أرشيف دنيا

الاتحاد

البنت والغول

صلوا على محمد (صلى الله عليه وسلم)... كان يا ما كان· في قديم الزمان· كانت هناك بنت فقيرة ،أمها ماتت وأبوها تزوج حرمة ثانية· وكانت هذه الحرمة دوم تعذبها وتضربها، وتشغّلها شغل البيت كله· وتخلّيها تسير الجبل تحطب وتجمع الحطب مع بنات الفريج· لكن كل البنات يشلّن ''يحملن'' حبلا قويا والتمر اللي ياكلنَّه نظيف واصفر كنَّه زعفران إلا هاذي البنت· كانت العمة تعطيها حبلا قديما دائما ينقطع ، يوم تربط به الحمل ''عندما تربطه حول حزمة الحطب''· وتعطيها سحة (تمرة) هِّسه ''رائحتها منفِّرة'' فيها ريحة السمك من بقايا الأكل· وفي كل يوم تطلع من الصبح وترجع قبل المغرب عند سليمات الشمس ''أي عند الغروب''·
ويوم روّحن البنات انقطع حبل ربيعتهن وحاولِنْ يساعدنْها بكل وسيلة، ولكن ما قدرن انهن يربطن الحطب وقالِنْ لها: خلي الحطب وتعالي ويّانا ونحن بنخبّر ابوج عن هذه السالفة·
لكنها خافت من العقاب وقالت: انا بيَرّب اربطه ''سوف أجرب ربطه'' وبلحكّن ''سألحق بكن''· وكان هذا وقت مغيب الشمس لكنها ما قدرت وتمّت ''بقيت'' في حيرة من أمرها، ومن ثم جلست وقد وضعت وجهها بين كفّيها تفكر في حل لتلك المشكلة الكبيرة·
أما البنات فاستعدِّنْ للعودة إلى منازلهن، ولذلك سارِنْ عندها وقالِنْ لها: سامحينا ما بنروم نبطي أكثر من كذه ''لن نستطيع التأخر أكثر''· بنسير وانتي الحقينا خلاف ''بعد ذلك''·
وتمَّتْ البنت في مكانها والحطب جدامها ''أمامها'' تحاول وتحاول تربط الحطب لكنها ما قدرت· وقامت اتصيح أي أخذت تبكي والدموع تنزل على خدودها، وتقول: يا رب يا معين ساعدني وانظر لحالي· يا رب استوى عليّ الليل، وحل الظلام، وأنا خايفة من اللي بيسويه فيّه ابوي يوم برد البيت·
وفجأة شافت هذا الغول ينزل من أعلى الجبل، ويلتف على حزمة الحطب فتتجمع بعد أن كانت عاجزة عن تجميعها، وقال لها: لا تخافين مني أنا ما بضرّج بأي شي ''لن أضرك في شيء''، ولا بلدغج اطمّني، وشلّي الحطب فوق راسج وردّي البيت، نشّت البنت وشلَّت الحطب وحطته على رأسها، وكانت خايفة وايد ''كثير''، وسارت مشت ومشت لين وصلت البيت، وحطت ربطة الحطب على صوب تكّتها ''وضعتها في جانب المنزل ''عند طرف الخيمة·
ولما حطت ''وضعت'' الحطب عند طرف الخيمة التفتت باتجاه الباب فشافت ''رأت'' حرمة أبوها واقفة والشرار يطلع من عينها· ويوم شافتها صرخت في ويهها تنشدها: ''ليش تأخرتي لين الحين'' بمعنى: لماذا تأخرتِ إلى هذا الوقت؟
قالت لها: ما خبرنْكُم البنات ان الحبل انقص ''قُطع''، وانا ما رمت ''لم أستطع'' أربط الحطب· قالت لها حرمة الأبو: لا محّد خبّرنا وطاحت بها ونازعتها واحتشرت عليها أي استغلت الفرصة لتأنيبها وتعنيفها·
شويهّ ''بعد برهة من الوقت'' يا ابو البنت ''جاء والد الفتاة'' يوم سمع حشرة ''إزعاج'' حرمته، وسألها الأب عن سبب تأخرها فشرحت له السالفة كلها، وكيف ساعدها هذا الغول على ربط الحطب وإلا كان افترستها الذئاب والضباع·
قال الابو ''الأب'' باستغراب: غول وين الغول؟
أشارت البنت بيدها الى الربطة مال الحطب وقالت هذا هو اللي لافِّ الحطب ''الملتف حول الحطب''·
فما كان من الغول إلا أن تحرر من الحطب، ووقف جداّم ابو البنت'' وقال له: أنا ابا أعرّس وآخذ هاذي البنت، أي أريد أن أتزوج من هذه البنت!
ووسط دهشة الجميع واستغرابهم قال الوالد للغول: كيف أزوجك بنتي ''انت مينون''، هل أنت مجنون، وأنت غول فاعي بتلدغها وبتموت؟
يوم سمعت حرمة الأبو هالرمسه ''الحديث'' ركضت صوبهم ''سارت باتجاههم'' وقالت لريلها''زوجها'': زوِّجها له وخلنا نفتك منها، خلّه ''اسمح له'' ياخذها ويلدغها عشان تموت ونفتك منها ومن بلاويها·
رفض الأبو كلام حرمته ونازعها ''نهرها'' وطلب منها العودة إلى مكانها، وقال للغول: مشكور وما قصرت ما عندي بنات للعرس، انت سوّيت اللي عليك، والحين تروم ترد من وين ما ييت، أي تستطيع العوده إلى المكان الذي جئت منه·
لكن البنت كان لها راي ثاني، سارت لأبوها وقالت له: يا بوي هذا الغول ما قصّر أنقذني يوم ودّرتني ربيعاتي في البر، ''عندما تركتني صديقاتي في الخلاء''، ودامه طالبني للزواج أنا موافقه لأن اللي ما ضرّني يوم أنا بروحي ''وحدي'' وفِ الخلا ما بيضرني يوم بستوي ''أصبح'' حرمته، وصدقني بفتَكْ ''سأتخلص'' من المشاكل وحرمتك بعد بترتاح·
رفض الأب وبشده طلب البنت، وحاول إقناعها بعدم موافقته وبخطورة اللي تسوّيه، ولكن تحت إلحاحها وصياحها ورغبتها سلم أمره لله وزوّجها الغول، وهو يصيح والدموع تنزل من عينه ودخّلهم في الخيمة في طرف البيت وزوجة الابو تضحك وتقول بتصبح هذه الوغدة ''المعقده'' الصبح ميته ملدِّغنها هذا الغول العود ''الضخم''·
ويوم ليّل عليهم الليل سمعوا صوت البنت وهي تصرّخ وتقول: واه عيني قالت العمة: لدّغ وزيد· قالت البنت: واه إذنيّ، قالت العمة: لدّغ وزيد· قالت البنت: واه خشمي، قالت العمة: لدّغ وزيد·
وهكذا طول الليل؛ البنت تصرّخ وتعدّد، والعمة تقول: لدّغ وزيد، لين قبل الفجر، أي إلى أن جاء الفجر، فسكت الصوت وقالت العمّة: الحين قضى عليها الغول وماتت·
ويوم أذن الفجر، قالت لزوجها الحزين: قوم قوم بسّك من الرقاد، يكفيك نوماً· سير لبنتك شوف شو استوى عليها، ولا تنسى شل المسحاة والجفير عشان تدفنها·
نش الأبو من رقاده مرتاع ''أي قام خائفاً''· كان حزين، وطلع من خيمته يبا ''يريد'' خيمة البنت· ويوم وصل طاح على ويهه من كثر النور اللّي شافه وضربه في عينه· شاف ذاك النور القوي اللّي مضوّي الدنيا كلها· وهاذاك القصر العود اللي استوى مكان الخيمة ''وهاك '' أولئك'' الخدم والحشم· والغول مستوي ذاك الريال الشيخ اللّي عليه ذيك العمامة والخنجر والملابس الزينه، والبنت الفقيرة مستويه كأنها أميرة وما تنشاف من الذهب والملابس الزينه اللي لابستنّها، والخدم تخدمها·
ويوم طاح الأبو، ركضت البنت وشلَّته وحطته داخل· ويلَّسته عدالها ''أجلسته بجوارها''· وأكَّلَته احسن الفواكه، وأعطته شوية ذهب· قال لها: عيل شو فيج طول الليل تصارخين واعيني واخشمي؟
قالت له: عشان ريلي كان طول الليل يلبسني الذهب؛ من الشغاب ''القرط أو الحلق'' في اذني، الى الحيول ''الأساور'' في ايديني· الى الفتخ في اصبوع ريولي ''حلية تشبه الخاتم تلبس في أصابع القدم، والشغاب والحيول والفتخ أنواع من المجوهرات''، وهذا وما تشوف يا ابوي·
قال لها: ماشاء الله عليج· مبروك ان شاء الله ومبارك للمعرس· وفي هذه اللحظة يات حرمة الأبو وجان تطيح من الصدمة، أي جاءت زوجة الأب ووقعت أرضاً من شدة الصدمة، وقامت البنت وقالت للخدام قوّموها· يوم قامت قالت: ليش شو صار هذا شو؟ شو صار جذي قالت لها: هذا اللي الله رزقني اياه عشان افتك منج ومن المشاكل·
زوجة الأب الطمّاعة عقب ''بعد أن'' شافت الخير والعز اللي طاحت فيه بنت ''ريلها''، كانت عندها بنت وحيدة من ريلها الأولي ''من زوجها السابق''، فكّرت وخططت وقالت: لازم أيوّز ''أزوّج'' بنتي لواحد من هالغيلان الكبار· وسارت تدوِّر في المزارع والضواحي تبا غول عود، أي أخذت تبحث عن غول كبير· وجان تاخذ بطيخه (تناولت ثمرة شمّام) وحفرتها من الوسط، وخلّتها لين خاست ''تعفنت'' وفاحت ريحتها عشان تييب ''تجلب'' الغيلان والثعابين ويتوالفن عليها: ''يتجمعن''، وحطتها في المزرعة، ودخل فيها غول عود يزيّغ ''مخيف''·
خذت حرمة الأبو الطمّاعة الغول، وسارت البيت وقالت للبنت: يالله اتزهّبي بيوّزج ''استعدي سوف أزوجك'' هذا الغول!!!·
صرخت البنت وقالت: يالله يا اماه بيجتلني، بموت، أي سيقتلني وأموت، انتي ما تخافين علي تزوجيني غول·
قالت لها الأم الطماعة: لا تخافين منّه· شوفي ذيج الفقيرة يوم عرّست وخذت الغول شو استوت، وكيف سوى لها هذا القصر ولبسها احسن الثياب، وهيه مب احسن منج·
ويوم في الليل، زهبّوا البنت ''جهزوها'' ثم زفوّها على الغول ودخَّلتها الأم عليه في الخيمة، كانت الأم طول الليل تسمع صريخ البنت وهي تقول: اه راسي، آه ايدي، آه ويهي، لحقوني بَموت·
والأم تسمع وتقول وهي في قمّة السعادة: ما بتموتين أكّي اختج ما ماتت ''تلك هي اختك لم تمت''·
وتوجه حديثها للغول: لبّس وزيد بختج مثل اختج والزايد اشويه (انت كأختك ولكنك أفضل منها)، والبنت تصرخ آه اذني، والأم تقول: لبّس وزيد· والبنت طول الليل تصارخ من الويع ''الألم'' والأم مبسوطه وهي تقول: لبّس وزيد إلين قبل الآذان اختفى حس البنت ''صوتها'' وما سمعوا الصراخ، فقالت الام: الحين خلّص الغول تلبيس بنتي الذهب، ونشّت تركض صوب الخيمة وهيه فرحانه وتزغرد· ويوم وصلت عند الخيمه كانت المفاجأة والصدمة اللي عقّـتها غشيانه ''مغمى عليها'' على الأرض·
ويوم فتحت الأم عيونها طالعت حواليها وما شافت شي لا قصر ولا خير، وركضت عند البنت تشوفها ولكن للأسف لقتها ملدّغه ومشوهه وميتة بعد أن لدّغها الغول طول الليل إلين ماتت·
تمّت الأم تصيح وتصرّخ وتدوِّر الغول لكنها ما لقَته لأنه شرد ورد لمكانه في جحور الصحراء· واستمرت الأم تصرخ وتولول وتقول: وا بنتي ماتت لدّغها الغول وماتت، وبذلك عطاها الله على نيتها وهاذيك الفقيرة أصبحت غنية وأميرة والعمة فقدت بنتها·····
وييت أنا عنهم، وعطوني ثلاث قروش: واحد فر، وواحد انطر، وواحد فديت به عني وعنكم الشر·

اقرأ أيضا