الأربعاء 6 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي
زين الدين زيدان الأستاذ
زين الدين زيدان الأستاذ
4 أكتوبر 2006 01:00
وضعه بيليه ضمن أفضل خمسة لاعبين في تاريخ كرة القدم ومنحه لقب ''الأستاذ''، وصفه ميشيل بلاتيني بالرائع الذي يبتكر الجديد في كل مباراة، وأطلق عليه ميشيل دينيسو مذيع قناة كنال بلوس الفرنسية الزعيم، واختاره الاتحاد الأوروبي كأفضل لاعب في النصف قرن الأخير· زين الدين زيدان هو الأستاذ والرائع والزعيم والساحر والمبدع والفنان والمايسترو، أعاد كتابة تاريخ الكرة الفرنسية ورسم بموهبتة الاستثنائية اجمل لوحات الإبداع في ملاعب الكرة واحتلت كل أعماله مكانة بارزة في متحف التاريخ الكروي مع بيليه ومارادونا وكرويف وديستفانو وبلاتيني · ترك الملاعب وعلق الحذاء على الحائط بعد مونديال المانيا 2006 ولكن إنجازاته التي سطرها خلال 16 عاماً لن تغادر ذاكرة عشاق كرة القدم لسنوات طويلة، ومع إبداعات زيدان نتوقف في أهم المحطات من خلال أحدث كتاب صدر عن قصة حياة استاذ كرة القدم · القدم السيئة سجلت أجمل أهداف زيدان هو صانع لعب عبقري، ولكنه أيضاً هداف من طراز فريد·· هو المنقذ عادة في اللحظات الأخيرة والصعبة·· تعالوا نقلب في أهدافه العبقرية والتاريخية التي كثيراً ما أنقذت منتخب بلاده أو النادي الذي يلعب له، وأشعلت حماس عشاقه وجماهيره في الملاعب· المنقذ كان من الطبيعي أن يكون الــ 20 ألف متفرج الحاضرين في ستاد ''بارك ليسكود'' ملعب بوردو في حالة تذمر وهياج وحزن، فمنتخبهم الوطني مهزوم أمام فريق تشيكي متواضع ورغم ذلك تلاعب بمنتخب الديوك وتقدم بهدفين للاشيء· كان ذلك في 17 أغسطس 1994 عندما كان ايميه جاكيه مديراً فنياً للمنتتخب، وفي الدقيقة 73 طلب جاكيه من زيدان القيام بإجراء التسخين، وكان قد استدعاه لأول مرة للمنتخب·· وأعلن ميكرفون الملعب عن نزول زيدان وسط هتافات وتشجيع جماهير بوردو التي تعرفه جيداً فقد مر عام على لعبه في صفوف هذا الفريق·· كان زيزو نجماً مشهوراً في بوردو والمناطق المحيطة، ولكنه لم يصبح كذلك بعد على مستوى فرنسا كلها·· وجاءت هذه المباراة الأولى مع المنتخب ليتحقق له ذلك·· كان زيدان يرتدي قميصاً يحمل رقم ،14 وانضم في أرض الملعب إلى صديقيه في بوردو ليزارازو ودوجارى·· و·· كل الشواهد كانت تؤكد أن المباراة تسير في اتجاه هزيمة الفرنسيين· وتزداد الإثارة وتمر الدقائق سريعة ولم يعد يتبق سوى 7 دقائق من الوقت الأصلي للمباراة·· وفجأة انطلق النجم لوران بلان بالكرة في الجانب الأيمن ثم مررها إلى زيزو على بعد 25 متراً من المرمى الذي كان يحرسه التشيكي العملاق بيتر كوبا·· وما أن استلم زيدان الكرة حتى قام بفاصل مراوغة لدفاع التشيك ثم سدد الكرة بيسراه قوية كالصاروخ رغم أنه لا يلعب كثيراً بهذه القدم ــ لتسكن الشباك، وينطلق كل لاعبي فرنسا خلف زيدان لتهنئته على هذا الهدف الجميل· ويواصل منتخب الديوك غزواته على مرمى التشيك على أمل إضافة هدف التعادل على الأقل ليحفظ ماء وجهه على أرضه ووسط جماهيره الفرنسية· وازدادت ثقة زيدان بنفسه بعد الهدف الذي سجله، فأخذ يتفنن في إظهار كل مواهبه في المراوغة والتمرير والتسليم والتسلم، بل ومارس هوايته الشهيرة بالدوران بالكرة حول نفسه، كما لو كان يلعب لعبة ''الروليت'' وكانت هذه المباراة ــ أو بتحديد أكثر ــ هذه الدقائق القليلة التي لعبها فرصته للتعبير والإعلان عن نفسه في أول لقاء له مع منتخب بلاده·· وكان الله كريماً مع زيدان فلم يشأ أن تنتهي المباراة دون أن يسجل هدفاً ثانياً·· وجاءت الفرصة قبل نهاية المباراة بثلاث دقائق عندما احتسب الحكم ضربة ركنية لصالح فرنسا من الجانب الأيمن للمرمى التشيكي· رفعها جوسيلان أنجلوما، فقفز زيدان عند القائم القريب، ووضع الكرة برأسه في الشباك وسط ذهول لاعبي الفريق التشيكي وحارس مرماهم ولتصبح النتيجة 2/2 وتهتف الجماهير كلها زيزو·· زيزو ويهتز الاستاد من قوة الهتافات والتشجيع الحماسي· وهكذا نجح زيدان في أن يجنب الديوك الفرنسية الهزيمة·· والأهم من ذلك أنه ملك عقل وقلب وفكر إيميه جاكيه المدير الفني وأيضاً كل زملائه في المنتخب، وقبل هذا وهؤلاء شعب بأكمله· الطريف في الأمر أن زيدان كان قد استدعى للمنتخب في هذه المباراة في اللحظة الأخيرة لسد العجز في العدد الناجم عن إصابة وغياب اللاعب يوى جوركاييف·· وكان الإنجاز بحجم النجم·· هدفين في بدايته كلاعب دولي في صفوف المنتخب·· وبعدها توالت الأهداف والمباريات بالفانلة الزرقاء فانلة منتخب الديوك· هدف جميل والأهداف الملعوبة في حياة زيدان كثيرة ومنها الهدف الذي سجله في فريق بيتيس اشبيلية الاسباني عندما كان لاعبا في صفوف بوردو·· وكان ذلك في مباراة العودة لدور الــ 16 من بطولة كأس الاتحاد الأوروبي·· فما كاد الــ 40 ألف مشجع اسباني يجلسون على مقاعدهم، إلا وسجل بوردو هدفاً بعد دقيقتين ونصف بتوقيع زيدان، وكان هدفاً جميلاً· حدث ذلك يوم الأربعاء الموافق 6 ديسمبر ،1995 بينما كانت الأمطار تنهمر بغزارة على ستاد ''بنينيو ــ فيلا مارين'' بمدينة أشبيلية الاسبانية وكانت مباراة الذهاب في فرنسا قد انتهت بفوز بوردو 2/صفر· بدأ الفريق الاسباني المباراة بهجوم مكثف ولكن حارس مرمى بوردو ذاد ببسالة عن مرماه من الدقيقة الأولى، وبعد مرور دقيقتين ونصف فقط ارسال الحارس الفرنسي الكرة إلى ما يقرب من منتصف الملعب فاستقبلها اللاعب أنطوني بانكاريل مهاجم بوردو برأسه ولعبها في اتجاه زيدان الذي ما أن رأى الكرة تقترب منه حتى ألقى نظرة على مرمى المنافس فرآه متقدماً، وكان زيزو على بعد 35 متراً قريباً من دائرة وسط الملعب·· وباقي المشهد كان مزيجاً من الموهبة المتفجرة والذكاء الفطري اذ ترك الكرة تقفز قبل أن يدور نصف دورة ويسدد بقدمه اليسرى كرة قوية عالية في اتجاه المرمى الخالي من مارسه يارو الذي كان متقدماً·· وحاول الحارس اللحاق بالكرة قبل أن نسقط في المرمى ولكن دون جدوى·· هذا الهدف الرائع لزيدان وصفته الصحافة وقتها بأنه تحفة فنية رائعة، فالسرعة التي نفذ بها زيدان اللعبة كانت مبهرة عندما لمح الحارس متقدماً، ولم يعط نفسه مهلة كبيرة للتفكير فيما سيفعله وإنما واتته الجرأة وسدد الكرة بقوة من منتصف الملعب في اتجاه المرمى·· وهذه اللعبة تذكرنا بنفس اللعبة التي أتيحت للجوهرة السوداء بيليه في عصره ولكنه أخفق في التسجيل منها، وذهبت الكرة بعيداً عن المرمى ببضع سنتيمترات· هذا الهدف الجميل لزيدان لف العالم كله لأن المباراة في بطولة أوروبية يشاهدها محبو الكرة في كل مكان·· ورغم هذا الهدف الجميل انتهت المباراة بفوز بيتيس أشبيلية 2/1 وصعد مع ذلك بوردو للدور التالي بفوزه في الذهاب 2/صفر، وأجمل ما في هذا الهدف أيضاً أن زيدان سجله بقدمه اليسرى التي نارداً ما يستعملها أو ''قدمه السيئة'' على حد تعبير المؤلف· عظمة في مارسيليا واستمرت رحلة زيدان مع الأهداف الجميلة والحاسمة والقاتلة، وبعد شهر واحد فقط من افتتاح ستاد دى فرانس، كان هناك ملعب آخر سيتم افتتاحه بعد تجديده، وهو ستاد فيلودروم ملعب مرسيليا·· وشهد هذا الافتتاح أيضاً تألقاً غير عادي لزيدان، وكانت بصمته واضحة· كان الموعد يوم 25 فبراير ،1998 توقفت الحياة تماما في مرسيليا تلك المدينة المجنونة بكرة القدم، فهكذا يكون حالها دائماً عندما تقام على ملعبها مباراة مهمة حتى لو كانت ودية· جماهير مرسيليا نظرت إلى هذه المباراة على أنها حدث ذو أهمية مزدوجة·· الأولى انه افتتاح لملعبها بعد التجديدات، والثانية ان ابن مرسيليا وفتاها المدلل سيكون موجوداً، المباراة كانت بين منتخبي فرنسا والنرويج·· وكان مستوى المنتخب النرويجي مفاجأة بل وبدأ التسجيل من ضربة جزاء بعد 13 دقيقة، ولكن لوران بلان نجح في التعادل بعدها بعشر دقائق فقط من ضربة رأس رائعة· وجاء الدور على زيزو، فهو لا يريد أن يمر هذا اللقاء، دون أن يضع بصمته، فكان ينقل الكرة في رشاقة وخفة وأناقة، وكل تمريرة كان يقابلها هاتفاً من الجماهير كما لو كان سجل هدفاً، إلى أن جاءت الدقيقة 28 عندما أرسل يورى جوركاييف تمريرة جميلة إلى زيدان بينما كان يقف على بعد حوالي عشرة أمتار من مرمى الفريق الضيف·· فماذا فعل؟ نموذج في التحكم الفائق في الكرة والسيطرة عليها، كما لو كان بقدمه اليمنى مغناطيس'' وفعل بالكرة على الطائر العجب العجاب كمل لو كان ساحراً يقدم بأعمال شعوذة لدرجة أن حارس المرمى النرويجي فرود جروداش وقف مذهولاً دون أن يفعل شيئاً، فالكرة لم تلمس الأرض! وانتهت المبارا بالتعادل 3/3 وخرج زيدان في الدقيقة 62 وسط هتافات وتشجيع يفوق أي وصف· والحقيقة أن ايميه جاكيه لم يشأ أن تتفاقم إصابة زيزو الذي اشتكى قبل المباراة من شعوره بألم في قدمه اليسرى بل أن جاكيه لم يكن يريد المجازفة أصلاً بإشراك زيدان في هذه المباراة· ومازالت الحكايات مستمرة
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©