الاتحاد

دنيا

مشاعر سلبية تستنزف طاقتك وتسوِّد عيشتك

إعداد ـ مريم أحمد:

يؤكد خبراء الصحة على أن معدل طاقة الجسم ليس سوى انعكاس لحالة الفرد العقلية والعاطفية، بمعنى أنه لو شعر المرء بالسعادة والحماس والتفاؤل في حياته، فإن معدلات الطاقة في جسمه ستكون عالية، وذلك مقارنة بمعدلات طاقة الفرد الحزين، أو المكتئب التي غالباً ما تكون منخفضة نسبيا· ويشير الخبراء إلى ثلاثة مشاعر إنسانية، أو يمكننا تسميتها بـ ''العادات العاطفية''، من شأنها أن تُجَرّد الجسم من الطاقة والحيوية والنشاط، وهي:

القلق والخوف

القلق والخوف من المشاعر البشرية النفسية التي تنتج عنها في الغالب آثار سلبية ضارة كالتوتر وعدم الطمأنينة والاكتئاب· ويشير الأطباء المختصون إلى أن أعراض مرضية عضوية كاضطراب القلب وتقلص المعدة والشعور بالإرهاق قد تنتج عن القلق والخوف· وعلى هذا، علقت أخصائية الأمراض الباطنية الأميركية الدكتورة إريكا شوارتز، بقولها: ''لا يساعدنا الخوف من وقوع أمر ما أو عدم وقوعه في المستقبل على حل المشكلة، كما أنه يبدد طاقة الجسم''· أما الحل الأمثل للتغلب على هذه المخاوف السلبية، فهو تخصيص فترة زمنية لا تزيد عن نصف ساعة في آخر اليوم للتفكير في كل مخاوفك، والقلق بشأنها، ومن ثم التفكير بكل الحلول الإيجابية التي يمكن من خلالها التغلب عليها·

الشعور بالذنب

يشعر الإنسان عادة بضرورة مراجعة نفسه ومحاسبتها على ما بدر منه من سلوكيات أو على أحاسيس ومشاعر ومعتقدات· وحسب هذه التصرفات تكون النتائج، فإما انزعاج وآلام ومعاناة أو رضا وارتياح· ولأن الإنسان غير معصوم من ارتكاب الخطأ مهما كان حذراً، فإن الشعور بالذنب ومحاسبة النفس تعتبر ظاهرة صحية في حال كان الشعور بالذنب في محله· لكن حي يصل إلى حد الشعور بالذنب بشأن كل تصرف يبدر من الإنسان، فإنه يتحول إلى عائق أو شعور مرضي يشوش تفكير االإنسان ويضخم الأمور بلا داعٍ ويستهلك الكثير من طاقة المرء وتركيزه وربما يؤثر على صحته النفسية·
تقول الكاتبة أليس دومار، مؤلفة كتاب ''طبيعة النفس: كيف تعتني بنفسك؟ ''إن لوم النفس باستمرار على التصرفات والأفعال اليومية أمرٌ يتسبب في إجهاد الجسم والعقل والقلب أيضا· لذا ينبغي السعي للتخلص من هذا الشعور قبل أن يتحول إلى عُقدة يصعب التخلص منها، لكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟
إن أبسط طريقة هي أن يسأل المرء نفسه عن التصرف الذي قام به، هل كان صائبا أم العكس· وفي حال كان صائبا وفي محله، فلا معنى إذن للشعور بالذنب حتى لو كان التصرف قاسياً·

عدم طلب المساعدة

لا يخفى على أحد الدور الكبير والرائع الذي تؤديه المرأة في مجتمعاتنا والمتمثل في تربية الأبناء، والاهتمام بأعباء المنزل وتلبية مطالب الزوج، والعمل خارج المنزل لمساعدة شريك الحياة في توفير كل متطلبات الحياة ليحظى كل فرد في الأسرة بالحياة الكريمة· وهي بلا شك أعباء تفرض على المرأة الكثير من الضغوط وتستنزف الكثير من طاقتها· وتهتم غالبية النساء بتوفير هذه المتطلبات وينسين في أغلب الأوقات مطالبهن واحتياجاتهن الخاصة لدرجة قد تصل في بعض الأحيان إلى عدم معرفة المرأة لمتطلباتها واحتياجاتها· ولا شك في أن هذا يسبب الإنهاك الجسدي والعاطفي للمرأة في حال لم تطلب المساعدة من الشخص المناسب ليشاركها جزءاً من هذه المسؤوليات كي تتمكن من توفير بعض الوقت لنفسها· من هنا، يجب عليها التفكير أولا بكل احتياجاتها ومتطلباتها، ومن ثم حصر وتحديد المتطلبات والاحتياجات التي تتفق مع احتياجات كل من شريك الحياة، والأصدقاء، والأهل، والعمل، وتخصيص وقت لها للاهتمام بنفسها·
وتؤكد الكاتبة دومار أن ''قيام المرأة بأمور تُسعدها لا يعني أنها أنانية، بقدر ما هو حق طبيعي لها للعناية بنفسها والاهتمام بما يخصها''· ولا ننسى أن تخصيص المرأة وقتا لنفسها سيمنحها الفرصة للتفكير، ومراجعة كل ما يتعلق بمتطلبات الحياة السلبية والايجابية· كما أنه سيساعدها على تنظيم شؤونها وتجديد طاقتها ونشاطه

اقرأ أيضا