الاقتصادي

الاتحاد

الشركات العائلية تواجه تحديات حساسة

إعداد ـ محمد عبدالرحيم:

لا شيء يمكن أن يسبب إحراجا أو صداعاً مزمناً لمجلس إدارة إحدى الشركات العائلية أكثر من أزمة يتورط فيها أحد التنفيذيين الذين ينتمون إلى تلك العائلة· ومن أبرز الأمثلة على ذلك عدم تمكن مجلس الإدارة من لحم هيربرت هافت مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دارت جروب التي تمتلك سلسلة محال بيع الأدوية المنخفضة الأسعار· ففي عام 1983 عمد هافت إلى تجريد ابنه الأكبر من جميع المناصب العليا التي يحتلها بعد شجار شخصي محتدم إلا أن بعض المديرين في الشركة من بينهم زوجة هافت عبروا عن احتجاجهم تجاه هذه الخطوة·
ولكن هافت الذي يستحوذ على 57 في المائة من الشركة تمكن في نهاية المطاف من فرض كلمته حيث سارع إلى طرد ابنه وزوجته من مجلس الإدارة كما أنهى خدمات جميع المديرين الذين ساندوا ابنه قبل أن يعمد إلى إجراء تغييرات جذرية في إدارة واستراتيجية المؤسسة· وكانت الشركة مثالاً للنجاح والتطور لكنها سرعان ما انزلقت إلى هاوية الفوضى والإفلاس وسط تبادل الدعاوى القضائية·
وكما ورد في صحيفة الـ''وول ستريت جورنال'' مؤخراً فإن حكاية شركة دارت تعتبر أحد الأمثلة المتطرفة للتحديات التي عادة ما تواجه المدراء في شركة تسيطر عليها عائلة، أي الكيفية التي يجب أن يتم بها التعامل مع أحد التنفيذيين من العائلة والذي درج على أن يأتي بتصرفات أو سلوكيات سيئة، فهل من السهل إنهاء خدماته؟
إلا أن معظم الحكايات الأخرى أقل حدة فيما يبدو من القصة السابقة كما حدث في استقالة كريستوفر كالفين في عام 2003 كمدير تنفيذي لمؤسسة موتورولا التي أسسها جده· وكانت موتورولا متخلفة بكثير عن منافساتها في مجال تصنيع الهاتف المحمول في ذلك الوقت قبل أن تستعيد قدراً هائلاً من الانتعاش تحت قيادة المدير التنفيذي الجديد أيد زاندر· ويمكن أن تتكرر الحكاية في شركة فورد موتورز حيث برزت مشاكل مؤخراً ويذكر أن ويليام فورد حفيد المؤسس هنري فورد عين مديرا تنفيذيا للشركة في عام 2001 خلفاً للمدير السابق· ولما كانت عائلة فورد تمتلك 40 في المئة من حقوق التصويت إلا أن الشركة في الشهر قبل الماضي أعلنت بشكل مفاجئ عن خسائر في نتائج الربع الثاني من العام قبل أن تشير إلى أنها تعتزم ''تسريع'' العمل بخطة إعادة الهيكلة التي وضعها فورد نفسه قبل فترة قليلة·
ولا يوجد أحد حتى الآن يدعي علانية أن وظيفة ويليام فورد مهددة إلا أن خبرة عائلته الطويلة في التعامل مع مشاكل الشركة يمكن أن تعقد الأمور كثيراً على المديرين الآخرين في الشركة·
ويشير جيب داير، أستاذ الإدارة في جامعة بيرغام يونغ، إلى أن العديد من الشركات العائلية تضطر للانتظار وقتاً طويلاً جداً حتى تتمكن من استبدال أحد التنفيذيين غير العاملين بالكامل والذي ينتمي للعائلة· ويقود هذه المشكلة في بعض الأحيان لوجود أعضاء آخرين متنفذين من العائلة في مجلس الإدارة· وفي حالات أخرى فإن مجالس الإدارات التي تدين بالولاء والإخلاص إلى مؤسس الشركة أو لأقربائه ربما لا يدركون اختيار الوقت المناسب للانقلاب على العضو الفاسد عندما تبلغ الأمور مبلغاً من السوء لا يمكن التستر عليه· وفي إحدى الحالات عجز مجلس الإدارة عن اتخاذ قرار عندما اعترف المدير التنفيذي لفترة طويلة وهو متزوج من ابنة مؤسس الشركة بأنه ليس لديه خطة لحل وحسم المشاكل التي تمسك بخناق الشركة مؤخراً·
ولحسن الحظ آثر ''الصهر القوي'' الترجل والتقدم باستقالته لمصلحة المؤسسة· وبالعودة إلى شركة دارت التي تمتلك أيضاً سلسلة محال كراون بوبكر لبيع الكتب فقد أصبح على مجلس الإدارة أن يتخذ إجراءات جريئة وقاسية للحد من نفوذ المؤسس هافت وعائلته لذا فقد تمكن المديرون المستقلون من الحصول على اتفاق قانوني يحميهم ويحمي أعضاء مجلس الإدارة الآخرين من إنهاء الخدمة بالإضافة إلى تشكيل لجنة تعمل على تسيير الشركة عند حدوث خلافات حادة على الرغم من احتفاظ هافت بمنصب المدير التنفيذي للشركة· إلى ذلك، فإن القليل فقط من الشركات العائلية ما زال بامكانها اتخاذ خطوة جراحية بالغة القسوة إلا بعد أن توصي العائلة المالكة نفسها باتخاذ مثل هذه الإجراءات في بعض الأحيان النادرة· وعلى سبيل المثال، فقد عمدت شركة بيلا المصنعة للأبواب والنوافذ إلى حرمان أفراد العائلة من العمل كإداريين في الشركة كما قصرت نفوذهم على مقعد واحد فقط في مجلس الإدارة·
ويزعم أحد الخبراء في مجال الإدارة أن الارتباط بالعائلة قد يلحق أضراراً بالشركة بقدر ما يمكن أن يساعد على تطويرها حيث أن العديد من سلالات العائلات الكبرى انتهى بها المطاف وهي تلحق الخراب بشركات كانت تمضي في تطور تحت قيادة إدارة من خارج العائلة· وعلى العكس من ذلك فإن ويليام فورد استطاع أن يحقق قدراً هائلاً من النجاح للشركة بحيث عادت لتحقيق الأرباح في عام 2002 وسرعان ما تحققت طفرة في هذه الأرباح في عام 2004 قبل أن يؤدي ارتفاع أسعار الجازولين واشتداد حدة المنافسة إلى تآكل هذه الأرباح واختفائها في نهاية المطاف· ويقول سونيفيلد المعيد في جامعة بيل للإدارة إن ويليام فورد قد أدى أداءً ممتازاً فيما يتعلق بالتحديات التي واجهته ''إلا أن مشكلته الكبرى ما زالت تكمن في اسمه العائلي''!

اقرأ أيضا