الاتحاد

أخيرة

بالصور.. نيوزيلندا.. جنة مزدحمة يرفض سكانها زوارها

لقيت حملة الترويج للسياحة في نيوزيلندا والتي تحمل شعار «نقية مئة بالمئة» نجاحاً هائلًا، حيث روجت للمشاهد الطبيعية الساحرة التي برزت إلى حد كبير في سلسلة أفلام «سيد الخواتم» و«هوبيت». وتشهد صناعة السياحة الآن رواجاً كبيرًا، ففي عام 2015، تدفق 5ر3 مليون سائح على البلاد التي لا يزيد سكانها على 5ر4 مليون نسمة - وهو مايمثل زيادة بنسبة 12 في المئة مقارنة بالعام الأسبق.



وتتباهى البلاد بطبيعة متنوعة من الواضح أنها لم تمس، وطقس معتدل وشعب ودود يتحدث الإنجليزية - وهي توليفة جذابة بالنسبة للسياح. غير انه ليس كل شخص سعيد بالاتجاه الذي يتخذه قطاع السياحة ويدعو الكثير من السكان المحليين الحكومة للخروج باستراتيجية للسياحة تتجاوز مجرد التركيز على النمو.

واظهر استطلاع أجرته مؤخرًا هيئة السياحة النيوزيلندية حول الإدراك السياحي أن واحداً تقريبا من بين كل خمسة نيوزيلنديين يشعر بالقلق من أن البلاد تجتذب سائحين أكثر من اللازم. وكانت حوادث الطرق واختناقات المرور هي بواعث القلق الرئيسية، ويأتي بعدها الزحام والافتقار إلى البنية التحتية إلى جانب التأثيرات البيئية.

ولا يبدو أن هناك نهاية في الأفق لتوسع صناعة السياحة ومن المتوقع أن يزيد عدد السياح بنحو 4ر5 في المئة سنوياً ليصل إلى5ر4 مليون بحلول عام .2022



وقالت منظمة «فديريتد ماونتين كلوب» التي تنضوي تحت مظلتها 80 جماعة للمشي في كل أنحاء البلاد في بيان: «آثار السياحة على البنية التحتية واضحة، فالطرق وأماكن توقف السيارات ومواقع التخييم والمناطق التي تجتذب الناس، وحتى دخول أماكن الترفيه عبر أرض خاصة، كل تلك المرافق تنوء بالعبء، الذي يعود إلى ضخامة الأعداد».

واعتاد النيوزلنديون على المساحات الواسعة. وتبلغ مساحة البلاد نحو ثلاثة أرباع مساحة ألمانيا، ولكن يقطنها عدد من السكان يقل بنسبة 77 مليون نسمة. والآن يتنافس السكان المحليون مع السياح على مواقع قضاء العطلات، وأصبحت مسارات المشي أكثر ازدحاماً كما يثير المخيمون الغضب بتركهم النفايات والفضلات البشرية على أرض المحميات.



وتعد مسارات المشي أحد عوامل الجذب الرئيسية في البلاد ولاسيما المسارات الكبرى (جريت ووكس) - وهي تسع دروب شهيرة للسير تصونها وتحافظ عليها إدارة حماية البيئة. وفي موسم 2016/2015، سار نحو 120 ألف شخص في المسارات التي تمضي متعرجة على طول شواطئ خلابة كما تجتاز الغابات المطيرة الكثيفة وفوق منطقة الألب - بزيادة 12 في المئة عن الفترة السابقة.

وسارت كارين فيشر وهي إحدى سكان ولينجتون في مسارين من المسارات الكبرى في عطلة أعياد الميلاد، جنباً إلى جنب مع آلاف السياح. وقالت: «بسبب سهولة الوصول والجولات السياحية العديدة المتاحة يومياً، كانت المسارات في حديقة أبل تاسمان الوطنية مزدحمة للغاية أثناء النهار». ويتم حجز الأكواخ مقدماً قبل شهور ويمكن أن يكون من الصعب أن تعثر على أماكن متاحة للتخييم على طول المسار، مما يؤدي إلى أيام طويلة للغاية من السير.



ويعني تردد المزيد من السياح على المناطق الخاضعة لإدارة حماية البيئة أن هناك تكلفة أعلى للبنية التحتية وإزالة للفضلات وتنظيف أرض التخييم ونفقات أخرى، وهناك استياء متزايد من أن الأموال التي تنفق على ذلك تأتي بصفة رئيسية من دافعي الضرائب النيوزيلنديين.

ووفقًا لتقرير أعدته شركة ماكينسي للاستشارات الدولية، تغطي إدارة حماية البيئة خمسة في المائة فقط من تكاليفها من خلال الأموال التي يدفعها المستخدمون، مقارنة بعشرين في المائة في الحدائق الوطنية في أستراليا والولايات المتحدة وكندا.

ودرس التقرير الذي كلفت بإعداده جهات عديدة من المهتمين بأمور صناعة السياحة، أيضا خيارات التمويل. وطرح أفكاراً مثل رسوم المشي للمسارات الكبرى المسماة «جريت ووكس"، وضريبة للحفاظ على البيئة للسياح، ورسوم لوقوف السيارات في الحدائق الوطنية والمناطق الخلابة، وحتى خصخصة المسارات».

وقالت وزيرة السياحة باولا بينيت ردًا على ذلك: "تعمل إدارة حماية البيئة مع صناعة السياحة والجهات الأخرى صاحبة المصلحة لدراسة هذه الخيارات. لم يتم اتخاذ أي قرارات، ولكن يتم دراسة عدد من الخيارات للتمويل البديل، مثل رسوم تمييزية للزوار الدوليين والمحليين".



وقال بيتر ويلسون رئيس منظمة "فديريتد ماونتين كلوب" أنه بينما كانت المسارات الكبرى تدار بصورة جيدة والأعداد محدودة بسبب خيارات الإقامة، هناك بعض المخاوف من أن النيوزيلنديين يمكن إلا يتمكنوا من التمتع بالمواقع بسبب ما تتمتع به من شعبية بين السياح .

غير أن منظمة "فديريتد ماونتين كلوب" ليست من محبذي فرض رسوم على المشي. وقال ويلسون: "حرية الدخول إلى الأراضي العامة أمر مقدس في قانوننا وموضع احترام في ثقافتنا".

وأضاف: «ما نسعى إليه هو تمويل أكبر لإدارة حماية البيئة لضمان تجارب ممتازة لكل من السياح والنيوزيلنديين وأهم من كل شيء، حماية الطبيعة لدينا».









 

اقرأ أيضا