الاتحاد

بصيص أمل

تعبت منك أيها السجن الذي اطبق الخناق على تصرفاتي واحاديثي، قطع عليّ مشوار مستقبلي واغلق الباب امام امنياتي وطموحاتي، ارحل فلم يعد لوجودك معنا شيء يستفاد منه، فلم تعد إلا مجرد هادم للأحلام، مخرب للعقول، جالب للأحزان والأوهام، انت يا سجن الافكار السلبية القديمة، لم لا تجار العصر الذي تعايشه اليوم، ايتها الافكار الغبية التي لا تغني ولا تسمن من جوع لم تعودي الا عبئا على اكتافنا، لا فائدة منك، تستولين على عقول الكثيرين ممن عرفوك وتربوا عليك ولا يستطيعون تغييرك، لعلك كنت ذات فائدة فيما مضى ولكن اليوم فمجرد وجودك خطأ فادح اوقع الكثير من الناس·
فتحت امامنا ابواب الحياة وانت لاتزالين قفلا يأبى الانكسار، قيودك تلتف حول اعناقنا كحبل المشنقة، ايتها الافكار السلبية لا تمتلكين سوى كلمتين هما لا، وكلام الناس الذي سيقال وسيحكى مهما دارينا على انفسنا وانتبهنا الى تصرفاتنا، فهذه حقيقة لا جدال فيها، لما لا تحاولين التطور الى الافضل، وتساعديننا على الانطلاق والتحليق عاليا لنصل الى اعلى المراتب في هذه الحياة، تكونين دائما سببا في بكائنا، من يحملك في عقله يتعصب لك ويرفض التصديق بالحقيقة التي نعيشها على أرض الواقع، ثم لا تستطيع حتى على اقناعه بشيء من افكارنا·
ماذا فعلت بهم ايتها الافكار العجوز؟ الى اين ستوصلينهم وتوصلينا؟ فلم يعد هناك سبيل للفرار منك، فأنت طريق مسدود مظلم، يقتل كل من يعارض علاماته او اشاراته، رفعنا اصواتنا بالاحتجاج على وجودك ولكنك مازلت حية ترزقين، ومؤيدوك في ازدياد، ماذا نفعل اكثر من ذلك؟ تظلمين الصغير بمساعدة الكبير، تظلمين الأحباء بسبب تخلفك عن عصرهم، تسرقين احلام الناجحين بسبب كلام الناس، تعطلين اعمالنا التي هي بالاصل مشروعة ولا عيب فيها بمنظار حياتنا الحالية، متى ستتذكرين انك تعيشين في القرن الحادي والعشرين؟ واننا في العصر الحجري، ولن ننتمي اليه بعد الآن الى ان تصبحي اكثر وعيا ومعرفة، ولكن نأمل ألا تقتلي احلاما كثيرة قادمة، وسننتظر بصيص النور الذي لطالما حلمنا به·

غراس هشام

اقرأ أيضا