الاقتصادي

الاتحاد

السكك الحديدية تستعيد ريادة النقل في العالم

إعداد - محمد عبدالرحيم:

عندما بدأت خدمة السكك الحديدية البريطانية تشهد نوعاً من الاضمحلال والتراجع في حقبة الثمانينات اطلقت هيئة السكك الحديدية البريطانية حملة إعلانية تحت شعار ''هذا هو عصر القطارات'' ويبدو أن الشعار قد أخطأ توقيته انذاك الا أنه فيما يبدو يتطابق تماماً مع واقع الحال في عالم اليوم·
وكما ورد في تقرير أفردت له صحيفة الفاينانشيال تايمز ملحقاً خاصاً فإن الطرق العلوية التي باتت تشهد اختناقاً مرورياً متزايدا بالتزامن مع ازدياد حجم المدن وانتشار العولمة وتحرير العديد من أسواق السكك الحديدية بالإضافة إلى تزايد المخاوف البيئية وانتشار التلوث جميعها عوامل باتت تساعد على الترويج والدفع باستخدام مرافق السكك الحديدية في جميع أرجاء العالم·
ففي أوروبا ظل السفر بالقطارات العالية السرعة يشعله النمو الهائل في الشبكة التي سوف تصبح دولية في حقيقة الأمر ابتداء من العام القادم·
بل ان خدمات السكك الحديدية الاقليمية التي ظلت على المدى الطويل تعاني من التدني والانحطاط ولسنوات طويلة سرعان ما بدأت تشهد قدراً هائلاً من الانتعاش والتطور بعد أن عمدت الحكومات المحلية إلى انفاق الأموال ومنح توكيلات الخدمات إلى مشغلين جدد·
أما في القارة الآسيوية فإن النمو في هذا القطاع أصبح موعوداً بتسارع الخطى في غضون السنوات القليلة القادمة حيث أصبحت قطارات المترو تكتسب أهمية متزايدة في مجال النقل في المدن الصينية السريعة النمو، بينما استمرت خطوط السكك الحديدية التقليدية وحتى تلك التي تعمل بالرفع المغناطيسي تشكل نوعاً هاماً من النقل الداخلي الذي يربط الحضر بالريف في الدولة الأكثر ازدحاماً بالسكان في العالم·
وحتى في الولايات المتحدة الأميركية التي طالما ظلت تفضل النقل الجوي والبري بواسطة الطرق لجموع المسافرين فإن مشاريع السكك الحديدة الخفيفة بدأت تشهد انتشاراً قطرياً في المدن النامية مثل سياتل وفونيكس من أجل حسم المشكلات المرورية المزمنة·
وهناك أيضاً مناطق هامة أخرى بدأت تشهد نمواً متعاظماً في مجال الشحن بالسكك الحديدية بعدما ظلت لعقود طويلة تفتقد لأهميتها لصالح النقل البري·
ومن جهة أخرى فإن الانفتاح الذي رسخته العولمة تمخض عن مستويات مزدهرة في نقل حاويات السفن بالقطارات في أميركا الشمالية وعلى طول القارة الأوروبية مدفوعاً في أوروبا بفتح أسواق شحن البضائع بالسكك الحديدية على مصراعيها أمام المنافسة·
وابتداء من العام المقبل فإن المسار الحديدي الهام الذي يقطع الأراضي الأوروبية من الشمال إلى الجنوب سوف يبدأ في الاستفادة من افتتاح العديد من المسارات والانفاق الجديدة التي يعتزم شقها في أسفل جبال الألب السويسرية·
ثم هنالك ارتفاع الطلب العالمي على السلع مثل الفحم والفولاذ وخام الحديد والذي نجم عنه ازدياد هائل في الحركة المرورية للسكك الحديدية في الدول المنتجة مثل استراليا والبرازيل وجنوب أفريقيا· إلا أن معظم التقدم الذي تم احرازه حالياً أصبح ممكناً ومتيسراً بسبب التطور التكنولوجي الذي تحقق منذ العام 1981 بحيث أصبحت العديد من قطارات المترو في فرنسا وألمانيا حالياً تسير بدون وجود سائقين وبمساعدة فقط من أجهزة الكمبيوتر وبأقل قدر من الطاقة·
إلا أن السؤال الذي ما زال يدور في اذهان الشركات المشغلة للقطارات وفي صناعة السكك الحديدية بشكل عام يتمحور في ما إذا كان بمقدورهم تحويل هذا الطلب المتنامي والتحسن الكبير في التكنولوجيا إلى أعمال تجارية فعالة ومربحة·
على أن المشغلين أعربوا عن الاستياء والاحباط الذي ظل يساورهم من التكلفة العالية وقلة المصداقية التي تعاني منها معدات السكك الحديدية الجديدة بالإضافة إلى الاتفاق على معيار موحد يحكم عملية تسيير هذه القطارات في جميع الانحاء الأوروبية على الأقل·
وكذلك فإن كبار مزودي المعدات أصبحوا الآن يواجهون امكانية احتدام المنافسة في الوقت الذي بدأ فيه المصنعون اليابانيون والصينيون والكوريون يستهدفون بشكل متزايد اسواق السكك الحديدية الاوروبية الأكبر من نوعها في العالم حتى الآن·
وكما يقول دريوين نيوين هوليس رئيس اتحاد صناعة تزويد السكك الحديدية الأوروبية الذي يعرف اختصاراً باسم ''يونايف'' إن التحديات التي تواجه القطاع يمكن اجمالها في أربع كلمات وهي التركيز والعولمة والاختراع والمعيار الموحد·
وهو يتنبأ بظهور شركات كبيرة تعمل في مجال تكامل البنية التحتية بينما يتوقع العديد من المراقبين الآخرين أن تتجه الشركات الكبرى في الصناعة إلى شراء الشركات الأصغر حجماً·
وهو أمر من غير المرجح أن يحدث في المستقبل القريب إلا أن مجرد الحديث عنه يعتبر أحد المؤشرات التي تفيد بأن الصناعة قد بدأت تفكر فيما هو أبعد من الأزمات المالية وبشأن مواجهة التحديات الخاصة بالطلب المتنامي على خدمة ''السكك الحديدية ومن المرجح أيضاً ان تنشب العديد من الاختلافات والمشاجرات بين المزودين بالمعدات وزبائنهم بشأن الطريقة المثلى للتصدي للمسائل الشائكة مثل الكيفية التي يمكن العمل من خلالها على تكامل المعدات الالكترونية الحديثة بسلام مع معدات السكك الحديدية التقليدية·
إلا أنه وللمرة الأولى في سنوات عديدة يبدو أن هنالك نوعا من التفاؤل يسود أرجاء الصناعة بأن هذه المشاكل جميعها سوف يتم حسمها بنجاح·

اقرأ أيضا

رأس الخيمة تستقبل 1.12 مليون زائر بنمو 4%