الاقتصادي

الاتحاد

حسن هيكل: الاكتتابات في الإمارات إفقار للأكثرية

حوار- عاطف فتحي:

قال حسن هيكل، رئيس مجلس الإدارة المشارك والرئيس التنفيذي لشركة المجموعة المالية-هيرميس القابضة إن عمليات الاكتتاب الأولي في الإمارات تحتاج الى وقفة لأنها تعني ببساطة إفقاراً للأكثرية لصالح بضعة مصارف، مضيفا أن من غير المعقول أو المقبول أن يكون سعر السهم الأولي درهما واحداً وتصل التكلفة على المستثمر إلى ما بين 5 و6 دراهم· وأكد هيكل في حوار مع ''الاتحاد'' تفاؤله إزاء مستقبل أسواق المال الإقليمية في المدى البعيد، مشيرا إلى أن ''فترة الخسائر أصبحت في المجمل العام وراءنا، وأن عامي 2007 و2008 سيكونان من الأعوام الجيدة''، غير انه دعا إلى ضرورة العمل على الارتقاء بالكوادر البشرية ذات الصلة بأسواق المال الإقليمية والعمل أيضا على الارتقاء بوعي المستثمرين· وأكد هيكل أهمية صفقة الاستحواذ التي قامت بموجبها شركة أبراج كابيتال التي تتخذ من دبي مقرا لها بتملك حصة من شركة هيرميس مضيفا'': سيساعدنا ضخ 500 مليون دولار إلى هيرميس على إنجاز عمليات توسع وصفقات استحواذ خلال العام إلى العام ونصف المقبلين·
وتسعى هيرميس التي حصلت مؤخرا على ترخيص للعمل في السعودية إلى تعزيز ايراداتها من أنشطتها خارج مصر وخاصة من دول الخليج بداية بالإمارات والسعودية إلى جانب عدد آخر من دول المنطقة·

بداية ماذا يمكن أن تقول حول مردود صفقة أبراج كابيتال التي أصبحت مساهماً رئيسياً في هيرميس مؤخراً؟
لاشك أن هذا الأمر يمثل تطوراً مهماً ويدعم خطط توسع الشركة في العديد من الأسواق، فعندما يتم ضخ 500 مليون دولار إلى هيرميس فهذا معناه المساعدة على إنجاز عمليات توسع وصفقات استحواذ هلال العام إلى العام ونصف المقبلين· أضف إلى ذلك أن من أهم مزايا هذا الاستثمار أنه طويل الأجل من مستثمر يلتزم تجاه الشركة ولا يسعى لتحقيق مكاسب سريعة وهذا يعطي استقراراً للشركة، ناهيك عن أن أبراج كابيتال تتمتع بثقل في العديد من الأسواق وبوجه خاص في الإمارات الأمر الذي يدعم خطط التوسع الإقليمي من جانب هيرميس·
عانت أسواق المال الإقليمية من متاعب جمة خلال العام الحالي، فما هي رؤيتكم لمستقبل تلك الأسواق؟
أنا متفائل إزاء مستقبل أسواق المال الإقليمية في المدى البعيد، ربما يحدث نزول في بعض هذه الأسواق مستقبلاً ولكن رؤيتي لمستقبلها في المدى المتوسط والبعيد ايجابية، وأرى أن فترة الخسائر أصبحت في المجمل العام وراءنا، وأن العامين 2007 و2008 سيكونان من الأعوام الجيدة·
على أي أساس يستند هذا التفاؤل؟
هناك العديد من المقومات التي تدعم تفاؤلنا، ومنها استمرار نمو اقتصاديات المنطقة بنسبة مرتفعة، واستمرار ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى تطور مهم على صعيد أداء الشركات حيث أرى أن الشركات مؤهلة للحفاظ على معدلات جيدة للنمو في ظل الارتقاء بمستوى القائمين عليها ممن أصبحت تتوفر لديهم رؤى واستراتيجيات جيدة·
في تقديرك هل كانت أزمة أسواق المال الإقليمية هيكلية أي راجعة لبنية الأسواق نفسها أم ناجمة عن خلل في الأطر التنظيمية والتشريعية؟
؟؟لا هذا ولا ذاك، وهذا ليس معناه عدم وجود ثغرات في الاتجاهين لكن أزمة السوق كانت ببساطة هي المبالغات الشديدة في الأسعار، ومن ثم كان من الطبيعي أن تتراجع لتقترب من المستويات الحقيقية، وقد كنا في هيرميس ممن توقعوا مثل هذا التصحيح السعري واشرنا في تقريرنا السنوي إلى أن عام 2006 سيكون عام تصحيح في سوق الأسهم الإماراتية· أما فيما يختص بالجوانب الهيكلية فمن الطبيعي أن تكون السوق بحاجة لوقت للتحول من الشكل البدائي إلى الشكل المتطور، وهناك أمر آخر غاية في الأهمية هو البشر أنفسهم فوعي المستثمر بحاجة إلى نقلة حقيقية، وتراكم الخبرات لدى أطراف السوق يستغرق وقتاً، ففي هذه المنطقة من العالم يعد العنصر الخبير في هذا المجال نادراً·
هل أضر التراجع الحاد الذي شهدته الأسواق الإقليمية بجاذبيتها كسوق عالمية ناشئة؟
مسألة التراجع كما قلت طبيعية بسبب مبالغات سعرية فيما سبق، والسوق الإقليمية جاءت في صدارة أسرع الأسواق الناشئة نمواً على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، وقد لفت أنظار المستثمرين الأجانب بصورة ملحوظة، ولكن علينا قبل التساؤل عن جاذبية الأسواق للمستثمرين الأجانب أن نتوقف عند مسألة القدرة الاستيعابية لأسواقنا، والجوانب التنظيمية من قبيل نسب الملكية الأجنبية، فالشركات التي تسمح للأجانب بالتملك قليلة وبالتالي البدائل تعتبر محدودة أمام الاستثمار الأجنبي· أضف إلى ذلك أن هناك العديد من الجوانب التي تحتاج إلى تطور تنظيمي كبير مثل عمليات الطرح الأولي وزيادات رؤوس الأموال وصفقات الاستحواذ، وطرق تخصيص الأسهم، وعمليات التقييم وهي نقطة مهمة تكون مثار خلاف مع الجهات الإشرافية، بينما المطلوب ألا تكون للجهة الإشرافية طرفاً في ذلك فالتقييم هو في نهاية الأمر عبارة عن نظرة السوق أو المستثمرين للأصول أو للأسهم، وبخلاف ذلك يتعين أيضا الارتقاء بمستوى الإفصاح والشفافية من جانب الشركات العامة·
هل ترى أن بمقدور سوق دبي تعويض جانب من خسائره قبل نهاية العام؟
سوق دبي من وجهة نظري ليس رخيصاً وليس مرتفعاً في آن واحد، وبالنسبة للنمو فهناك مجال لبعض النمو قبل نهاية العام الحالي·
كيف لا يكون السوق رخيصاً والمضاعف يصل إلى 14 مرة في المتوسط؟
هذا ليس المعيار الوحيد للقياس وهو تبسيط للأمور، علينا أن ننظر إلى أمور أخرى مثل فرص نمو ربحية الشركات·
في رأيك ما هي أبرز الأخطاء التنظيمية في سوق الإمارات حالياً؟
أرى أن عمليات الاكتتاب الأولي تحتاج لوقفة، فما يحدث في الإمارات لا أراه في أي سوق أخرى بالعالم، وهو خطير، فعلى الجميع إدراك أن تغطية إصدار ما عشرات أو مئات المرات، هل من المعقول أو المقبول أن يكون سعر السهم الأولي درهما واحداً وتصل التكلفة على المستثمر إلى ما بين 5 و6 دراهم، إن هذه الآلية تعني ببساطة إفقار للأكثرية لصالح بضعة مصارف، كما انه ليس من المعقول أن يتحمل المستثمر تكاليف إضافية هائلة ليربح المصرف المتلقي 200 إلى 300 مليون درهم في اكتتاب واحد، إن ما يحدث من خلال آلية تنظيم الاكتتابات المتبقية في الإمارات لا يفيد أحداً لا الشركة المصدرة للأسهم ولا المستثمرين وإنما المصارف فقط، والآلية المناسبة والمتبعة في مختلف دول العالم هي ''بناء الدفاتر'' وتوزيع الأسهم من خلال اهتمام المستثمرين بإصدار معين مع عدم الحاجة إلى وضع كامل المبالغ المطلوبة دفعة واحدة·
أدرتم الإصدار الأولي لأسهم شركة (دو) فلماذا قبلتم بذلك؟
نحن ندير للإصدار ولسنا من المصارف المتلقية وهذا الأمر لا يرجع لنا في النهاية، وتقديري أنه يتعين تخصيص جانب من الأرباح الهائلة التي تجنيها المصارف المتلقية لصالح صناديق دعم المحتاجين أو أي شيء من هذا القبيل·
أخيراً، فوزكم بصفقة إدارة إصدار (دو) محل دهشة، فلماذا هيرميس؟
الأمر عادي ومنطقي، فنحن الأكبر في هذا المجال في العالم العربي، كما أدرنا 80 بالمئة من طروحات أسهم الاتصالات في المنطقة، وقد اجتمعنا بهم وقدمنا أفكاراً جيدة أعجبتهم، فلماذا الدهشة، وهل يجب أن نكون من ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء لنحصل على صفقات من هذا النوع؟!

اقرأ أيضا

شبكات النطاق العريض في الإمارات الأسرع عالمياً