صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«جلوبال فاينانس»: قطر تضلل المستثمرين الغربيين والآسيويين

دينا محمود (لندن)

فجرت مجلة «جلوبال فاينانس» الأميركية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية مفاجأةً من العيار الثقيل، بكشف النقاب عن بعض الوسائل التي يضلل بها النظام القطري العالم، في محاولة لتقليص آثار الخسائر الفادحة التي تلحق باقتصاده جراء الإجراءات الصارمة المُتخذة بحقه، من جانب الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) منذ أكثر من 6 أشهر.
وتحدثت المجلة عن قيام مصرف قطر المركزي بإجراء «تغيير مفاجئ» على الطريقة «المحاسبية» التي يتبعها لحساب احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى إعلان أرقام «غير حقيقية» تفيد بزيادة الاحتياطيات في أكتوبر الماضي بمقدار الضعف تقريباً، وذلك في محاولة مكشوفة لإخفاء النزيف المالي المتواصل الذي يعاني منه القطاع المصرفي القطري منذ فرض «الرباعي» تدابيره الحازمة ضد الدوحة في الخامس من يونيو الماضي.
وأشارت المجلة في تقريرٍ أعده جوردون بلات، إلى أن الإقدام على هذه الحيلة جاء قبيل الخطوة القطرية المرتقبة المتعلقة بطرح سنداتٍ دولية، وهي القشة التي تحاول سلطات الدوحة التشبث بها، بهدف جمع أموالٍ تسهم في سد العجز الهائل في الخزانة العامة، والناجم عن الاضطرار للسحب من الاحتياطيات المالية لقطر لمواجهة آثار المقاطعة المفروضة عليها، ونقل التقرير عن إم. آر. راغو مدير إدارة الأبحاث والدراسات في شركة المركز المالي الكويتي (المركز) قوله «إن ما فعلته السلطات القطرية من تغيير لقواعد حساب الاحتياطي، أدى إلى أن تبلغ الاحتياطيات القطرية من النقد الأجنبي نحو 39 مليار دولار، وذلك عبر إضافة «سيولة بالعملة الصعبة بهدف تعزيز البيانات» المتعلقة بهذا الأمر، وهو ما يعني بعبارةٍ أخرى أن تلك الأرقام لا تعبر بأي حال من الأحوال عن الوضع الحقيقي للاحتياطي النقدي لقطر، الذي تراجع بشدة على مدار الشهور القليلة الماضية. وقبل أسابيع قليلة، كشفت مصادر اقتصادية متخصصة عن أن احتياطيات قطر من العملة الصعبة ومستوى السيولة في هذا البلد تراجع بنسبة 8.6% في سبتمبر الماضي، مُقارنةً بما كان عليه الحال في الشهر السابق لذلك مباشرة، ليبلغ حجم الاحتياطي 34 مليار دولار لا أكثر، كما أشارت المصادر إلى أن مؤشر البورصة في قطر خسر 24% من قيمته خلال العام الجاري، وهو ما يثبت بالأرقام كذب مزاعم المسؤولين في الدوحة بشأن عدم تضرر اقتصاد البلاد من حالة المقاطعة الحالية.
وأضاف راغو، الذي تُعد شركته إحدى المؤسسات المالية العريقة في الخليج العربي في مجالي إدارة الأصول والخدمات المالية والتمويلية، أنه من المتوقع أن يؤدي التغيير القطري في قواعد حساب الاحتياطي المالي إلى تمكين قطر من تحديد أسعار تنافسية لسنداتها، وهو ما يشكل تأكيداً واضحاً على أن محاولات التضليل القطرية الأخيرة، استهدفت خداع المستثمرين المحتملين وحملهم على شراء السندات الدولية المزمع طرحها.
وكانت الأنباء الأولى الخاصة بالطرح المحتمل لهذه السندات، قد تواترت أوائل أكتوبر الماضي، عندما كُشِفَ عن أن النظام القطري سيسعى للحصول من خلالها على 9 مليارات دولار، وذلك على غرار طرحٍ آخر قامت به الدوحة في مايو 2016.
وقالت «جلوبال فاينانس» في تقريرها إن مسؤولين حكوميين قطريين يعكفون في الوقت الراهن على إجراء مباحثات مع القائمين على المصارف في البلاد، لتحديد موعد طرح السندات الجديدة التي تسعى الدوحة لاجتذاب مستثمرين من آسيا والولايات المتحدة وأوروبا لشرائها، من أجل تعويض الإحجام المتوقع من جانب المستثمرين في منطقة الخليج عن الشراء. وأشار إلى أن عملية الطرح ستتضمن إعادة تمويل قرض قيمته ثلاثة مليارات دولار، يستحق السداد في مارس 2018.
وفي إطار محاولات السلطات القطرية المحمومة لوقف التردي المتواصل في أوضاع القطاعين الاقتصادي والمالي في البلاد، كشفت المجلة الأميركية النقاب عن أن مصرف قطر المركزي شجع المصارف المحلية على إصدار سندات دولية من أجل تجنب حدوث مزيدٍ من الاستنزاف لاحتياطيات النقد الأجنبي. وأشارت إلى أن استمرار هذا النزيف الناجم بالطبع عن حالة المقاطعة المتفاقمة المفروضة على قطر بسبب سياسات نظامها الحاكم يمكن أن يلحق الضرر بالتصنيف الائتماني لهذا البلد.
وفي إشارة إلى أن التشبث بقشة السندات الدولية بات أمراً معتاداً في قطر المعزولة خليجياً وعربياً، ذَكَرَّت «جلوبال فاينانس» بما قام به مصرف «بنك قطر الوطني» في سبتمبر الماضي من طرح ما يُعرف بـ»سندات فورموزا» بهدف جمع ما يصل إلى 630 مليون دولار. و»سندات فورموزا» هي سندات تُطرح في تايوان من جانب جهات إصدارٍ أجنبية، وتُقَوَم بعملاتٍ غير الدولار التايواني.
وأشارت المجلة ذات التأثير الكبير على الساحة الاقتصادية العالمية إلى أن «جهاز قطر للاستثمار»، وهو صندوق ثروة سيادي مملوك للحكومة القطرية، سبق أن سارع إلى ضخ مليارات الدولارات في شرايين القطاع المصرفي في البلاد، بعدما قطع «الرباعي» العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وأغلق المنافذ البرية والبحرية والجوية. وتفيد التقديرات بأن هذا الصندوق السيادي الذي كان يفاخر في الماضي بموارده الهائلة منح قرابة 40 مليار دولار للمصارف المحلية لتعزيز ودائعها خلال الشهرين الأولين من الأزمة، أي في يونيو ويوليو الماضيين.
واستعرضت «جلوبال فاينانس» تأكيد خدمة المستثمرين التابعة لوكالة «موديز» للتصنيف الائتماني في تقريرٍ أصدرته مؤخراً أن «قطر تواجه تكاليف اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة، بفعل القيود المفروضة من جانب الدول المُقاطعة لها، على السفر والتجارة».
وأشارت إلى ما ورد في التقرير من توقعات بأن تستمر التوترات الراهنة على المدى القصير بل وربما تتصاعد». وقال تقرير خدمة المستثمرين التابعة لـ»موديز» إن «حدة الخلاف غير مسبوقة، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين التي تكتنف التأثير النهائي الذي سيخلفه على الأصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية».
ونقلت «جلوبال فاينانس» عن محللين يعملون لحساب وكالة «ستاندارد آند بورز» العاملة في مجال التصنيف الائتماني على الساحة الدولية بدورها، تأكيدهم على «نظرتهم السلبية» لتصنيف قطر. وأشارت المجلة إلى أن هؤلاء المحللين توقعوا كذلك أن تؤدي المقاطعة إلى إبطاء نموه الاقتصادي وإعاقة الأداء المالي القطري. وكانت دراسة أعدتها مؤسسة «كوفيس» العاملة في مجال تقديم المشورة للشركات والمؤسسات على مستوى العالم بهدف حمايتها من المخاطر قد كشفت قبل أقل من أسبوعين عن أن الفترة المقبلة ستشهد تكبد الاقتصاد القطري خسائر أكبر، بفعل تواصل حالة المقاطعة. وتوقعت الدراسة في هذا الشأن ألا يزيد معدل نمو الاقتصاد القطري على 3.4% في عام 2017 و3% لا أكثر في عام 2018.