صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«قرار ترامب».. نهاية وساطة واشنطن في قضية فلسطين

جانب من مدينة القدس وفي القلب المسجد الأقصى (أ ف ب)

جانب من مدينة القدس وفي القلب المسجد الأقصى (أ ف ب)

القدس (وكالات)

خاطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيد خطير للأوضاع بقراره الاعتراف بالقدس من جانب واحد عاصمة إسرائيلية، في حين استبعد خبراء ومحللون أن يؤدي قرار ترامب إلى تغيير كبير ملموس على المستوى الدبلوماسي، أكدوا أنه ينطوي على مخاطر إشعال موجة عنف جديدة، ويشكل ضربة للدور الذي سعت الولايات المتحدة للعبه على مدار خمسة عقود باعتبارها «وسيطاً محايداً»، في محاولات عديدة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وبينما تدخل ترامب في إحدى القضايا الشائكة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يرى محللون أن هدفه الرئيس هو قاعدته السياسية المؤلفة من اليمينيين في الولايات المتحدة.
وقال «دانييل ليفي»، رئيس «مشروع الشرق الأوسط» للأبحاث، والذي يروج إلى اتفاق سلام عادل في الشرق الأوسط: «إن الواقع هو أن أميركا توقفت في الحقيقة عن كونها وسيط سلام منذ وقت طويل، لأنها دأبت على ممارسة الضغط على طرف واحد فقط هو الجانب الفلسطيني».
وأوضح «ليفي»، أن قرار ترامب بدد محاولة الفلسطينيين التشبث بمبدأ عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإقامة دولتهم. لكنه اعتبر أنه إذا كان من شيء جيد في هذه الخطوة فهو توضيح الدور الأميركي وحض الفلسطينيين على تعليق آمالهم على غير أميركا، وتركيز جهودهم في مسار آخر.
وأثار القرار غضباً كبيراً في أنحاء العالم، من الرياض إلى بروكسل مروراً بأنقرة. وكانت ردود فعل جميع دول العالم، باستثناء إسرائيل منددة بالقرار.
وسعى ترامب لتبني نبرة مهادنة بعد هذا القرار، فأكد على التزام الولايات المتحدة بدفع عملية السلام قدماً، ولكنه يخاطر باندلاع موجة أخرى من أعمال العنف في المنطقة.
وخرجت تظاهرات في كافة المدن الفلسطينية، أمس احتجاجاً على القرار الأميركي، في مناطق الخليل ونابلس وبيت لحم والقدس الشرقية المحتلة، بينما دعت حركة حماس إلى انتفاضة جديدة.
واستبعد الوزير السابق «غسان الخطيب»، نائب رئيس جامعة بيرزيت قرب رام الله، اندلاع انتفاضة جديدة، ولكنه قال: «سيكون هناك موجة من الاحتجاجات الشعبية، ولا أعرف مدتها أو طولها، يتوقف على عوامل كثيرة، من ضمنها كيفية تعامل إسرائيل معها».
وبحسب الخطيب: فإن إعلان ترامب كان بمثابة «ضربة قوية جداً لحل الدولتين». وأضاف: «الشعب الفلسطيني غير مهتم بدولة دون القدس، وهذه حقيقة».
وحذرت حركة حماس من أن القرار سيفتح «أبواب جهنم» على المصالح الأميركية في المنطقة، وأحرق متظاهرون في عدة مدن فلسطينية الأعلام الأميركية والإسرائيلية.
ورأى «ناحوم بارنيا»، وهو معلق في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليمينية، أن خطوة ترامب تمت لأسباب سياسية داخلية، لكنه حذر من أن ردود الفعل تجاه هذا القرار قد تخرج عن نطاق السيطرة، وإقراراً منه بأن موقفه لن يحظى بالتأييد في العالم، دعا ترامب إلى: «الهدوء والاعتدال، ولكي تعلو أصوات التسامح على أصوات الكراهية».
وأعرب «دانييل ليفي» عن اعتقاده بأن هناك «مسارات أخرى» يمكن للفلسطينيين أن يسلوكها، لكن عليهم أولاً أن ينحوا خلافاتهم، وأن ينهوا انقساماتهم، وعندئذ سيكونون في وضع يُمكّنهم من جذب عدد كبير من زعماء العالم للوقوف بثبات إلى جانبهم.
وكثفت الفصائل الفلسطينية جهودها أمس، لاستكمال تسليم حماس قطاع غزة للرئيس محمود عباس، في حين اندلعت في القطاع احتجاجات على الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وسعت الفصائل، بوساطة مصرية، إلى إنهاء انقسام يرجع تاريخه لعام 2007 عندما سيطرت حماس على قطاع غزة بعد حرب مع حركة فتح.
واستبعد عدد من المحللين فكرة أن يكون الهدف من «الصدمة» التي أحدثها ترامب، هو تحريك المياه الراكدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بتحركات استفزازية، قبل دفع البيت الأبيض عملية السلام في بداية العام المقبل، مؤكدين أنه لا يمكن أن تؤدي تحركات استفزازية إلى السلام.
ونوّه «بروس جينتلسون»، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، وأستاذ السياسة الخارجية في جامعة «دوك» بنيويورك، إلى أنه «في صراع معقد ومتعدد المستويات كهذا الصراع، ليس من الواضح كيف يمكن أن يؤدي التخريب إلى حل النزاع بين الطرفين بإنصاف».