الاتحاد

الإمارات

الحوار الثقافي الإماراتي الكوري.. شراكة استراتيجية توثق عُراها الثقافة

من عروض أسبوع كوريا الثقافي

من عروض أسبوع كوريا الثقافي

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

شكّلت الزيارة التاريخية الناجحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى كوريا الجنوبية، في شهر فبراير من العام الجاري، شراكة استراتيجية مهمة في مختلف المجالات، كما عكست اهتمام الدولة بتعزيز الشراكة مع كوريا الجنوبية الذي يندرج ضمن توجه عام تتبناه في سياستها الخارجية، ويستهدف إقامة شراكات مع القوى الكبرى والصاعدة في العالم، والانفتاح على تجاربها التنموية والثقافية، وذلك سيراً على النّهج القويم للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي بنى علاقات استثنائية مع كوريا الجنوبية منذ العام 1987، ومنذ ذلك الحين والعلاقات بين الدولتين تتسم بالاحترام المتبادل والتوافق في العديد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبخاصة الاهتمام بحوار الحضارات والأديان، وإعلاء شأن قيم التسامح ومكافحة الإرهاب.
وحققت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لهذا البلد الصديق، نتائج عظيمة على مستوى الاستفادة المتبادلة من الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المجالات التعليمية والثقافية والتكنولوجيا والعلوم، بما يحقق مصالح البلدين وشعبيهما الصديقين.

آفاق
من على هذه الأرضية نعبر إلى آفاق العلاقات الثقافية بين جمهورية كوريا الجنوبية ودولة الإمارات في إطار جملة من المظاهر والمبادرات والمشاريع والبرامج ذات الصلة بالإبداع، وفي مقدمتها إعلان 2020 عاماً للحوار الثقافي الكوري الذي يمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات بين البلدين، والذي بدأ العمل لإطلاقه في نوفمبر الماضي، حيث وقعت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، وبارك يانغ وو، وزير الثقافة والرياضة والسياحة بكوريا الجنوبية، في (نوفمبر 2019) مذكرة تفاهم لإطلاق الحوار الثقافي الإماراتي الكوري في 2020، في إطار رغبة الجانبين لتعزيز التعاون الثنائي في القطاع الثقافي، ومجالات الفنون المختلفة والإعلام، بما يسهم في تطوير برامج ثقافية لخدمة المبدعين في البلدين.
وفي السياق نفسه، كانت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع مكتب شؤون المجلس بديوان ولي عهد أبوظبي، ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، قد نظمت في أبريل 2019، ندوة بعنوان «كوريا والإمارات: الإرث الحضاري وآفاق التلاقي»، تم خلالها الاحتفاء بالثقافة الكورية، وإعلان تبادل ثقافي فني بين البلدين، إذ أن هناك أكثر من 200 شخص من الفنانين والمبدعين الكوريين يزورون الإمارات سنوياً منذ تأسيس المركز الثقافي الكوري في أبوظبي.
نافذة كورية في أبوظبي
ويمثّل المركز الثقافي الكوري في أبوظبي نافذة على الحضارة والثقافة والتقاليد الكورية، ومنصة لنشر الثقافة الكورية وتشجيع السياحة من خلال برامج تهتم بدعم الفنون والثقافة، ومن ذلك مهرجان كوريا الثقافي الذي تم تنظيمه في المجمع الثقافي بأبوظبي، خلال أكتوبر من العام الجاري، للاحتفاء بعام التسامح في الإمارات، واشتمل على جملة من المعارض والعروض الفنية الكلاسيكية والندوات الفكرية التي تعزز أوجه التعاون وتطوير العلاقات الثقافية بين كوريا والإمارات، كذلك تنظيم فعاليات مهرجان الأفلام الكوري الثالث، الذي نقل للجمهور الإماراتي صورة عما وصلت إليه السينما في كوريا.
ولا يخفى على أحد أهمية الفعاليات الثقافية والفنية في توثيق عرى الشراكات بين الدول، وفي الحالة الكورية الإماراتية تقوم بدور مهم على صعيد تعارف الشعبين على ثقافة بعضهما بعضاً، ومن هنا شهدت الإمارات نشاطاً ثقافياً كورياً واضحاً، من ذلك «مهرجان الثقافة الكورية» الذي تم تنظيم فعالياته في المسرح الوطني بأبوظبي، وامتدت عروضه إلى العين ودبي، واشتمل برنامجه على عروض من الفن الشعبي الكوري، ومعرض فني إماراتي كوري مشترك، وعروض مسرحية، وعزف لأوركسترا الإمارات السيمفوني، ثم عزف للأوركسترا المشترك بمصاحبة الفنانة الكورية الجنوبية لين بي تحت عنوان «دراما القمر الذي يحتضن الشمس»، وحوارات تجارب تعزز أهمية التبادل الثقافي والعادات والتقاليد بين الشعبين الإماراتي والكوري.
وفي الإطار نفسه، استضافت دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، بالتعاون مع القنصلية العامة لجمهورية كوريا الجنوبية لدى الدولة، أمسية ثقافية موسيقية كورية، في قصر الثقافة (26 سبتمبر 2019)، وذلك في إطار فعاليات أسبوع كوريا الثقافي التي تعكس المشهد الثقافي والفني في مقاطعة «جو لانوك دو» الكورية.
وجاء عرض باليه «جيزيل» في قصر الإمارات بأبوظبي، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي في نسخته الـ 16 (9 مارس 2019) لفرقة الباليه الكورية الوطنية، على أنغام فرقة الأوركسترا الكورية السيمفونية، تتويجاً للنشاطات الثقافية والموسيقية التي تقدمها كوريا في الإمارات، وتحفيزاً للتبادل الثقافي بين البلدين، وتعميق وتطوير مستواه إلى فضاءات متجددة ورحبة مفتوحة.
وفي مسار آخر، نظم قسم العلاقات الدولية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة في 6 نوفمبر 2019، ندوة تثقيفية، تناولت تاريخ العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية، بغرض تعريف طلبة قسم العلاقات الدولية بصفة خاصة والجامعة بصفة عامة، بعمق هذه العلاقات ومتانتها.
ومن ذلك استضافة العاصمة أبوظبي (25 مارس 2017) لفعاليات مهرجان «كيه كون» في ميدان دو، بجزيرة ياس (23 فبراير 2017) واشتمل على عروض فلكلورية وموسيقية ودرامية ومعارض، أتاحت الفرصة للجمهور التعرف على جوانب بديعة من الثقافة الكورية، وسعت جملة العروض إلى تقديم ثيمات ومواضيع وأفكار تعزز مفهوم التسامح والحوار الإنساني.
وجاءت زيارة وفد رسمي من هيئة الثقافة والفنون في دبي إلى كوريا، نقلة أخرى في مجالات التبادل الثقافي بين البلدين، وشملت الزيارة جولة استهدفت عدداً من المؤسسات الثقافية والأكاديمية، والوجهات الفنية البارزة في العاصمة الكورية سيؤول التي تم اختيارها عام 2010 من قبل «اليونيسكو» كمدينة مبدعة في مجال التصميم. وبحث وفد «دبي للثقافة» مع القائمين على المؤسسات الثقافية والأكاديمية الكورية، سبل التعاون الثقافي المشترك، كما عقد أعضاؤه اجتماعات مهمة عدة في سفارة الدولة في سيؤول، واطلع وفد الهيئة على التجربة الثقافية الكورية الحافلة بالإنجازات، وتعرَّف إلى خبراتها في مجال إشراك الجيل الناشئ في منظومة الثقافة والإبداع، وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية الدعم الذي قدمته الإمارات لإنشاء المسجد الرئيس والمركز الإسلامي في سيؤول عام 1976، والذي يعتبر من أكبر الصروح الدينية في كوريا. وتشير العديد من الدراسات إلى وجود تماثل كبير في نموذج التنمية المستدامة بين كوريا والإمارات، من خلال تبنيهما فلسفة عمل قائمة على نشر الأمن وإشاعة مفهوم أمثل للتسامح، وتحقيق الاستقرار والاهتمام بالإنسان وفكره لتحقيق التنمية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام ونشر قيم التعايش ونبذ العنف والتطرف الفكري والإرهاب بصوره المختلفة.

اقرأ أيضا

"الأرصاد" يتوقع سقوط أمطار الاثنين والثلاثاء