صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بعد عام على خسارة سرت.. «داعش» يستجمع فلوله في صحراء ليبيا

مهاجرون أفارقة يصطفون في مركز احتجاز بطرابلس للحصول على مساعدات قبل ترحيلهم (أ ف ب)

مهاجرون أفارقة يصطفون في مركز احتجاز بطرابلس للحصول على مساعدات قبل ترحيلهم (أ ف ب)

طرابلس (شينخوا)

عقب مرور عام كامل على خسارة تنظيم «داعش» الإرهابي لمعقله الرئيس في ليبيا، بمدينة سرت شرق العاصمة طرابلس، تتحرك فلول التنظيم متنقلة في صحراء سرت، في محاولة يائسة لجمع صفوف التنظيم من جديد.
وأعلنت قوات «البنيان المرصوص»، التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ديسمبر العام الماضي، فرض سيطرتها الكاملة على مدينة سرت معقل «داعش» بعد معارك استمرت لثمانية أشهر، وبلغت حصيلة الخسائر البشرية آنذاك أكثر من 700 قتيل و3 آلاف جريح في صفوف قوات الرئاسي، ومقتل أكثر من ألفين من مسلحي داعش.
واكتسبت سرت الشهرة مرتين، الأولى كونها شهدت مقتل العقيد الراحل معمر القذافي على يد الثوار الليبيين في أكتوبر 2011، والثانية عقب سيطرة تنظيم «داعش» عليها مطلع 2015.
وأفاد طه حديد، المتحدث باسم قوة تأمين سرت التابعة لحكومة الوفاق الوطني، بأن المدينة باتت تستعيد عافيتها بشكل كبير، لكن مخاوف تجميع داعش صفوفه مجدداً تظل قائمة، في ظل استمرار «ديوان الهجرة»، التابع للتنظيم في استقطاب وتجنيد عناصر جدد.
وأضاف حديد: «نحن نعلم جيداً أن مسؤول ديوان الهجرة المدعو (خبيب الدرناوي)، لا يزال يقوم بعمليات تجنيد عناصر جدد، وهو أحد المطلوبين لدينا، ويتحرك مع فلول داعش في صحراء سرت والجفرة، ولدينا الأدلة على استمرار استقطابه لأفراد جدد».
وتابع: «عند قيامنا بعدد من الدوريات العسكرية في المناطق الصحراوية وأودية سرت، وعقب تنفيذ الطيران الأميركي غارات جوية خلال شهري نوفمبر وأكتوبر الماضيين، وجدنا في المواقع التي تعرضت للقصف، أثناء عمليات التمشيط الواسعة، مقتنيات التنظيم، إضافة إلى ملابس المهاجرين الأفارقة في ذات الموقع، وهو دليل على استغلال داعش هؤلاء البسطاء، وإقناعهم بالانضمام إليه».
وأشار المتحدث باسم قوة تأمين سرت، بأن فلول «داعش»، التي تتحرك في المناطق الصحراوية المجاورة لسرت، لا يتجاوز 100 عنصر، وهم في حالة تنقل دائمة، خوفاً من استهداف الطيران الأميركي لهم أو المواجهة مع قواتنا، نظراً لضعف عناصرهم وتجهيزهم، والتي ربما تتسبب المواجهة معهم إلى القضاء عليهم تماماً.
لكنه حذر من خطر الاستهانة بقدرتهم على شن عمليات مباغتة ونوعية، لأي قوات عسكرية تتواجد في سرت، في محاولة لتحقيق أكبر مستوى من الخسائر، لمنح أنفسهم نصراً معنوياً، بعد هزيمتهم الكبرى العام الماضي، مطالباً باستمرار تقديم الدعم المالي واللوجستي من حكومة الوفاق، لقطع الطريق أمام أي تهديدات مستقبلية للتنظيم في سرت أو حتى مدن ليبية أخرى.
وشنّت قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الشهر الماضي، غارات جوية استهدفت مواقع ومخازن ذخيرة لـ«داعش» قرب منطقة الهلال النفطي، وتحديداً الطريق الصحراوي لبلدة هراوة شرق سرت. ونجحت غارات الجيش، في تدمير مواقع «داعش» وقتلت العشرات منهم كانوا متواجدين لحظة القصف الجوي.
ونوّه محمد الخوجة، الباحث الليبي في شؤون الجماعات الإسلامية، إلى أن «المخاوف من تجميع التنظيم لصفوفه حقيقية، ويجب التعامل معها حتى لو كانت عبارة عن تهديد محدود المخاطر».
وأوضح أن «الجميع يعلم أن داعش لا يحظى بتعاطف شعبي كبير في ليبيا، لكنه يواصل السعي لتجنيد عناصر أجانب، وبالتالي يحاول تقوية جبهته البشرية، بالحرص على زيادة أعداد الدواعش الذين يصفهم بالمهاجرين، وهم غالباً يحملون عقيدة دموية وذات كراهية أكبر، ويسهل عليهم تفجير حتى أنفسهم، لإحداث تأثير نفسي في المحيط الذي يتحركون في محيطه».
وأما خالد الفرجاني، وهو معلم في إحدى المدارس الابتدائية، فيرى أن التحدي الأكبر إلى جانب مخاطر عودة داعش، يتمثل في إعادة تنمية المؤسسات الحكومية، خاصة المدارس والمراكز الصحية ومنازل الليبيين المدمرة، التي تجعلهم في خيبة أمل مستمرة من وعود الحكومات.
وعلق الفرجاني على إعادة الإعمار في مدينته التي صنفتها الحكومة بالمنكوبة، «لقد وعدونا بإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية في المدينة، مثل مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي، وحتى اليوم يعاني أكثر من نصف سكان المدينة من النزوح، كونهم لا يستطيعون العودة ومنازلهم مدمرة، خاصة حي الجيزة البحرية الذي يكاد يكون مدمراً بالكامل».