الاقتصادي

الاتحاد

الشركات تتلمس فرصا للاستثمار في أفريقيا

إعداد: محمد عبدالرحيم:

إن فكرة الاستثمار في الدول الافريقية ظلت تصيب العديد من رجال الأعمال في جميع أنحاء العالم بحالة من الارتياب والنفور حيث إن المنطقة مازالت تعتبر في نظر الكثيرين مقبرة للأعمال من كل نوع بسبب ما تشهده من انتشار الحروب والمجاعات والكوارث بالإضافة إلى تفشي مرض الايدز، وفي الأسبوع الأول من هذا الشهر تم الافراج عن الدراسة السنوية للبنك الدولي والتي صنفت القارة الافريقية مجددا كأكثر منطقة في العالم يصعب فيها أداء الأعمال التجارية·
غير ان تقريرا خاصا أوردته مجلة الايكونوميست أطهر انه على العكس من ذلك فإن هنالك العديد من الشركات وقادة الأعمال التجارية الذين استمروا يرون في القارة الافريقية منجماً يزخر بالعديد من الفرص النادرة حيث بدأت هذه الشركات في بناء المشاريع الناجحة في العديد من الدول الافريقية وبخاصة في مجال البنوك والبيع بالتجزئة وهواتف الموبايل· وإلى ذلك فقد أصبحت القارة تشهد نمواً اقتصادياً مستمراً بحيث يمكن أن يصل إلى 5,8 في المائة في هذا العام، وعلى الرغم من أن هذا التقدم يعود بشكل جزئي للازدهار الذي تشهده القارة في مجال السلع بالإضافة الى إعفاء معظم دولها من الديون إلا أن من الواضح أن انتشار السلام في معظم ربوع القارة وتحقق المزيد من الاستقرار السياسي بالإضافة إلى ما أمكن من تحقيقه من إدارة جيدة للاقتصاد جميعها عوامل ساهمت أيضاً في هذا النجاح· إلا أنه ومع ذلك فإن القارة مازال يتعين عليها أن تقطع شوطاً طويلاً في القضاء على كل ما من شأنه إثارة مخاوف المستثمرين، فدولة تشاد على سبيل المثال طالبت شركتي شيفرون وبتروناس مؤخراً بدفع ضرائب بقيمة 500 مليون أو مواجهة الطرد من الأراضي التشادية على الرغم من أن كلا من الشركتين تعتقد بأنها قد أوفت بجميع التزاماتها وواجباتها على أكمل وجه، بل إن الحكومة قررت ضرورة حصولها على حصة معلومة في الكونسيرتيوم النفطي، وهنالك العديد من الحالات المماثلة التي تصاعدت فيها وتيرة الشكاوى من الشركات الغربية التي تنفذ المشاريع في الدول الافريقية·
وركزت دراسة البنك الدولي الأخيرة اهتمامها على مجالات مثل البيروقراطية والضرائب حيث جاءت دول جنوب افريقيا وموريشيوس وناميبيا وبتسوانا ضمن قائمة أفضل 50 دولة في العالم· إلا أن قائمة الدول الــ 35الأقل صداقة للأعمال التجارية في العالم تضمنت 27 دولة افريقية، بل إن بعض هذه الدول اتسمت بسوء مبالغ فيه، فإذا ما أوفت الشركات بدفع جميع الضرائب المستحقة عليها في سيراليون على سبيل المثال فإنها في أغلب الأحوال ربما تعمد إلى انفاق ما يعادل ثلاثة أضعاف أرباحها الإجمالية، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية فإن تسجيل شركة تجارية يستغرق 155 يوماً، أما ابرام وتوثيق عقد في أنجولا فينطوي على 47 عملية إجرائية ويستغرق فترة قد تصل إلى 1000 يوم· ومن جهة أخرى فإن أداء الأعمال بصورة قانونية مشروعة أصبح يمثل صداعاً والقليل فقط من الفوائد بالنسبة للعديد من رجال الأعمال الأفارقة أنفسهم، وكنتيجة لذلك أصبح 42 في المائة من اقتصاد المنطقة اقتصاداً ''غير رسمي''، فيما تعتبر النسبة الأعلى في العالم لمثل هذا النشاط الهدام الذي يعوق نمو الشركات ويؤخر عمليات التوظيف في خارج نطاق الخدمة المدنية· لذا فإن في ملاوي يوجد 50 ألف مواطن فقط من مجموع تعداد سكاني يبلغ 12 مليون نسمة يعملون في وظائف رسمية في القطاع الخاص·
أضف لذلك أن حركة وانتقال البضائع عبر الحدود أمر يحتاج عادة إلى الكثير من الصبر والمعاناة حيث تتجلى البيروقراطية في أسوأ حالاتها وبخاصة فيما يتعلق بالإجراءات الجمركية، ويتزامن هذا الأمر في كثير من الأحيان مع سوء الطرق أو عدم وجودها أصلاً مع انعدام مصداقية الطاقة الكهربائية لتصنيف المزيد من الأعباء والصعوبات ثم هنالك صعوبة هضم عملية التقلبات في قيمة العملات وبشكل يجعل من المستحيل في بعض الأحيان أن تتوقع ما ستصبح عليه قيمة السلع والبضائع أو الخدمات، ولما كان أكثر من نصف تعداد السكان في شبه الصحراء الافريقية البالغ اجماليهم 750 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولار في اليوم فإن معين المؤهلين من الموظفين والمستخدمين مازال محدوداً بعد أن استمر مرض الايدز يفتك بمجموع المستخدمين والزبائن على حد سواء، ووفقا للتقارير المتواترة من منظمة الشفافية العالمية التي تتخذ من برلين مقراً لها فإن الفساد أصبح العادة وليس الاستثناء في معظم دول القارة· أما الدول مثل ساحل العاج وزيمبابوي التي كانت في السابق تعتبر ورشاً اقليمية للنشاط الاقتصادي فقد انزلقت مؤخراً إلى هاوية الدمار السياسي والاقتصادي·
وعلى الرغم من ذلك فإن رجال الأعمال الذين أصابوا قدراً من النجاح في افريقيا مازالوا يؤكدون على أن الأمر يستحق · فشركة سيلتيل المشغلة لهاتف الموبايل على سبيل المثال عندما دخلت لزامبيا قبل ثماني سنوات من الآن عمدت الى تركيز أعمالها ونشاطاتها في المنطقة المزدحمة بالسكان التي يقع ما بين شلالات فيكتوريا (على الحدود مع زيمبابوي) والحزام الصناعي لسلعة النحاس، أما في عام 2003 فقد قررت الشركة الاستثمار في المناطق الريفية محققة نجاحات مذهلة بسبب الاقبال الهائل من السكان على اقتناء هواتف الموبايل·
فعلى الرغم من أن معظم الأفارقة يعانون من وطأة الفقر إلا أنهم دائماً ما يرغبون في الدفع مقابل ما يرونه ضرورياً لتسهيل وتسيير حياتهم المعيشية· لذا فإن العديد من الشركات وبخاصة في مجال البنوك والاتصالات الهاتفية التي اتسمت نشاطاتها بنوع من الخلق والإبداع والتفهم الواعي للظروف التي تحيط بالمنطقة تمكنت من اكتساب فوائد هائلة جراء تجشم المخاطر التي تزامنت بشكل إيجابي مع غياب التنافسية·

اقرأ أيضا

حامد بن زايد يكرم الفائزين بجائزة «خليفة للامتياز»