الاتحاد

دنيا

لوحات غادة دهني عندما يحكي الورد


دمشق ـ عمّار أبو عابد:
الزهرة والمرأة، تطغيان على لوحات الفنانة غادة دهني، وهي تعبر عن بهاء الأولى وصمت الثانية وكبريائها·· في محاولة منها لتكريس أسلوب خاص بها في الرسم يعبر عن مشاعرها وأحاسيسها التي تتميز باستخدام اللون الأسود للتعبير عن حالات الفرح، والأبيض للتعبير عن الحزن!
غادة دهني لا تعمد إلى تغيير الألوان، بل تقوم بكسرها بمشاعرها وأحاسيسها فتغدو الزهور شاحبة أحياناً، أو موشاة باللون البرتقالي للتعبير عن الغضب، أو النقاء عبر اللون الأبيض؟ وقد تعجز الزهور عن التعبير! فتلجأ إلى وجوه النساء لتعبر عن الكبرياء والظلم والمعاناة·
في معرض اللوحة الصغيرة الذي أقيم في صالة السيد بدمشق تميزت لوحات غادة ضمن أعمال عديدة لفنانين آخرين فكان هذا الحوار معها حول اللوحة والتشكيل·
الزهور والتعبير
؟ كيف تفسرين علاقتك بالزهور، وكيف تخدمك في أعمالك التشكيلية؟
؟؟ أحب الزهور، وأرسمها في جميع حالاتها، وبكل الألوان، فهي تمنح مخيلة الإنسان مشاعر الحالة التي تكون عليها، وبذلك أستطيع عبرها التعبير عما أشعر به· ومن حسن الحظ أن للزهور أشكالاً مختلفة، وألواناً متعددة، وبذلك تخدمني في توصيل ما أشعر به للمتلقي، فكل زهرة حملت معنى مختلفاً أردت التعبير عنه، فالزهرة الذابلة لها معنى يختلف عما تحمله الوردة النضرة، والزهرة التي لم تتفتح كلياً تختلف عن زهرة تفتحت أكمامها للتو·
؟ تبدو زهور غادة دهني حيوية وشامخة أحياناً، ومنحنية أو ذابلة أحياناً أخرى، فهل تتعمدين إقامة نوع من التشابه بين الإنسان والزهور؟
؟؟ لقد وظفت لغة الزهور للتعبير عن الحياة وانتصاراتها أو انكساراتها، ومن ضمنها الحالة الإنسانية، فالزهرة تكون شامخة ومنتصبة، إذا شعرت بوجودها وأهميتها، وتكون منحنية عندما تتكسر في الحياة، وتصادف القسوة، لتنتهي إلى الذبول والموت!
؟ وكيف تحققين الانسجام بين لون الزهرة والفكرة أو المعنى الذي تريدين التعبير عنه؟
؟؟ اللون في الزهرة هو المعنى، ولوحاتي تحمل ألوانها الطبيعية، رغم أنني أرسمها أحياناً بألوان أخرى قريبة للون الطبيعة، ولكن ذلك يأتي بغاية تحقيق توازن اللوحة فقط· وتبعاً لهذه الألوان فإن الزهرة من الممكن أن تعبر عن الشعور بالتعاسة أو الحزن رغم أنني لا أمنحها اللون القاتم· لكني إذا أردت التعبير عن الحزن، أعمد إلى كسر لون الزهرة ببعض الألوان الشاحبة التي لا تؤثر على لونها، ولكنها تحدد الرسالة التي تحملها·
؟ وهل تخدمك الزهور في التعبير عما تشعرين به دائماً؟
؟؟ رغم أنني أستطيع اللعب بحالة الزهرة كي تعطيني المعنى المطلوب، فإن الزهور لا تخدمني دائماً في التعبير عن كل ما أشعر به·
؟ ما هي الزهرة المفضلة لديك تعبيرياً؟
؟؟ زهرة (عباد الشمس) هي المفضلة لدي، وأنا أرسمها لأعبر عن الكبرياء والقوة والشموخ، لأنها زهرة قوية شامخة وصلبة، وقد رسمتها باللون الأصفر وهو لونها الطبيعي، وأرسمها أيضاً باللون البرتقالي كي تعبر عن الغضب، أو بالأبيض كي تعبر عن النقاء·
؟ أنت تزاوجين بين الزهور والمرأة في لوحات أخرى، فماذا يعني ذلك من وجهة نظرك؟
؟؟ نعم· لقد رسمت المرأة وإلى جانبها الزهرة، لأنهما تشبهان بعضهما بعضاً، وزهرة المارغريتا تدل على نقاء الأنثى وهي قوية وصبورة أيضاً· وأنا ألمح علاقة قوية ما بين المرأة وهذه الزهرة· وإن كنت لا أعرف كنهها! أنظر إلى هذه اللوحة مثلاً لقد رسمت فيها وجه المرأة بطريقة مبسطة تعبر عن كبريائها وسموها ونقائها، وقد حافظت على حلي المرأة، لأقول أنها رغم المعاناة، تظل صامدة وقوية ومتزنة، تماماً كالزهرة التي رسمتها إلى جانبها·
؟ بعض النقاد يتهمونك بالانحياز للمرأة، فهل أنت كذلك؟
؟؟ عندما أعبر عن نفسي كأنثى، هل يسمى هذا انحيازاً؟ إنني أشعر بالأنثى وأعبر عنها، كما أعبر عن ثورتي الداخلية عبر المساحة البيضاء·
؟ ما هو آخر عمل رسمته؟
؟؟ (المرأة والسلام) وبهذه اللوحة أتحدث عن ألم المرأة ومعاناتها مع أطفالها جراء الحروب·
؟ وهل تمارسين نوعاً من تحريض المرأة ضد الرجل أو المجتمع؟
؟؟ أنا لا أقوم بالتحريض، بل أجسد قوة المرأة وسموها، وأعبر عن مشكلاتها ومعاناتها، وليست المسألة مسألة موقف شخصي، فأنا أعيش بسعادة مع أسرتي وزوجي، ولكني أشعر بالغضب والحزن مما تتعرض له المرأة العربية في فلسطين والعراق، وكذلك ما تتعرض له من اضطهاد اجتماعي·
؟ يلاحظ أنك تختزلين الوجه الإنساني في تعابير أكثر من التفاصيل؟
؟؟ فعلاً، فأنا لا أرسم الأشكال والوجوه الواقعية، بل أنتهج أسلوباً ما بين التعبيرية والانطباعية وأعتقد أن التبسيط يعبر عن رسالة اللوحة بشكل أفضل·
؟ للألوان مقولات شائعة، فالأبيض للصفاء، والأصفر للغيرة، والأخضر للخصب، والأزرق للتفاؤل، فهل أنت مع هذه المقولات؟
؟؟ لست معها· ولا أتقيد بها في أعمالي، لأنني أستخدم اللون تلقائياً عندما أرسم، ودون أية قيود مسبقة·
؟ لكن استخداماتك للألوان تبدو غريبة أحياناً؟
؟؟ كل فنان يستخدم اللون كما يشعر به، وأنا مثلاً أستخدم اللون الأسود عندما أكون سعيدة، وربما يعود ذلك إلى (لاشعوري) الذي يخرج كل ما هو أسود في داخلي وأنا في حالة السعادة (!) وكذلك عندما أكون في حالة حزن ألجأ إلى الألوان الفاتحة كي أشعر بالفرح والتفاؤل·
؟ هناك اتهام بأن الرسامين يستجيبون لرغبات المستهلكين! في الألوان المستخدمة أو قياسات اللوحات نفسها؟
؟؟ أنا لا أخضع لذلك، ولا ألزم نفسي به عندما أرسم، لأن هدفي الأساسي هو تقديم عمل فني جميل ومعبر، ولا يهمني بعد ذلك من يقتني اللوحة، وبأية وجهة نظر يفعل ذلك· أما مقياس اللوحة فيخضع لمزاجي الفني، وأنا أرسم بمختلف القياسات، لكن في هذا المعرض بالذات أعرض لوحاتي الصغيرة، لأنه معرض للوحة الصغيرة·
؟ الزهرة والأنثى تشكلان محور اهتمامك الفني، فما علاقتك ببيوت دمشق القديمة؟
؟؟ أحب رسم البيوت القديمة، لأنها تشعرني بالراحة، فهي بيوت جميلة وتراثية تعبر عن أهمية الفن المستخدم في عمارتها·
؟ لماذا تخلو لوحاتك من أسماء أو عناوين خاصة بها؟
؟؟ لأني أحب أن أتيح الفرصة للمتلقي، كي يفهم اللوحة كما يريد، وحسب حالته النفسية، لذا يوجد دائماً تفسيرات متعددة للوحة الواحدة·
؟ كيف تفسرين أن الفنانات يبدين اهتماماً برسم الزهور بينما يعزف بعض الفنانين عن ذلك؟
؟؟ ربما لأن المرأة أكثر حساسية لجمال الطبيعة· أما الزملاء الفنانون فبعضهم لا يهتم بموضوعات الطبيعة، رغم أن بعضهم الآخر أبدع فيها·

اقرأ أيضا