الاقتصادي

الاتحاد

الزجاج الملوّن.. البنايات أيضاً تتجمل

إعداد - عدنان عضيمة:

كثيراً ما يكون من نصيب بعض الحرف التقليدية ذات التطبيقات المحدودة أن تتحول إلى صناعة قائمة بذاتها يمكنها أن تقدم منتجات تباع وفق الكم التجاري الضخم· وتمثل صناعة الزجاج الملون واحداً من أمثلة كثيرة عنها· وتعود هذه الصناعة إلى بضع مئات السنين حيث كان هذا النوع من الزجاج الثمين يستخدم في تزيين الكنائس والمتاحف وبعض المعالم المعمارية الشهيرة في أوروبا لكنه وجد طريقه الآن للانتشار أكثر وأكثر عندما لاحظ مهندسو المدن دوره في تجميل الشوارع لو استخدم كبديل للزجاج وحيد اللون في تلبيس الواجهات والسطوح الخارجية للأبراج والأبنية العالية·
ويمكن لقصة نشوء وازدهار واحدة فحسب من الشركات الكثيرة التي تتخصص بصناعة وتطوير الزجاج الملون في أوروبا أن تعبّر عن سرعة ارتقاء هذه الصناعة؛ حيث أصبحت شركة (كونديكورا) Condecora الألمانية التي تأسست عام 1912 واحدة من أكثر الشركات الأوروبية المتخصصة بهندسة التصاميم الزجاجية شهرة في أوروبا، وتمتلكها أسرة واحدة يرأسها عميدها ولهيلم بيترز الذي يشغل منصب مديرها العام· ويرتكز عمل الشركة على الإجابة عن السؤال التالي: كيف يمكن تغيير النمط المتكرر والمملّ لواجهات الأبراج والأبنية الزجاجية التي تكاد تخلو من الحيوية والحياة بسبب ألوانها الرتيبة؟
وتخصص خبراء الشركة في الإجابة العملية عن هذا السؤال من خلال بحوث مخبرية استحضرت منها أحدث الحلول الفنية في مجال المعالجة الكيميائية الحرارية للزجاج· وبالطبع، يرتكز الهدف النهائي لهذا النوع من الزجاج المستخدم في تزيين الأبنية والأبراج، على النواحي التشكيلية الجمالية التي تريح البصر وتهدىء الأعصاب وتضفي الكثير من الرونق على مظهر الشوارع والمباني· والآن أصبحت الواجهات الزجاجية الملونة منتشرة في معظم مدن أوروبا، وتضفي على الأبنية التجارية في المدن الكبرى مظهرا جميلا بعد أن استبدلت الواجهات الزجاجية الشفافة أو ذات اللون الوحيد· وأصبحت هذه الشركة تضم فريقاً ضخماً من الخبراء يختص بدراسة الحالات المختلفة ويضع لها الحلول المناسبة؛ ومعنى ذلك أن الأشكال الهندسية للزجاج وألوانه تتعلق بالطبيعة المعمارية للبناء الذي سيستخدم في تجميله· ولهذا السبب يمكن اعتبار أعضاء الفريق الفني للشركة مجموعة من الفنانين المتميزين الذين مهروا أشهر المعالم الأوروبية بإيحاءاتهم الفنية ومنها القبة الزجاجية لسقف برلمان برشلونة في إسبانيا الذي تبلغ مساحته 144 متراً مربعاً، وبنك باديربورن في ألمانيا، وسفارة الكويت في العاصمة الكندية أوتاوا، وقصر الفنون في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية، وواجهات مركز مدينة بريدجيند للتسوق في إنجلترا، وصالة بلدية أنتويرب في بلجيكا، والقاعة البحرية في برلين· وأصبحت الكثير من الشركات السياحية المهمة بما فيها الفنادق الفخمة والمطاعم والمتنزّهات ومراكز التسوق، تضع الزجاج الملون في رأس سلم أولوياتها كوسيلة مهمة للتزيين والديكور·
وتتضمن عملية تلوين الزجاج العديد من التقنيات المعقدة التي تتضمن المعالجة الحرارية بمادة ملونة مشتتة للضوء؛ أو ترصيع الزجاج بمعدن الرصاص الليّن، وهي تقنية قديمة اتبعت في العصور الوسطى وخاصة في تزيين قبب وجدران الكنائس؛ وكذلك تطعيم الزجاج بقطع فسيفسائية من الزجاج الملون تكون على شكل رسوم أو أشكال معينة؛ أو طباعة الرسوم الملونة على السطوح الزجاجية؛ أو التلوين باستخدام حمض الهيدروفلوريك؛ أو تلوين الزجاج بطريقة الرسم اليدوي مثلما يحدث عند رسم اللوحات الزيتية·
ويتضح من ذلك أن فن التزيين بالزجاج الملون هو عالم مفتوح على أفكار إبداعية لا نهاية لها؛ كما أصبح علماً يدرّس في كليات الفنون التطبيقية· ويتم الآن إعداد بحوث معمقة لابتداع تقنيات جديدة لتلوين الزجاج بعد أن تزايد الطلب على الزجاج الملون بشكل كبير· وتضم معظم الشركات المهتمة بهذه الصناعة مختبرات للبحوث تجاور استديوهات التصميم التشكيلي للرسوم والأشكال والألوان·

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا