الاتحاد

عربي ودولي

الجزائريون يختارون الساكن الجديد للقصر الرئاسي اليوم

قوات الأمن تحيط بالمتظاهرين المناوئين للانتخابات الرئاسية (أ ف ب)

قوات الأمن تحيط بالمتظاهرين المناوئين للانتخابات الرئاسية (أ ف ب)

محمد إبراهيم (الجزائر)

يتوجه اليوم الخميس نحو 24.4 مليون ناخب جزائري إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الرئيس الحادي عشر لبلادهم، خلفاً للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال من منصبه مطلع أبريل الماضي، إثر حراك شعبي أطاح به من قصر «المرادية» الرئاسي بعد 20 عاماً قضاها فيه.
ويتنافس في تلك الانتخابات المقررة، 5 مرشحين هم: عز الدين ميهوبي الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وعبد القادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء الوطني، ورئيس الوزراء الأسبق عبد المجيد تبون، وعلي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل.
ويعد اليوم أخر حلقة في عملية التصويت التي بدأت بالنسبة للجاليات المقيمة في الخارج يوم السبت الماضي والمقدر عددهم بنحو 914 ألف ناخب، وتختتم اليوم الخميس، بينما صوت البدو الرحل داخل الجزائر عبر مكاتب متنقلة جابت ولايات الجنوب الجزائري في الفترة من الاثنين الماضي إلى أمس الأربعاء.
ومن المقرر فتح باب التصويت من الساعة الثامنة صباحاً، حتى السابعة مساء، على أن يبدأ الفرز بعدها مباشرة، لتعلن السلطة المستقلة للانتخابات بعد ذلك النتائج الأولية، بينما سيعلن المجلس الدستوري النتائج النهائية للانتخابات في الفترة من 16 – 25 ديسمبر الجاري، وفي حالة الوصول لجولة الإعادة فإنها ستجرى في الفترة من 31 ديسمبر الجاري إلى 9 يناير المقبل، بحسب ما أعلنته السلطة المستقلة للانتخابات.
وتجرى الانتخابات اليوم في 61 ألفاً و14 مكتب تصويت منها 135 مكتباً للبدو الرحل، و30 ألفاً و301 مكتب خاص للرجال، و26 ألفاً و569 مكتباً خاصاً بالنساء و4009 مكاتب مختلطة، بالإضافة إلى 13 ألفاً و181 مركزاً للتصويت من بينها 1756 مركزاً خاصاً بالنساء.
ولأول مرة في تاريخ البلاد، تم استحداث سلطة مستقلة للإشراف على الانتخابات كهيئة دائمة ومستقلة تتولى إدارة ومراقبة كل مراحل العملية الانتخابية، بعد أن تم سحب صلاحية الإشراف على الانتخابات من وزارتي الداخلية والعدل والمجلس الدستوري «أعلى هيئة دستورية في البلاد».
كما سبق الانتخابات الرئاسية إجراء تعديلات على قانون الانتخابات شملت البنود الخاصة بتحضير وتنظيم العمليات الانتخابية وخاصة الانتخابات الرئاسية، استجابة لطلبات الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير الماضي.
وأكدت السلطات الجزائرية اتخاذ كافة التدابير الأمنية والتنظيمية، بهدف إنجاح الانتخابات وضمان حسن سير العملية الانتخابية بما يتيح للجزائريين أداء واجبهم الانتخابي في أحسن الظروف.
يأتي ذلك رداً على دعوات أطلقها الحراك الشعبي لمقاطعة الانتخابات وتنظيم إضراب شامل في الولايات خلال الأسبوع الجاري للتعبير عن رفض الانتخابات، وهي الدعوات التي لم تجد استجابة تذكر في أغلب الولايات.
وحذر الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الجزائري أكثر من مرة «العصابة وأذنابها وكل من تسول له نفسه المساس بهذا المسار الدستوري أو عرقلته للزج بالبلاد في مسارات محفوفة بالمخاطر، من خلال التشويش على الانتخابات أو محاولة منع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري».
وأصدر قائد الجيش الجزائري تعليمات صارمة للجيش وكافة أجهزة الأمن بالعمل على تأمين العملية الانتخابية، والتحلي بأعلى درجات اليقظة والحذر لإحباط أي محاولة غادرة أو مؤامرة قد تستهدف سير الانتخابات، وعدم السماح بالتشويش على المسار الانتخابي.
أما السلطة المستقلة للانتخابات فأكدت أنها اتخذت ضمانات كافية لمنع أي محاولة للتزوير، معتبرة أن «الحديث عن تزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة هو وهم وأن العدالة ستكون مصير كل من تسول له نفسه التدخل أو تزوير العملية الانتخابية».
وينتظر الرئيس الجديد عدة ملفات مهمة، أولها إعادة توحيد الشارع الجزائري بعد الحراك الشعبي المستمر منذ 10 أشهر، وهي المهمة الأصعب في ظل رفض الحراك الشعبي لفكرة إجراء الانتخابات، واعتراضهم على المرشحين الخمسة.
ويرى المعارضون أن المرشحين الخمسة يمثلون النظام السابق، بمن فيهم بن قرينة المحسوب على تيار «الإخوان»، إذ أن بين المرشحين رئيسي حكومة سابقين، هما أحمد أويحيى وعلي بن فليس الذي شغل أيضاً منصب الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يرأسه بوتفليقة، ووزيرين سابقين هما عز الدين ميهوبي «الاتصال ثم الثقافة» وعبد القادر بن قرينة «السياحة»، إضافة إلى عبد العزيز بلعيد أصغر عضو بهيئة مكتب حزب جبهة التحرير قبل أن يستقيل منه.
ويشهد الشارع الجزائري انقساماً حاداً بين مؤيدي الانتخابات الرئاسية، باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة باختيار رئيس ينفذ مطالب الإصلاح، ومعارضين يطالبون بتأجيلها حيث يرون فيها طريقة فقط لتجديد نظام بوتفليقة. ومن أبرز دعاة مقاطعة الانتخابات، حزب جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في البلاد، وحزب العمال (يساري) الذي تقضي أمينته العامة لويزة حنون حاليا عقوبة السجن بـ15 عاماً بتهم التآمر على سلطة الدولة والجيش، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية «ليبرالي»، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى شخصيات عامة.
يأتي ذلك فيما أصدرت 19 شخصية رافضة للانتخابات دعت فيه أصحاب دعوات المقاطعة إلى الحفاظ على السلمية وعدم إفساد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وعدم التعرض للمشاركين فيها.
وينتظر الرئيس الجديد أيضاً إجراء إصلاحات اقتصادية عاجلة على رأسها فك ارتباط الاقتصاد الجزائري بقطاع المحروقات والنفط، ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، وتعويم سعر الدينار، وهي الإجراءات التي ستزيد الوضع الاقتصادي صعوبة في البلاد.
وتعهد المرشحون الخمسة بالعمل على خلق فرص عمل جديدة، وتنمية قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة، كما اتفقوا على ضرورة إجراء تعديلات على الدستور الحالي الذي أقر عام 2016، مع تعديل قانوني الأحزاب والانتخابات، إضافة إلى ضرورة إجراء حوار وطني شامل تشارك فيه كل الأطياف السياسية دون إقصاء، للم شمل الجزائريين.
وتعرض المرشحون الخمسة خلال جولاتهم الانتخابية لمظاهرات معارضة لإجراء الانتخابات، وتطالب بمرحلة انتقالية يديرها مجلس توافقي، وهي المظاهرات التي أكد المرشحون خلال المناظرة التلفزيونية التي جرت بينهم يوم الجمعة الماضي، على ضرورة احترام رأي المشاركين فيها، مع التأكيد على رفضهم لكل مظاهر العنف في التعبير عن الرأي.
وعشية الانتخابات، ساد الهدوء في أغلب الولايات، فيما بدا الانتشار الأمني ملحوظا في شوارع العاصمة، بالنسبة للشرطة أو لقوات الدرك الوطني التابعة للجيش.
وتظاهر مئات الجزائريين أمس، أمام مقر المحكمة العليا بالجزائر العاصمة، دعما للانتخابات الرئاسية، ورفضا لدعاوى المقاطعة. ورفع المتظاهرون لافتات تحمل شعارات مؤيدة لإجراء الانتخابات، وأخرى تدعم الجيش بقيادة الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان. وشهدت عدة ولايات جزائرية على مدار الأيام الماضية، مظاهرات مماثلة، مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي إطار تحالفات الساعات الأخيرة، أعلن حزب جبهة التحرير الوطني «الأفلان»، أكبر أحزاب البلاد تمثيلاً في البرلمان، دعمه للمرشح عز الدين ميهوبي الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أكبر الأحزاب تمثيلا في البرلمان. ودعا علي صديقي الأمين العام بالإنابة لحزب «الأفلان»، في مذكرة لأمناء الحزب بالولايات، إلى ضرورة المشاركة المكثفة، في الانتخابات لضمان فوز ميهوبي.
وتعد انتخابات اليوم هي أول انتخابات من دون مرشح لحزب جبهة التحرير الوطني منذ الاستقلال عام 1962، رغم أن تبون هو عضو في الهيئة المركزية للحزب، إلا أنه فضل الترشح مستقلا، كما أنها أول انتخابات من دون مرشح يدعمه الجيش، إذ اعتاد الجزائريون منذ عام 1988 مع دخول البلاد عصر التعددية السياسية على فكرة وجود «مرشح الجيش» ويكون هو الفائز المسبق بالانتخابات، إلا أن الفريق أحمد قايد صالح، أكد أكثر من مرة أن الجيش لا يدعم أي مرشح، معلنا بذلك «نهاية عهد صناعة الرؤساء».

منطقة القبائل تتجه للمقاطعة
شهدت تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل بشرق الجزائر العاصمة، حملة مناهضة للانتخابات الرئاسية المقررة اليوم، إذ خلا وسط المدينة من أي أثر لملصقات أو لوحات إعلانية للانتخابات التي خرجت حشودا عبرت عن رفضها لها في جميع أنحاء الجزائر.
في مقابل ذلك امتلأت جدران المدينة الرئيسة في منطقة القبائل بدعوات لإضراب عام لقي استجابة واسعة، في ما يدل على التعبئة الكبيرة ضد الانتخابات الرئاسية في هذه المنطقة الناطقة باللغة الأمازيغية، وحيث نسبة المشاركة في الانتخابات ضعيفة عادة.
وأوضح عمار بن شيكون وهو جالس أمام محله المغلق «الإضراب ضربة قوية ضد الانتخابات. نريد أن تكون نسبة تصويت هنا صفر».
وأمام مقر الدائرة، وهي الهيئة الحكومية التي تضم عدة بلديات، تجمع مئات المتظاهرين الرافضين للانتخابات ومنهم بوجمعة لخضاري، التاجر البالغ من العمر 36 عاماً، الذي قال: «هنا لا إمكانية لأن يضع أي ناخب ورقة تصويت في الصندوق».

اقرأ أيضا

إسرائيل تبدأ بتركيب أجهزة استشعار على الحدود مع لبنان