الرياضي

الاتحاد

مطالب بمراعاة حجم البعثات والسكان والدخل القومي في الترتيب الأولمبي

الحلقات الأولمبية ترمز إلى الوحدة بين القارات المختلفة

الحلقات الأولمبية ترمز إلى الوحدة بين القارات المختلفة

ينص القسم الثالث من الفصل الأول للوائح اللجنة الأولمبية الدولية على أن منافسات الدورات الأولمبية تقام بين اللاعبين “كأفراد”، وبين الفرق “في الألعاب الجماعية”، وليس بين الدول “ككيانات شاملة”، ومن ثم لا يوجد ما يدعو للاهتمام “رسمياً” بإصدار جدول الترتيب العام للميداليات سواء أثناء إقامة الدورات الأولمبية أو عقب نهايتها، وهو الجدول الذي يضع دول العالم في مقارنة مع بعضها البعض، ويبدو أن هذا ليس من بين أهداف الحركة الأولمبية الدولية، والتي تهتم بالمنافسة الفردية في المقام الأول.
والمفاجأة الكبرى أنه لا توجد قاعدة بعينها لحسم جدول الترتيب، على الرغم من أن الغالبية تتمسك وفقاً للعرف الشائع بجعل الميداليات الذهبية هي مقياس الترتيب الحاسم، وفي حال تساوت الدول في عدد الذهبيات يتم اللجوء للفضيات، ومن ثم البرونزيات، وفي حال التعادل في كل شيء يكون الحسم وفقاً للترتيب الأبجدي لأسماء الدول، مما يجعل الصين تتقدم على الولايات المتحدة مثلاً في حال تساويا في عدد ونوعية الميداليات التي حصلا عليها.
والمفاجأة الأخرى تتمثل في أن أحد نصوص لوائح اللجنة الأولمبية الدولية وهو القسم الـ 58 من الفصل الخامس يؤكد صراحة على أن اللجنة لن تقوم بإصدار أي ترتيب تقليدي يضع الدول في منافسة مع بعضها البعض، وأن اللجنة ملتزمة فقط بتوثيق أسماء الرياضيين الذين نجحوا في الفوز بالميداليات، وأشار النص صراحة إلى أن إصدار جدول ترتيب بأسماء الدول ممنوع رسمياً ولا يوجد له سند قانوني وفقاً للوائح الأولمبية.
وفي عام 1992 أكد كيفان جوسبر عضو اللجنة الأولمبية الدولية أنه أصبح من الأعراف السائدة أن يتم نشر جدول ترتيب بأسماء الدول من قبيل المعلومة فقط، وليس اعترافاً بهذا النوع من الترتيب، وتم الاعتماد في إصدار هذا الجدول على قاعدة الحسم بالذهبيات في الترتيب العام، ومن المفارقات الطريفة أن اختلافاً وتضارباً حدثا في بعض الدورات الأولمبية بين بعض المؤسسات الرياضية الدولية، والكيانات الاعلامية سواء صحف أو محطات تلفزيونية في حسم الجدول العام لترتيب الميداليات، حيث لم يعترف البعض إلا بقاعدة العدد الإجمالي للميداليات “الذهبية والفضية والبرونزية”، فيما حسم البعض الآخر الترتيب استناداً إلى عدد الذهبيات فقط.
ضجة 2008
في عام 1908 اقترحت الصحافة البريطانية أن يتم اعتماد نظام النقاط بناء على عدد الميداليات في الترتيب العام للدول بالدورات الأولمبية، على أن يتم منح 3 نقاط للذهبية، و3 نقاط للفضية، ونقطة واحدة للميدالية البرونزية، وفي عام 2004 اقترحت أستراليا أن يتم الاعتماد على نظام النقاط أيضاً، ولكن بنسبة 3 : 2 : 1 للذهبية والفضية والبرونزية على التوالي.
وحينما حدث الاختلاف الشديد بين وسائل الإعلام العالمية حول قواعد ترتيب جدول الميداليات قبل دورة الألعاب الأولمبية في بكين، خرجت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بمقترح حسم الترتيب وفقاً للنقاط أيضاً، ولكن بناء على قاعدة 4 : 2 : 1 وفقاً لنوع الميدالية سواء ذهبية أو فضية أو برونزية، وفي أولمبياد 2008 حصلت الصين على 51 ذهبية، فيما اكتفت الولايات المتحدة بـ 36 ذهبية، وبلغ العدد الإجمالي للميداليات الصينية 100 ميدالية، فيما وصل العدد الاجمالي للميداليات الأميركية 110 ميداليات.
معادلة الانتصار للصغار
بناء على طريقة الترتيب الحالية سوف تستمر سيطرة الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وغيرها من الدول الكبرى على الدورات الأولمبية، حيث تشير الإحصائيات التاريخية إلى صدارة مطلقة للولايات المتحدة في جدول الترتيب الشامل للدورات الأولمبية بشكل عام، بالحصول على 929 ذهبية، 2296 ميدالية بشكل إجمالي في جميع الدورات الأولمبية الصيفية، حيث بلغ عدد المشاركات الأميركية 25 مرة.
بدورها تصدت صحيفة الجارديان البريطانية لاقتراح يتصف بالجرأة التي تصل إلى حد الجنون، يقضي بأن يتم احتساب الترتيب العام للدول في الدورات الأولمبية بناء على عدد من المقاييس، وهي العدد الإجمالي للسكان، والدخل القومي للدول، وحجم البعثة التي تشارك بها كل دولة في الدورة الأولمبية، وبناء على هذا المقترح لن تستمر سطوة وسيطرة الكيانات الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا على الدورات الأولمبية. وتشارك الجمعية الملكية للإحصاء في بريطانيا في ترتيب الدول خلال الدورة الأولمبية الحالية بناء على القواعد سالفة الذكر.
وفي حال تم تطبيق القواعد ذاتها على الدورة الماضية في بكين، فإنه يمكن القول على سبيل المثال أن جزر الباهاماس التي يبلغ عدد سكانها 334 ألف نسمة، فيما يصل عدد سكان الولايات المتحدة إلى 304 ملايين نسمة، أي انها أكثر سكاناً من الباهاماس بمقدار 1000 مرة، وفي أولمبياد بكين فازت الولايات المتحدة بـ 110 ميداليات، فيما حصلت الباهاماس على ميداليتين فقط، كما سيتم مقارنة اقتصادات كل منهما، وجحم بعثة كل منهما، وفي هذه الحالة يمكن الوصول إلى جدول ترتيب ينتصر للباهاماس على حساب الولايات المتحدة، وإن كانت بعض التعليقات قد أكدت انه لا يجب معاقبة الدول الكبرى على أنها متفوقة رياضياً، وقوية اقتصادياً، وضخمة سكانياً، إلا أن مقترح الصحيفة البريطانية في المقابل يروق للبعض الآخر، الذي يرى انه ليس من العدل مقارنة الدول الكبرى بالدول والجزر الصغرى في المنافسة الأولمبية.

اقرأ أيضا

ديبالا يهزم بيل في مباراة إلكترونية