الاتحاد

ملحق دنيا

رند معن.. حين تُخضع الإرادة المرض

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

بشجاعة كبيرة، استقبلت العائلة مولودتها رند قبل 13 عاماً؛ فالرضيعة مصابة بمرض وراثي عظمي نادر جداً يطلق عليه متلازمة «كيني كافي»، يحرمها من نمو سليم إلا أنه لم يسلبها قدراتها الذهنية التي احتضنتها الأسرة بكل اهتمام نالت بسببه مؤخراً جائزة برنامج سمو الشيخة فاطمة للتميز والذكاء المجتمعي، فئة الأسرة المتميزة في رعاية أصحاب الهمم - الفئة الثانية.
ومع الصعوبات الكبيرة التي ترافق حالتها، فإن والديها لم ييأسا، وقاداها إلى التميز، لتصبح متفوقة أكاديمياً، وفي خزانتها جوائز وشهادات تقدير، فضلاً عن تنمية شخصيتها، وفصاحتها في اللغة العربية، وصولاً إلى صقل هوايتها بالرسم.
وكل ما حققته رند كان حصيلة دعم أسرتها التي فقدت بِكرها الذي كان مصابا بالمتلازمة نفسها، غير أنها لم تقبل الاستسلام، وناضلت بتعليم رند، وتهيئتها لتعيش كبقية أقرانها.
إلى ذلك، قالت سماح رافع، أم رند، إن الأسرة هي سر نجاح الأبناء وتفوقهم، كما أن انسجام وتعاون الأم والأب من أهم ركائز التربية الصحيحة. وأشارت أم رند ودانة وألماس، اللواتي أحرزن ألقاباً عدة في الشطرنج، وحصلن على جوائز كثر لتفوقهن في مجالات أكاديمية وعلمية، إلى أن الصبر والعمل المستمر، ورسم خطة لإدارة الوقت، سواء أثناء الأيام الدراسية أو الإجازات، من أسرار تفوق الأبناء، مضيفة أن قيادة الأبناء نحو النجاح ليست أمراً سهلاً، ولكن النتيجة تكون مرضية جداً.
وقالت «لنبني وطناً متماسكاً علينا بناء الأسر، لأنها نواة المجتمع، فعندما يكون الحب هو الرابط الذي يجمع أفرادها، ينعكس ذلك تقدماً وازدهاراً وتعاوناً على المجتمع».
وأوضحت «جهودنا أسفرت عن حصول أفراد الأسرة على 50 جائزة فردية وجماعية، فمثلاً حصلت رند على المركز الأول -فئة الطالب المتميز النابغ من أصحاب الهمم بجائزة الشيخ محمد بن خالد آل نهيان للأجيال في الدورة 20 للعام الدراسي2017».
«منذ البداية أيقنا أن تربية كل طفل لاكتشاف قدراته وإفساح المجال له ليعبر عن ذاته سينتج شخصية مختلفة، هذا العمل تم بخطوات أسرية مدروسة، بقصد منح الفرص والبيئة الملائمة للحصول على أفضل النتائج التربوية». وتعاني، رند، وفق تقاريرها الطبية، نقصاً في الكالسيوم، وضعفاً في المناعة، وقد ظهرت عليها أعراض المرض وهي تقزم قامتها وكثافة قرنيتي عينيها، وضعف أوتار جسمها، وتقوس عمودها الفقري، ما أضعف قدرتها على الحركة والمشي.

اقرأ أيضا

الابتعاث.. درس عملي في تقوية العزيمة