صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«جنيف 8».. ضغوط تحـاصـر المعارضة لتجميد مطلب تنحي الأسد

طفل سوري يتلقى العلاج إثر ضربة جوية في الغوطة الشرقية (أ ف ب)

طفل سوري يتلقى العلاج إثر ضربة جوية في الغوطة الشرقية (أ ف ب)

جنيف (أ ف ب)

يزدحم مقر إقامة المعارضة السورية في جنيف بحركة مبعوثين ودبلوماسيين غربيين يضغطون على المعارضة للقبول بـ«تجميد» مطلبها بتنحي الرئيس بشار الأسد، بهدف إعطاء دفع للمفاوضات مع الوفد الحكومي حول التسوية.
وإذا كانت المعارضة لا تزال منقسمة إزاء قبول أو رفض هذا الطلب، لكن الواضح أن هامش المناورة لديها بات ضيقاً بعد التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في سوريا، التي عززت إلى حد بعيد، موقع دمشق.
ويقول عضو في وفد المعارضة المفاوض رافضاً الكشف عن اسمه: «يكرر معظم الدبلوماسيين، الذين زارونا الدعوة ذاتها (عليكم التحلي بالواقعية إذا كنتم تريدون تسوية النزاع)». ويضيف «يريدون منا تجميد مطلب تنحي الأسد، وليس التخلي عنه تماماً».
وكانت المعارضة تعرضت لضغوط مكثفة للمجيء إلى جنيف بوفد موحد، الأمر الذي نجحت بتحقيقه بعد اجتماع عقدته في الرياض قبل أسبوعين.
والتقى الوفد المفاوض المعارض منذ وصوله عدداً من الدبلوماسيين، آخرهم المستشارة الأميركية للملف السوري «ستيفاني ويليامز» أمس الأول.
ويؤكد الوسطاء الغربيون للمعارضة، بحسب عضو وفدها، أن فكرة «تجميد» تنحي الأسد هي من باب «إحراج وفد النظام» ودفعه للقبول بمفاوضات مباشرة معها.
وجدد الوفد المعارض الموحد تمسكه لدى وصوله إلى جنيف في بداية الجولة الثامنة برحيل الأسد عن السلطة مع بداية المرحلة الانتقالية، وهو ما أثار غضب دمشق التي تعتبر الموضوع غير قابل للنقاش.
وبدأت جولة المحادثات الراهنة في 28 نوفمبر ثم علقت لثلاثة أيام، قبل أن تستأنف الأمم المتحدة لقاءاتها الثلاثاء مع وفد المعارضة، فيما أعلنت دمشق أن وفدها سيعود الأحد إلى جنيف. وهناك ردود فعل متباينة داخل المعارضة إزاء الضغوط.
ويشرح مصدر في وفدها في جنيف: «ثمة تيار رمادي يتسع داخل الوفد يضغط للمضي بهذا الخيار، لكن ممثلي الفصائل العسكرية وبعض السياسيين يواجهونه برفض مطلق».
ويشدد محمد علّوش، عضو هيئة التفاوض والقيادي في أحد أبرز فصائل الغوطة الشرقية قرب دمشق، على أن «موقفنا ثابت برحيل الأسد منذ بدء المرحلة الانتقالية». ويضيف: «إذا كان لدى أي جهة هذا التراجع، فهي تمثل نفسها فقط».

وجزم دي ميستورا أن «مسألة الرئاسة لم تناقش» خلال محادثاته مع الوفدين الأسبوع الماضي. وأعلن أن جدول الأعمال يتناول مبادئ عامة وبشكل خاص موضوعي الدستور والانتخابات.

وتقول الباحثة في معهد الشرق الأوسط رندة سليم: «لا أعتقد أن الوفد الموجود راهناً في جنيف قادر على فعل ذلك، وبأن يحتفظ في الوقت ذاته بقدر من المصداقية في عيون الملايين من السوريين الذين خسروا الكثير في مواجهة نظام الأسد».
وسبقت جولة المفاوضات الحالية في جنيف سلسلة انتصارات ميدانية حققتها القوات الحكومية على حساب فصائل المعارضة والمتطرفين بدعم مباشر من روسيا.
وفي الوقت نفسه، بدا أن حلفاء المعارضة التقليديين مثل تركيا وحتى الولايات المتحدة لم يعودوا ملحين في طلب تنحي الأسد، ويميلون إلى تسوية ما.
لكن رندة سليم تتوقع، حتى لو رضخت المعارضة للضغوط بشأن الأسد، أن يجد الأخير «عذراً آخر لعدم الدخول في مفاوضات جادة». كما يتعرض المعارضون لضغوط من أجل القبول بمطلب آخر هو تمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في الوفد المفاوض.
ويسيطر الأكراد على 28 في المئة من مساحة سوريا، وألحقوا بدعم من حليفتهم واشنطن هزائم كبرى بتنظيم «داعش». إلا أن أنقرة، أبرز داعمي المعارضة، تعتبرهم «منظمة إرهابية».
ويأخذ المعارضون على الأكراد عدم تصديهم منذ اندلاع النزاع في 2011 للقوات الحكومية. ومنذ انطلاق مسار جنيف في 2014، لم يتلق الأكراد أي دعوة للمشاركة في المحادثات.