الاقتصادي

الاتحاد

البعض يفضل الإقامة داخل التاريخ!

إعداد - أيمن جمعة:

جميعنا يحلم بالسكن الفاخر مع اختلاف التطلعات فهناك من يريد شقة كبيرة أو ذات إطلالة ساحرة، أو فيلا بتصميم فريد، أو حتى امتلاك جزيرة خاصة وسط المياه· ولكن من يفكر في الإقامة داخل التاريخ ·· في قلعة؟!
قد نعتقد لوهلة ان الامر يتطلب ثروة طائلة أو انه لا يوجد الكثير من هذه المباني·· وهذا غير صحيح خاصة مع تسابق شركات العقارات على ''تحويل الاحلام الى واقع''· فالقلعة التي تحتل المركز العاشر في قائمة أغلى قلاع العالم يبلغ سعرها 1,1 مليون دولار أي ما يعادل تقريبا سعر وحدة سكنية من غرفتين في وسط مانهاتن بمدينة نيويورك· وتعرف هذه القلعة باسم ''اسلي اوف هاريس'' وهي موجودة باسكتلندا على ضفاف بحيرة خلابة، ويرجع تاريخها الى عام ·1862 وهي مقامة على مساحة 13 فدانا وبها ثماني غرف نوم وخمسة حمامات وحدائق شاسعة ومناظر يصفها السماسرة بانها تذهب بالالباب·
ويقول الكسندر في جي كرافت الرئيس التنفيذي لمؤسسة سوثبي انترناشونال رياليتي فرانس إن سعر القلاع الاكبر حجما بقليل يتراوح بين 2,5 مليون وخمسة ملايين دولار· وعادة ما يمازح كرافت أصدقاءه الاميركيين قائلا: ''لماذا لا تبيع مكان انتظار سيارتك في لندن أو نيويورك وتشتري بثمنه قلعة جميلة في فرنسا''· وبالطبع يمكن أن يرتفع المبلغ كثيرا عندما يتعلق الأمر بقلعة لها تاريخ، أو إن كانت بحاجة لعمليات ترميم شاملة، ويقفز الرقم أكثر وأكثر إذا كانت القلعة تتضمن مساحة كبيرة من الأراضي·
ونطاق الاختيار ليس محدودا بل يتسع ليشمل نطاقا مدهشا، فبوسعك أن تطلب قلعة تبدو وكأنها من عهد البطل الاسكتلندي التاريخي وليام والاس أو أن تبدو وكأنها قلعة على أحدث طراز، ويمكن تشييدها في أي مكان سواء كنت في نيويورك أو في جنوب أفريقيا·
ولا يوجد نقص في القلاع المعروضة للبيع· ويقول كرافت ''هناك عدة مئات من القلاع المعروضة للبيع في العالم لكنها لا تحظى بتغطية إعلامية كبيرة بهدف حماية خصوصية الملاك''· وتشير مجلة ''فوربس'' الى انه على الرغم من أن عدد القلاع التي يتم بيعها على مستوى العالم ''ضئيل جدا'' مقارنة بسوق العقارات، فإن صفقات هذه المباني ارتفعت بشدة في الأعوام الأخيرة بفضل تنامي الثروات الشخصية مما أدى لتأسيس عدة شركات وعدة مواقع على الانترنت متخصصة فقط في بيع وشراء القلاع·
وإضافة إلى إمكانية شراء القلاع التاريخية، فإن هناك اليوم شركات متخصصة في تشييد منازل على شكل قلعة حصينة· ويقول روجر دو كليمان إن شركته ''كاسيل ماجيك'' قامت بالفعل بتشييد أربع قلاع وتخطط لبناء اثنتين أخريين· ويقول ''الجانب الأكبر من الاهتمام يجيء من الأثرياء الذين يتطلعون للإقامة في مكان فريد ومتميز''·
وعلى الرغم من انه لم تعد هناك حاجة لبناء أسوار شاهقة للقلاع كما كان يحدث في الماضي بهدف حماية النبلاء والأثرياء من هجمات الغوغاء أو لصب الزيت المغلي من فوقها على المهاجمين، فإن الراغبين في امتلاك القلاع يطالبون بتشييدها على النسق التقليدي المعتاد· ويقول دو كليمان ''أتعرف السراديب السرية والأبراج العالية والجسور المتحركة·· أنهم يطلبون كل ما قدمته شاشات هوليود من صفات خلابة لهذه المباني· يطلبون كل شيء باستثناء ما كان يشيع في قلاع الماضي من مشكلات الصرف الصحي ورشح المياه وتصدع لبعض المباني''·
ويقول كرافت ''من المعتاد أن تجد قلعة تضم 40 غرفة نوم أو أكثر ولكن بحمامين اثنين فقط وبنظام تدفئة مركزي في أحد الأجنحة فقط· غالبية القلاع كان يتم تشييدها على مساحات شاسعة قبل مئات السنين حيث كان مالك القلعة يحتاج لحوالي 20 فردا لصيانة وتسيير شؤون قلعته·''
وتوجد أنشط أسواق القلاع في فرنسا وايطاليا وانجلترا وألمانيا في حين تستضيف أميركا طائفة من قلاع القرنين التاسع عشر والعشرين المستوحاة من تصميمات القلاع الأوروبية، ومن أشهرها قلعة رجل الأعمال فريدريك بورني في نيويورك التي تم تشييدها عام 1905 وهي تتألف من خمسة طوابق وتضم 28 غرفة وهي ثاني أغلى قلعة في العالم حيث تم عرضها للبيع بسعر 22 مليون دولار· ولإضفاء لمسات سحرية عليها فإنها تحتوي على ممرات ومداخل سحرية وسراديب تحت الأرض· وأغلى قلعة في العالم هي ''فيلا كاستيجلوني'' في كابري بايطاليا المقامة على مساحة تزيد على عشرة آلاف قدم مربع وتحيط بها مساحات خضراء على مساحة 300 ألف قدم مربع على البحر ليقدم لسكانها منظرا خلابا· وتضم القلعة سبع غرف نوم وخمسة حمامات ومطبخين إضافة إلى حوض سباحة ومهبط للطائرات الهليكوبتر· وهي معروضة الآن للبيع بسعر 38 مليون دولار·
وتوجد ثالث أغلى قلعة في ايطاليا أيضا وهي ''سالسوماجيوري تيرم'' التي خضعت لعمليات ترميم كبيرة لكنها على الرغم من ذلك لا تزال تحتفظ بخصائص القرن الثاني عشر· تضم القلعة 30 غرفة أرضيتها من الخشب على مساحة 23 الف قدم مربع وبرجين صغيرين وحوض سباحة وحديقة· ورابع أغلى قلعة هي ''لوري فالي'' بفرنسا التي تم تشييدها قبل 500 عام، والتي كانت ذات يوم مقر الأسرة المالكة الفرنسية ويبلغ سعرها 11,6 مليون دولار·
وعلى الرغم من أن شراء قلاع تاريخية، له محاذيره تماما مثل شراء أي منزل قديم فإن الإحساس بتملك التاريخ يجعل لسوق القلاع خصوصيته الخاصة· ويقول كرافت ''بالنسبة لكثيرين فإن امتلاك قلعة هو حلم حياتهم· وعندما يقتربون من تحقيق هذا الحلم فإن اعتبارات السوق العادية لا تصبح ذات أهمية كبيرة''·

اقرأ أيضا

بتوجيهات محمد بن زايد.. «صندوق خليفة» يمول مشاريع صغيرة في موزمبيق