الاتحاد

ألوان

«صيف بلادي»..خط إنتاج جيل المستقبل

منى العامري

منى العامري

أشرف جمعة (أبوظبي)

أعمار مختلفة اجتمعت كلها على اكتساب المعرفة في إطار من الترفيه والفائدة العلمية ومن ثم ترسيخ القيم الأصيلة التي جبل عليها المجتمع الإماراتي منذ القدم فالمشهد الحالي في فعاليات «صيف بلادي» الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يظهر مدى الإقبال الكبير من قبل النشء والشباب وكذلك التفاعل مع الورش الإبداعية في إطار العمل الجماعي، إذ أثبتت فعاليات «صيف بلادي» في أسبوعها الثاني أنها بيئة جاذبة للطلاب في مراحلهم التعليمية بخاصة أن المركز الثقافي في أبوظبي يشمل المشاركين برعاية خاصة في ظل وجود زهور مشرقة من شباب المتطوعين الذين أثبتوا أنهم واجهة مشرفة لوطنهم الغالي إن البرنامج الوطني لصيف بلادي يقام خلال الفترة من 22 يوليو وحتى 22 أغسطس المقبل، في أكثر من 75 مركزاً ثقافيا وشبابيا ومدرسيا وشاطئيا ومتخصصا على مستوى الدولة.

توعية ثقافية

وتقول مديرة المركز الثقافي في أبوظبي التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: «منذ انطلاق اليوم الأول لفعاليات صيف بلادي والأعداد في تزايد مستمر إذ يحضر في اليوم الواحد نحو 220 طالباً بزيادة عن العام الماضي تصل إلى نحو 60 مشاركاً وتبدأ أعمار الطلاب المستمرين في الفعاليات من 8 إلى 18 عاماً وتستمر الأنشطة على مدار أربعة أسابيع إذ وصل قطار صيف بلادي إلى محطة الأسبوع الثاني الذي يحمل عنوان «التوعية الثقافية والاجتماعية، لافتة إلى أن الأسبوع الأول كان تحت عنوان الهوية والتراث وفي الأسبوع الثالث سيكون الطلاب على موعد مع الإبداع والابتكار والأخير سيركز على الأنشطة الرياضية والمسرح.

تنمية المهارات

وترى العامري أن فعاليات مهرجان صيف بلادي تتميز بزخمها فهي تصب في مصلحة الطلاب المشاركين وتعودهم على أنماط صحية وسلوكيات حميدة وتربطهم مباشرة بالموروث الأصيل لبلادهم إذ إن الاستثمار الأمثل في العقول وتنمية المهارات وتحفيز الموهوبين على الاستمرار في تنمية قدراتهم وتعزيزها بالدراسة والعلم، مؤكدة أن الأسبوع الثاني من مهرجان صيف بلادي تميز بزخمه وكثرة أنشطته التي جذبت الطلاب للاندماج في عدد من الورش المهمة التي أطلعتهم على تجارب حية من واقع الحياة ومن ضمن أبرز الورش التي اندمج فيها الطلاب وتفاعلوا معها ورشة الغذاء الصحي التي وضعتهم على طريق الحياة الصحية الآمنة عبر اتباع وأنماط تقيهم من الوقوع في براثن الأمراض العصرية المقلقة والتي تتعلق بالغذاء، وذلك ورشة الفنون والتي يتعلم فيها الطلاب الرسم ومن ثم تظهر إبداعاتهم في هذا المجال وعديد من الورشات الأخرى التي يستغلها المشاركون فيما ينفعهم ويجعل عطلتهم الصيفية في حالة مستمرة من المرح والمتعة.

إبداع فردي

وتبين العامري أن مهرجان صيف بلادي اهتم بدرجة كبيرة بموضوع الحركة لدى الفئات المشاركة وهو جعل هناك ضرورة لدمجهم في أنشطة رياضية مثل السباحة وغيرها فضلاً عن أن موضوع البيئة المستدامة يشغل حيزاً في الفعاليات عبر ورش التدوير التي تكسبهم الإبداع الفردي أيضاً إذ تم تقسيم المشاركين إلى فئات من 8 إلى 10 ومن 11إلى 14 ومن 15 إلى 18 وكل فرقة تمارس أنشطة معينة في ظل عدد كبير من المشرفين المؤهلين الذي يقومون بأدوار مهمة تسهم في تحقيق أهداف فعاليات «صيف بلادي» وتورد العامرى أن الجهات المتعاونة مع الأنشطة والفعاليات تستحق كل الشكر والتقدير لكونها شريكا أساسيا في النجاح والتميز.

ورشة الفنون

في ورشة الفنون كانت الفنانة التشكيلية خلود الجابري تباشر عملها بروح الفن الأصيل في إحدى القاعات الموجودة في المركز الثقافي بين مجموعة من الطالبات اللواتي كانت من الواضح أن لديهن شغفا كبيرا بفن الرسم والتشكيل بالفرشاة، وتلفت الجابري إلى أنها تحاول أن تنقل خبراتها الطويلة في الفن التشكيلي إلى الطالبات من خلال أعمال الرسم بطرق إبداعية تساعدهن على اكتشاف مواهبهن، حيث تتنوع الورش من الرسم بالشمع وكيفية استخدام الألوان، وهو ما يثري مخلية الطالبات خصوصاً وأن ورشات الرسم تعتمد على الخيال الجامح والغوص خلف التفاصيل.

حقوق الطفل

وعلى الجانب الآخر من الفعاليات والأنشطة كانت هناك ورشة حملت اسم حقوق الطفل وكيفية التعامل مع الخدم أدارتها بكفاءة عالية المشرفة عائشة ناصر التي ترجمت عبر هذه الورشة المشاعر الصادقة لدى كل أم وأب في كيفية تعامل الطفل مع الخادمة، ومن ثم معرفة كل ما يحيط بهذه العلاقة، خصوصاً وأن مثل هذه الورشة تمثل ركيزة أساسية في حياة الأسرة وتذكر عائشة أنها اعتمدت على الأسلوب التفاعلي في إدارة الورشة، حيث أعطت الفرصة للطلاب للتعبير عن مشكلاتهم مع الخدم داخل البيوت وهو ما أسهم في تزويدهم بمعارف كثيرة ومن ثم تهيئتهم للتعامل مع المشكلات الطارئة التي تنتج عادة من الغياب المفروض على الأب والأم في الفترة الصباحية، لكونهما في العمل وترى أن الطفل من حقه أن يعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات، فضلاً عن حثه على سرعة نقل ما يدور بينه وبين الخادمة من تعاملات يومية للأب والأم، مشيرة إلى أن هذه الورشة اندمج فيها الطلاب بشكل ملائم وهو كجعلها من ضمن الأنشطة الجاذبة التي تناقش مشكلات الطفل بشفافية ووضوح.

الغذاء الصحي

في إحدى قاعات المركز الثقافي في أبوظبي التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كانت اختصاصية التغذية شيماء خليفة تتحدث إلى عدد من الطلاب عن أهمية تناول الغذاء الصحي، خصوصاً في المراحل التأسيسة من حياة الفرد في المجتمع وهي ما تسمى بالمراحل العمرية الأولى التي تتكون فيها الخلايا وينمو فيها الجسم بشكل طبيعي في حضور نحو 47 طالبا وطالبة، وهو ما جعلها تشرح لهم بشكل عملي، وتوضح شيماء أن الكثير من الأبناء يجهلون القيمة الغذائية العالية الموجودة في منتوجات الألبان، ومن ثم تناول الأطباق الغنية بالفيتامينات والبروتين، وهو ما حاولت أن تبينه إلى هذه الفئة عبر هذه الورشة التي تطرقت إلى الطعام الصحي وكيفية اتخاذ الأنماط المفيدة في تناول الأطعمة الحيوية التي تمد الجسم بالطاقة وتسهم في بنائه بشكل سليم.

أعمال يدوية

ولم تكن ورشة الأشغال اليدوية التي أشرفت عليها ليلى سعيد إلا حلقة مستمرة من الإبداع، حيث وضعت عديد من الطلاب على طريق الإبداع من خلال التعامل مع التشكيل اليدوي بصورة أكثر فعالية، حيث بدا كل طالب وفي يده قطعة من القماش أو البلاستيك يشكلها وفق منظوره الخاص، وتبين ليلى أنها قدمت شرحاً وافياً للطلاب قد بدأ العمل اليدوي ثم أتبعت ذلك بشرح عملي، وهو ما حفز الطلاب على العمل بشكل منفرد وجماعي، فكان نتاج ذلك أن قدم المشاركون في نهاية الورشة مجموعة من الأعمال اليدوية التي تتوافر فيها شروط الإبداع.


خط الرقعة
من بين المشاركات في أنشطة صيف بلادي الطالبة سارة أحمد 17 عاماً إذ تذكر أنها منذ انطلاق الفعاليات وهي تحرص على الحضور، إذ استفادت كثيراً على حد قولها من كل المشاركات، لافتة إلى أن ورشة الخط العربي كان لها وقع خاص في نفسها، حيث تعلمت كيفية الكتابة بخط الرقعة ولم تكن تعرف أنه من الممكن التعرف على سمات الشخصية لأفراد المجتمع من خلال الخط، وتشير إلى أنها تعيش حالياً تجربة مفيدة في مهرجان صيف بلادي.


التجرية الأولى
عبرت وفاء أحمد الشمسان عن سعادتها البالغة بمشاركتها ضمن المتطوعين والمتطوعات في فعاليات «صيف بلادي» في المركز الثقافي في أبوظبي، حيث تعلمت قيماً جديدة في إطار العمل الجماعي، وتعرفت إلى أسلوب جديد في الحياة يؤهلها في المستقبل للمشاركة متطوعة في مهرجانات مختلفة، خصوصاً أن هذه هي التجرية الأولى لها في هذا المجال، وشاركها في الرأي سامية سعيد التي كان لها دور في تنظيم الكثير من الفعاليات، وإرشاد الطلاب إلى أماكن الورش، كما شاركت أيضاً سناء محمد في الأعمال التطوعية، وفهد راشد، ونرجس محمد خوري، وأحمد عبود، إذ مثلت هذه المجموعة وجهاً مضيئة في التطوع الجامعي ضمن الفعاليات.

اقرأ أيضا