الاتحاد

منوعات

مهرجان الحصن «سيرة وطن» تلهم الأجيال

نسرين درزي (أبوظبي)

ينطلق اليوم مهرجان الحصن بنسخته الجديدة، مضيئاً على أهم التجارب الثقافية التي تعكس ثراء الموروث في أبوظبي، وتقدم نظرة شاملة عن تاريخها وأهم إنجازاتها والتعرف إلى أمجاد تروي رمالها كيف تصنع الحضارات وتخط الإنجازات.
هنا وسط بيئة صحراوية ترجع بالزمن إلى أكثر من 255 عاماً يشمخ قصر الحصن بملامحه البيضاء، مؤكداً على بطولات الأولين.
وتتواصل فعاليات المهرجان الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة حتى 19 ديسمبر الجاري، في احتفالية وطنية جامعة تؤكد الدور المهم الذي لعبته منطقة الحصن في الكيان الإماراتي، انطلاقاً من موقعها في قلب العاصمة، وما شكلته على مر التاريخ من مرجعية ثقافية تتوارثها الأجيال بكل ما هو أصيل ومعاصر.
ويكشف المهرجان ببرامجه المبتكرة حول الحصن الأسطورة، حقيقة أبوظبي في الدلالة على التوحيد بين الناس ونمو الجزيرة لتصبح مع تعاقب الأجيال، إمارة تواكب تطورات العصر ولا تغفل ارتباطها بجذور الأصالة.

تحولات استثنائية
وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة، إن مهرجان الحصن يشكل إضافة نوعية للأجندة الثقافية السنوية في إمارة أبوظبي، ويعكس قصة التحولات الاستثنائية التي مرت بها الإمارة بين ماضيها العريق وحاضرها المزدهر، بما في ذلك قصص الإرادة الصلبة لأهل أبوظبي خلال التحولات التي نقلت الإمارة من منطقة لاستقرار القبائل، لتصبح اليوم واحدة من أكثر المدن العالمية الحديثة.
وأوضح المبارك أن أهمية منطقة الحصن الثقافية تكمن في كونها مساحة مجتمعية مفتوحة لتبادل المعرفة وازدهار الفنون، حيث تلتقي الإمكانات الجديدة مع كافة عناصر المشهد الثقافي المزدهر في العاصمة الإماراتية.
وأكد أن الهدف الأسمى من المهرجان يكمن في تعزيز شعور الفخر والانتماء إلى الثقافة في أبوظبي بتنوع عناصرها، إذ يرحب بالزوار من كافة الأعمار ليستكشفوا التراث العريق والثقافة المعاصرة، ويلمسوا أوجه التفرد في المشهد الثقافي، ويعيشوا تجارب تفاعلية عبر مساحات المهرجان المختلفة.
وأشار معاليه إلى أن المهرجان صمم ليقدم منظوراً جديداً للتراث العريق والمشهد الثقافي المزدهر في الإمارة، من خلال برنامج ملهم يشجع الجميع على التفاعل والمشاركة، وهو يمثل فعالية سنوية مهمة تضاف إلى العروض الثقافية الغنية للعاصمة، يحتفى من خلالها بالمشهد الإبداعي القائم، مع تقديم رؤية جديدة للواقع الثقافي في الإمارة.

ملاحم مشهدية
وتفتتح اليوم أبواب «الحصن» لاستقبال الضيوف من مختلف الأعمار، وتستعرض أمامهم ملاحم مشهدية مبدعة تلخص أهم الأحقاب الزمنية التي مرت بها أبوظبي متمسكة بالقيم العربية والخليجية التي واكبت حياة الأولين على امتداد إمارات الدولة، وتستعرض مناطق المهرجان سلسلة من الفقرات التي تروي بالصوت والصورة حكاية أبوظبي، منذ نشأتها حتى اليوم، وما رافق مسيرة التطور الإنساني والبناء العمراني، وصولاً إلى مكانتها اليوم على قائمة أهم الدول العصرية، بما حققته من إنجازات في مختلف المجالات الحياتية.
وتبدأ الجولة من «المتحف الحي» إلى «بيت الحرفيين» و«بيت القهوة»، وصولاً إلى باقة من ورش العمل اليدوية والبرامج الفنية المتنوعة ما بين الرسم والسينما والعروض التاريخية والاستعراضات الشعبية الراقصة وسواها الكثير.
ويعكس مهرجان الحصن التراث الثقافي في أبوظبي بتنوع مكوناته بأسلوب مبتكر، ويقدم برنامجاً غنياً بالفعاليات تشمل عروض الأداء الحية والأعمال الفنية التفاعلية والحرف اليدوية التقليدية ومتاجر التجزئة وفنون التصميم، وتتوزع الفعاليات على كافة مواقع منطقة الحصن بما فيها «القصر» و«بيت الحرفيين» والمجمع الثقافي بكل إبداعاته الفنية، والمساحات الخارجية التي تنشط بالعروض الشعبية الحية ونماذج العيش على خطى الأجداد، بحسب بيئة المكان.

الحياة اليومية
ويقدم مهرجان الحصن صورة حية عن أبوظبي عبر الماضي والحاضر والمستقبل، بدايةً من الفعاليات التي تعيد إحياء الحياة اليومية لشخصيات عاشت داخل قصر الحصن، مروراً بالمهارات الحرفية التقليدية للحرفيين الإماراتيين ووصولاً إلى أوجه التبادل الثقافي المعاصر والمتنوع، عبر محلات التجزئة والحفلات الموسيقية، بينها الكلاسيكية والجاز والفلكلور، في حين يشهد المجمع الثقافي اليوم انطلاق الفنون الأدائية مع حفل لفرقة الروك الأردنية «جدل»، إضافة إلى فرقة الرقص الأرجنتينية «تشي مالمبو» يومي 13 و 14 من الشهر الجاري،
كما يشهد يوما 13 و14 ديسمبر، عرض «افتح يا سمسم» الذي يركز على المحتوى التعليمي باللغة العربية للأطفال، ويجمع بين الجوانب الترفيهية والتعليمية، ويتناول مجموعة من المهارات والقيم الاجتماعية الأساسية.

منطقة الحصن
تتألف منطقة الحصن، التي تمثّل الانطلاقة الأولى للعاصمة الإماراتية نحو رسم آفاقها الحضارية، من 4 أجزاء مترابطة، هي: قصر الحصن ومبنى المجمّع الثقافي ومبنى المجلس الاستشاري الوطني و«بيت الحرفيين»، وتكمن أهميتها كونها رمزاً نابضاً بالحياة للتراث والثقافة الإماراتية، ومثالاً حياً على عراقة الإمارات وأصالة شعبها وتقاليدها الضاربة بجذورها في عمق التاريخ والحضارة وطموحاتها.

المتحف الحي
ويستضيف مهرجان الحصن باقة من البرامج التي تحتفي بالإرث الغني والحاضر المزدهر للإمارة، مع فقرة «المتحف الحي» وتشمل عرضاً تاريخياً مفصلاً عن مختلف جوانب الحياة اليومية في قصر الحصن والأنشطة التي حدثت داخله خلال القرون الماضية. وتقوم مجموعة من الممثلين بإعادة إحياء 15 مشهداً تقليدياً تشمل تقاليد استقبال الوفود، وفنون الصقارة، والطهي ومآدب الطعام، وطريقة لعب الأطفال، وحفلات الزفاف، وحلقات تحفيظ القرآن الخاصة بالأطفال، فضلاً عن التحضيرات للرحلات الموسمية بين أبوظبي والعين.

الحرف اليدوية
وتقام في «بيت الحرفيين» ورش عمل تركز على مهارات الحياكة والحرف اليدوية التقليدية، حيث تتيح للزوار اكتساب معارف عملية، ضمن أجواء محببة، بينها تعلم أساسيات حياكة السدو وصناعة فواصل الكتب، وتعلم لفّ الصوف الخام، والتعرف إلى أساليب صناعة الدمى التقليدية وسواها. كما تنظم في الموقع مسابقات تضيء على فن الطهي والتميز الفني الإماراتي مع تنظيم «مسابقة الحرف اليدوية» لاختيار أفضل الحرفيات ضمن فئات: صناعة السدو والتلي والخوص. وتدعو «مسابقة المنتجات المبتكرة» الفنانين والحرفيين إلى إبداع تشكيلات عصرية مبتكرة باستخدام أساليب الحرف اليدوية الإماراتية الأصيلة.
وتشمل الفعاليات «تحدي الطبخ الإماراتي»، وهي مسابقة تقام على مدار أيام المهرجان وتتيح الفرصة أمام هواة الطهي لإظهار مهاراتهم في إعداد الأطباق الإماراتية التقليدية والمعاصرة، حيث تتم تصفية المتسابقين في كل مرحلة حسب الأداء والمهارة، ويحصل الفائزون في المراكز الثلاثة الأولى على جوائز قيمة.

تصاميم
ويحتضن «بيت الحرفيين» محطة فنون الأحذية اليدوية وأبرز الابتكارات في مجال تصميمها بطريقة إبداعية، كما تنظم ورش عمل تمهيدية متخصصة، باستخدام المواد الإماراتية التقليدية المصنوعة يدوياً بالكامل، بحضور دومينك شومبرون، الحرفي المتخصص المعروف بـ«جراح الأحذية»، والذي يكشف النقاب عن تصميم جديد من الأحذية التي تجمع بين أساليبه العصرية المتفردة، التي تتماهى مع مفردات الحرف الإماراتية التراثية العريقة، بما فيها جلود الجمال المحلية والسدو والتلي.
ويواصل «بيت القهوة» تقديم تجربة ثقافية غامرة عن الممارسات التقليدية لتحضير القهوة العربية وتقديمها، والتي تشكل جزءاً من التقاليد الاجتماعية التي توارثتها الأجيال، وتعكس عادات الكرم والضيافة الإماراتية.

فنون وموسيقى
لا تقتصر روايات التراث الأصيل داخل مهرجان الحصن على مشاهدة الأدوات المادية، وإنما تكشف مدلولات أبعد من ذلك، من خلال عرض تصورات عصرية للتغيرات التي عاشتها أبوظبي، من خلال مجموعة من البرامج المليئة بالحيوية والابتكار في توليفية تحاكي الواحة النابضة بمفردات الثقافة، مما يشكل منصة لتبادل المعارف والفرص.
ويكشف مهرجان الحصن النقاب عن 3 أعمال تكليف فني خاصة، تعرض في منطقة الحصن، للفنان الإماراتي محمد كاظم، والفنانة الكورية جيونج مون تشوي، ومجموعة «إكسبوز» الإماراتية.
ويصطحب الفنانون الزوار في رحلة فنية يستكشفون خلالها إبداعاتهم التي تضفي رونقاً خاصاً على أجواء الحصن، ويمكن للزوار الاستمتاع بالعروض الموسيقية الحيّة للغناء والعزف على الآلات الموسيقية، كما تقدم «سينما عقيل» عروضاً سينمائية في الهواء الطلق، تشمل مجموعة مختارة من الأفلام والإنتاجات الشهيرة، منها عدد من الأفلام العائلية المفضلة مثل «ذا نيفر إيندنج ستوري» و«ماي نيبور توتورو» و«ذا ساوند أوف ميوزك» و«سماء قريبة، كذلك يشهد المهرجان ورش عمل إبداعية خاصة بالأطفال، بما فيها صناعة الدمى وصناعة السجاد وتعديل الأحذية.

«إضاءات نجاة مكي»
يحتضن المجمّع الثقافي، على مدار أيام مهرجان الحصن، سلسلة من عروض الأداء الحية والمبادرات الإبداعية، بما فيها المعرض الفني «نجاة مكي: إضاءات»، والذي يضيء على تجربة الفنانة نجاة مكي ومقاربتها للتأثيرات الجغرافية والتاريخية حولها، إلى جانب المعرض الجماعي بعنوان «الإهداء: معرض احتفائي بنجاة مكي»، بمشاركة 19 من الفنانين الإماراتيين ممن تأثروا بفنها، ودورها الريادي في تطوير المشهد الفني في دولة الإمارات.

استعادة ملامح الماضي
تجمع فعاليات المهرجان ما بين التقاليد القديمة والمبادرات الإبداعية، ووجهات النظر الفنية الملهمة، وعروض الفنون الأدائية، ومن ضمنها:
• السوق الإماراتي المقام في الهواء الطلق والذي يتيح للزوار اختبار العطور والألوان والأنسجة التقليدية.
•3 أعمال تكليف فني خاصة بالمهرجان، بما فيها «اتجاهات» (Directions)، و«من مكان إلى آخر» (From Place to Place) للفنان الإماراتي محمد كاظم، و«الرسم في الفضاء» (Drawing in Space) للفنانة الكورية جيونج مون تشوي.
• المتحف الحي الذي يعيد تقديم ملامح من الحياة اليومية لبعض الشخصيات التي عاشت بين أركان قصر الحصن في القرون الماضية والتراث الحي، وهو عبارة عن عروض لمجموعة من الحرفيين وسوق تقليدية.
• ورش عمل حول الحرف اليدوية الإماراتية وسواها من مهارات غزل الصوف، وبعض الأساليب الحرفية المبتكرة، وورش عمل مع دومينك شومبرون الحرفي المعروف بـ «جراح الأحذية».
• محلات البيع بالتجزئة التي توفر باقة متميزة من المنتجات والعروض الموسيقية الحية، والعروض السينمائية في الهواء الطلق، من تقديم سينما عقيل.
• عروض الاستعراض والموسيقى على خشبة مسرح المجمع الثقافي، ومعارض فنون بصرية عن الفنانة الإماراتية نجاة مكي والفنانين الذين ألهمتهم بأعمالها. بمشاركة 19 من الفنانين الإماراتيين ممن تأثروا بفن مكي ودورها الريادي في تطوير المشهد الفني في دولة الإمارات.
• برامج وورش عمل متخصصة بمواضيع العلوم والتكنولوجيا والقراءة والهندسة والفن والرياضيات، من تقديم مكتبة أبوظبي للأطفال.

عروض الهواء الطلق
تشهد المساحات الخارجية لقصر الحصن، خلال فترة المهرجان، إحياء عناصر من التراث غير المادي لأبوظبي، عبر تقديم عروض حية تشمل الحرف والمهارات التقليدية، من خلال فعالية «التراث الحي».
ويعرض الحرفيون مهاراتهم في صناعة عدد من الحرف القديمة التي تشمل صناعة السدو والغزل والحنة، ويتاح للزوار اختبار العطور والألوان والأنسجة التقليدية في السوق المقامة في الهواء الطلق. وتترافق هذه البرامج مع تنظيم جولات تعريفية وعروض أداء تقليدية، إلى جانب معرض «الرحول» للسيارات الكلاسيكية، الذي يستكشف التغييرات التي طرأت على وسائل النقل على مر التاريخ.

مواعيد
يفتح مهرجان الحصن أبوابه أمام الزوار اليوم الخميس، من الساعة 4:00 عصراً وحتى منتصف الليل، وخلال أيام الأسبوع من الساعة 2:00 بعد الظهر حتى الساعة 10:00 ليلاً، وحتى منتصف الليل أيام الخميس والجمعة والسبت.

تذاكر
يبلغ سعر تذكرة دخول المهرجان 15 درهماً للأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 5-12 عاماً، و30 درهماً للبالغين، وتتوافر البطاقات الخاصة بكامل أيام المهرجان بسعر 50 درهماً للأطفال و100 درهم للبالغين.

 

 

 

 

اقرأ أيضا

فيلم عالمي عن جمال أبوظبي