يعد قصر الحصن في ذاكرة الإماراتيين رمزاً تاريخياً ثرياً على المستويين التاريخي والثقافي، فمن ناحية يجسد القصر حضوراً بارزاً في مسيرة أبوظبي، إذ كان مقراً للحكم، ولإقامة الأسرة الحاكمة، وكذلك كان ملتقى للحكومة، ومن ناحية أخرى ومن خلال ما راكمه التاريخ عبر هذا الحضور الاستثنائي للمكان ورمزيته، أصبح أيقونة معمارية وتراثية تروي سيرة مضيئة لمحطات تاريخية شاهدة على تطور العاصمة أبوظبي.
واليوم، ومع انطلاق النسخة الجديدة من «مهرجان الحصن»، يزهو المكان الرمز بسيرته محتضناً فعاليات متعددة تحتفي بمفردات الثقافة الإماراتية وتراثها العريق، سواء في المساحات المفتوحة أو الأماكن الداخلية للقصر والمجمع الثقافي وبيت الحرفيين، وهي في تعددها وتنوعها تمثل احتفالية تراثية وثقافية جديدة، احتفالية جامعة ما بين عراقة وجماليات التراث المحلي المعنوي والحرف اليدوية وفنون الأداء التقليدية والفنون البصرية، وما بين فعاليات ذات صبغة فنية وإبداعية عصرية تعكسها ثلاثة أعمال تكليفية مصممة خصيصاً للمهرجان، وكذلك ما يتضمنه برنامج المهرجان من عروض سينمائية وموسيقية، واهتمام خاص ونوعي بفعاليات موجهة لصغار السن.
«مهرجان الحصن» في حلته الجديدة والزاهية، يمثل إضافة سنوية شديدة التميز والفرادة إلى قائمة الفعاليات الثقافية والترفيهية في العاصمة أبوظبي، وتحديداً في منطقة الحصن الثقافية التي تزخر بمعالم الثقافة الإماراتية التاريخية.
مع انطلاق «مهرجان الحصن»، وفي الأجواء الاحتفالية بالتراث والإبداع، تحضر الإضاءة الخالدة للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تلك الإضاءة التي تزين هذا الفرح الاحتفالي بصدق الوصية وعمق الحكمة: «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل».

"الاتحاد"