي نجم والي، و”ذاكرة الجسد” للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، و”الآخرون” للروائي التونسي حسونة المصباحي.
وأما الخاتمة، فقد ضمنها الخلاصات الأساسية التي استحصلها في هذه الفصول، سواء منها الخلاصات النظرية المتعلقة ببناء الموضوع نظريا، وبما يتصل به من مرجعيات وإبدالات علمية، فضلا عن إدراجها ضمن رؤية جامعة تمكن من توسيع الفهم بالرواية ليشمل عناصر أخرى غير لغوية، وعلى رأسها عنصر الثقافة باعتبارها مكونا يسهم في تشييد تداولية النص، كما يؤثر في تلقيه.
ويرى المؤلف أن “الحرص على مواجهة النص الروائي من موقع النص الثقافي، والانفتاح على مرجعيات حديثة التبلور في الحقل النقدي العربي بهدف إعادة بناء الفهم به، وعلى أسس مغايرة، لم يكن بغرض الاختلاف عما هو متحقق من مقاربات في حقل السرديات وحسب، وإنما بهدف الإلحاح على ضرورة التفكير في اجتراح فهم جديد بالرواية من حيث هي ممارسة تخييلية وثقافية.

اقرأ أيضا

المرأة في المسرح.. خارج النص