الاتحاد

الإمارات

خبراء لـ «الاتحاد»: قناة السويس الجديدة شريــان حياة في جسد التجارة الدولية

حمد العوضي

حمد العوضي

حاتم فاروق (أبوظبي)

تطلق السفن العملاقة في موانئ العالم أبواقها اليوم احتفالاً بافتتاح قناة السويس الجديدة التي أهداها الشعب المصري للعالم في وقت قياسي متزامناً مع احتفالات الشعب المصري ببداية حقبة جديدة من العمل والإنجازات، أملاً في رفع مستوى معيشة المواطن المصري بمختلف فئاته.
وقال عدد من الخبراء والمسؤولين لـ«الاتحاد»: إن قناة السويس الجديدة أثبتت من جديد قدرة الشعب المصري على سطر التاريخ المعاصر مرة أخرى عبر شق مجرى ملاحي جديد يساهم في دفع حركة الملاحة الدولية ويرفع من قدرة التجارة العالمية ويكون بحق بمثابة شريان حياة في جسد العالم المعاصر وحركة التجارة الدولية.
وأكد الخبراء أن قناة السويس الجديدة من المشاريع العملاقة التي جاءت مواكبة لنمو معدلات حركة التجارة الدولية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يشير إلى مدى حاجة العالم المعاصر إلى خلق شريان جديد يعمل على تسهيل حركة التجارة العالمية في تلك البقعة المهمة، ليكون بديلاً عن توقف السفن العملاقة لعدة أيام منتظرة عبور قوافل الشمال والجنوب بالمجرى الملاحي القديم.

ثمَّن عدد من رجال أعمال بالدولة نجاح جهود الحكومة المصرية في إطلاق قناة السويس الجديدة خلال الإطار الزمني المحدد سلفاً، مؤكدين أن القناة الجديدة من شأنها دفع حركة التجارة العالمية وتسهيل أعمال الشحن والنقل البحري على الصعيدين الإقليمي والدولي، متوقعين نمو التجارة البحرية الدولية بمعدلات تتراوح ما بين 10 و15% بعد فتح أعمال الملاحة في القناة الجديدة.
وقالوا إن قناة السويس الجديدة أصبحت محط أنظار الشركات العالمية والموانئ الدولية منذ إطلاق فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إشارة البدء لأعمال الحفر والجرف بالمجرى الملاحي الجديد نظراً لما يمثله هذا المشروع من أهمية إستراتيجية قصوى لحركة التجارة الدولية، منوهين إلى أن افتتاح القناة الجديدة سيسمح للبواخر والسفن العملاقة العبور خلال وقت قياسي دون تعطيل لحركة الملاحة الدولية.
وأشاروا إلى أن حركة التجارة الدولية، ستشهد نمواً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة خصوصاً مع ارتفاع عدد السفن المارة بالقناة من 49 سفينة في الوقت الراهن إلى 97 سفينة بعد فتح القناة الجديدة أمام حركة الملاحة الدولية، فضلاً عن زيادة إيرادات القناة بمعدلات تفوق الـ 250% من العملات الأجنبية مقارنة بالإيرادات المسجلة حالياً.
وأكد حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن مشروع قناة السويس الجديدة سيحدث نقلة نوعية في حركة التجارة الدولية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعدما تتضاعف القدرة الاستيعابية لعبور السفن بقناة السويس بعد انطلاق الملاحة العالمية بالقناة الجديدة وذلك خلال رحلة من دون توقف كما كانت في السابق.
وأضاف أن قناة السويس الجديدة تمثل حالياً بالنسبة للعالم أجمع مرحلة مصر الجديدة بعد مرور مصر بأزمات سياسية وأمنية خلال الفترة الماضية أثرت على حالة الاستقرار ليس في مصر وحدها وإنما على المستويين العربي الإقليمي.
وأفاد بأن المصريين استطاعوا التغلب على تحدي إنجاز قناة السويس الجديدة في وقت قياسي ليثبتوا للعالم أنهم شعب قادر على تحقيق المعجزات إذا توافرت عزيمة العمل الجماعي، لافتاً إلى أن القناة الجديدة سوف تسهم في إحداث تغيير جذري على خريطة التجارة البحرية حول العالم.
وقال إن مضاعفة عملية مرور السفن في القناة بعد فتح المجري الملاحي الجديد سيزيد من نمو التجارة البحرية الدولية بمعدلات تتراوح ما بين 10 و15? خلال الفترة المقبلة، خصوصاً حركة التجارة القادمة من دول الخليج العربي والقارة الأوروبية والآسيوية.
وأوضحت ريد الظاهري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن فرص العمل المتاحة حالياً في مصر ستنمو بمعدلات قياسية بعد انطلاق الملاحة في القناة الجديدة، خصوصاً تلك الفرص التي ستعلن عنها الحكومة المصرية بعد المضي قدماً في مشاريع التنمية المتعلقة بإقليم قناة السويس.
وأضافت أن تغيير الطرق الملاحية سوف يختصر من وقت العبور ومرور السفن إلى قارتي أوروبا وآسيا وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على تكلفة الشحن البحري على المستوى العالمي.
ومن جانبه، قال عامر المنصوري رئيس مجلس إدارة مجموعة «المنصوري»: إن إطلاق الملاحة في قناة السويس الجديدة سيدفع مؤسسات التقييم العالمية إلى إعادة النظر في تقييم الاقتصاد المصري مما يرفع من تنافسية المؤسسات المصرية واحتلالها مراتب متقدمة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التشغيل النهائي للمجرى الملاحي الجديد سيرفع من تنافسية قناة السويس كمركز ملاحي دولي في مواجهة القنوات الملاحية العالمية الأخرى من خلال رفع تصنيف القناة خصوصاً بعدما تشهد زيادة ملحوظة في نسب ومعدلات الأعمال والإنجاز فيها.

«الجرافات».. خبرة 4 عقود في القنوات والموانئ
تعمل شركة الجرافات البحرية الوطنية في مشاريع التجريف وحفر القنوات والممرات المائية والموانئ وتعميقها ومختلف أعمال الإنشاءات البحرية. تمتلك شركة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية تاريخاً يمتد لما يقرب من أربعة عقود في مجال التجريف والأعمال البحرية تمكنت خلالها من إنجاز عدد كبير من المشاريع الرائدة راكمت عبرها خبرات واسعة وباتت بفضل قدراتها وخبراتها وكوادرها من أهم الشركات العالمية.
وسبق لشركة الجرافات البحرية أن نفذت مشاريع ضخمة في الإمارات وخارجها من بينها مشروع قناة مصفح الملاحية بطول 65 كم ومشروع كورنيش أبوظبي ومشروع إنشاء أربع جزر بحرية صناعية كاملة لإنتاج البترول في حقل زاكوم النفطي.
كما قادت شركة الجرافات البحرية الوطنية «تحالف التحدي» الذي قام بأعمال تجريف الرمال في مشروع قناة السويس الجديدة، وضم «تحالف التحدي» إلى جانب الشركة الإماراتية ثلاث شركات عالمية رائدة في مجال التجريف، اثنتين من هولندا وواحدة بلجيكية.
وقام التحالف الدولي بوضع دراسة متكاملة لتحديد المخاطر المترافقة مع تنفيذ المشروع وكيفية تجنبها والحد من آثار أي خطر محتمل قد يقع عبر خطط الطوارئ والخطط البديلة لكل مرحلة من مراحل التنفيذ، حيث تواصلت أعمال المشروع على مدار 24 ساعة يومياً دون توقف حيث كان التحالف في سباق مع الزمن بهدف تحقيق هذا المشروع الحيوي الضخم وتمكن بفضل تكاتف جهود كل العاملين من إنجاز حفر القناة الجديدة بطول 35 كيلو متراً وعمق 24 متراً ومتوسط عرض 317 متراً

يرفع تنافسية المجرى الملاحي
أكد جمعة الكيت الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، أن مشروع قناة السويس الجديدة جاء مواكباً لنمو معدلات حركة التجارة الدولية خلال السنوات الأخيرة، منوهاً إلى أن مرور السفن العملاقة من الشرق إلى الغرب والعكس أصبح من مسلمات حركة الملاحة الدولية، خصوصاً حركة التجارة المتجهة إلى القارة الأوروبية والآسيوية.
وتوقع أن يساهم مشروع قناة السويس الجديدة إلى جانب العوائد المالية الضخمة في تنمية إقليم قناة السويس والمنطقة المحيطة به في سيناء، خصوصاً مع تزامن افتتاح القناة الجديدة مع الإعلان عن تفاصيل المشاريع التنموية والاستثمارية العملاقة في إقليم قناة السويس.
وأضاف الكيت أن مثل هذه المشاريع العملاقة التي حرصت مصر على إطلاقها خلال العام الماضي سيكون لها نتائج إيجابية على دفع تنافسية القناة كمجرى ملاحي دولي استطاع خلال الأيام القليلة الماضية جذب انتباه العالم والشركات العالمية العاملة في مجال الشحن والنقل البحري، لافتاً إلى أن قناة السويس الجديدة ستحتل خلال فترة وجيزة من الزمن مكاناً مرموقاً ضمن قائمة المراكز اللوجستية المهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وثمن قيادة شركة وطنية إماراتية هي شركة الجرافات البحرية لتحالف الشركات العالمية التي شاركت في عمليات الحفر وكانت على قدر من المسؤولية عندما قبلت التحدي للانتهاء من المشروع في وقت قياسي
لتكون من المشاركين في تقديم هدية مصر للعالم.

القناة الجديدة تسهم في تغيير جذري على خريطة التجارة البحرية حول العالم
حمد العوضي

تصنيف متقدم للقناة بعد زيادة معدلات الأعمال والإنجاز
عامر المنصوري

نمو فرص العمل في مصر بمعدلات قياسية
ريد الظاهري

اقرأ أيضا

«الخارجية» تدعو المواطنين إلى توخي الحذر عند السفر لتشيلي