الاقتصادي

الاتحاد

عاصمة جنوب السودان من أغلى مدن العالم

جوبا - ''الاتحاد'': مع أن البنية الأساسية والخدمات الضرورية تكاد تكون منعدمة في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان إلا أن هذه المدينة مع كل هذه النواقص أصبحت من أغلى مدن العالم· ويرجع سبب الغلاء الفاحش في أسعار الفنادق والطعام والشراب والاتصالات والمواصلات إلى أن آلاف المستثمرين من جميع أنحاء العالم يتدفقون عليها بشكل منتظم في محاولة لاصطياد فرصة عمل أو الفوز بعقد لتنفيذ احد المشروعات المطروحة في مجال إعادة بناء وتأهيل جنوب السودان بعد الحرب·
الحرب الأهلية في جنوب السودان التي استمرت لأكثر من 20 عاماً دمرت كل شيء، وكانت مدينة جوبا تعتبر منطقة عسكرية شبه مغلقة للجيش الحكومي ولم تعرف خلال الفترة الماضية أي برامج تنموية· والمدينة حالياً منقطعة عن كل مدن شمال السودان برياً ونهرياً ويأتيها الدعم أو المعونات فقط عن طريق النقل الجوي· وخلال الأشهر الماضية نجحت جهود بعض المنظمات غير الحكومية في فتح الطرق البرية لكن مع دول شرق أفريقيا فقط خاصة أوغندا وكينيا والكونغو حيث يتم استيراد كل شيء منهم بدءاً من المواد البترولية إلى الكوكا كولا والمياه المعدنية·
يوجد في مدينة جوبا فندقان فقط لا يزيد مستواهما عن نجمتين في أفضل تقدير ومجمل عدد غرفهما لا يزيد على 32 غرفة في الوقت الذي يتدفق فيه على المدينة مئات رجال الأعمال والمستثمرين من جميع الجنسيات بحثاً عن صفقات تجارية أو عقود إعادة البناء بالتزامن مع تسلم حكومة جنوب السودان للدفعات الأولى من المعونات الدولية وعائدات اقتسام أموال النفط السوداني· كما تستضيف المدينة أعداداً كبيرة من قوات حفظ السلام الدولية التي نصت عليها اتفاقية نيفاشا لسلام جنوب السودان بالإضافة إلى عدد من المنظمات غير الحكومية التي كانت تعمل من دول الجوار واضطرتها ظروف السلام لنقل مقارها إلى جوبا·
ويبلغ سعر إيجار ليلة في غرفة بأحد الفندقين في المدينة نحو 250 دولاراً من دون أي خدمات مصاحبة وهذا الوضع الجاذب دفع بعدد من سكان المدينة لتحويل منازلهم الصغيرة إلى فنادق يتراوح إيجار الغرفة فيها بين 100 إلى 150 دولاراً في الليلة الواحدة وذلك حسب تهيئة المكان وقربه من وسط المدينة، كما قام آخرون بالتعاون مع أصحاب مساحات خالية في المدينة بإقامة فنادق شبه عشوائية عبارة عن خيام يتم نصبها وإيجارها بنحو 100 دولار لليلة الواحدة· ومع كل ذلك فمن الصعوبة أن يجد الزائر غرفة خالية إذا اضطرته الظروف للقدوم إلى جوبا من دون تنسيق مسبق·
ارخص وجبة طعام يمكن للزائر الحصول عليها لن تقل عن 10 دولارات أميركية أما المشروبات فيزيد سعرها عن ثلاثة أمثال سعرها مقارنة بدول الجوار· ومع أن الحكومة خفضت الضرائب على استيراد المواد البترولية إلا أن الأسعار مرتفعة للغاية وترتب على ذلك ارتفاع أسعار نقل البضائع والسلع·
معظم رجال الأعمال والمستثمرين الذين يعيشون في جوبا حالياً أو يزورنها من وقت إلى آخر يحملون معهم هواتف الثريا لعدم وجود شبكة اتصالات لكن إذا اضطر الزائر لاستخدام المحال العامة من أجل إجراء اتصال تلفوني فيجب أن يكون مستعداً لدفع ما قيمته خمسة دولارات للدقيقة الواحدة· ومن الملاحظ أن أعداداً كبيرة من مواطني دول الجوار الرئيسية لجنوب السودان، أوغندا والكنغو وكينيا، توجهوا إلى مدن جنوب السودان مباشرة بعد توقيع اتفاقية السلام إلا أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نحو 90 في المائة من الأجانب الذين ينتشرون في مدن جنوب السودان ومن بينها جوبا جاءوا من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والهند والصين بينما نسبة العشرة في المائة المتبقية هي لمواطني دول الجوار وذلك من دون حساب السودانيين القادمين من شمال البلاد·
مع أن الزائر لجوبا يمكنه أن يستخدم العملات السودانية المحلية، كما يمكنه أن يستخدم أيضاً عملات دول الجوار مثل الشلن الكيني أو الأوغندي إلا أن الدولار الأميركي هو سيد الموقف من دون جدال ويأتي في المرتبة الأولى قبل العملة المحلية حيث يمكنك استخدامه في الفنادق والمطاعم القليلة وأماكن الاتصالات بل حتى ماسح الأحذية أو المتسول الذين تصادفه في طرقات المدينة يفضلون أن يكون الدفع أو الصدقة بالدولار الأميركي·
أهم واكبر النشاطات الاقتصادية في مدينة جوبا ولا تخفى على عين أي زائر هي عمليات البناء والتشييد حيث تنشط عشرات الشركات في بناء المقرات والفنادق والمنازل الحكومية أو التابعة للقطاع الخاص، كما يؤكد المسؤولون أن العمل في مشروعات شبكات الكهرباء والمياه والهاتف والصرف الصحي والطرق الداخلية بالإضافة إلى الطرق التي تربط المدينة بجوارها سينطلق قبل نهاية العام الجاري·
ومع كل الغلاء والوضع الخدمي المتردي إلا أن الوضع الأمني في المدينة هادئ كما أن الجميع في جوبا متفائلون بل إن بعضهم يؤكد أن هذه المدينة ستعود خلال سنوات قليلة إلى أفضل مما كانت عليه قبل الحرب الأهلية حيث عرفت في المنطقة بأنها عروس مدن شرق أفريقيا·

اقرأ أيضا

مجموعة العشرين: فيروس كورونا يهدد الاقتصاد العالمي