الاتحاد

دنيا

هل تتحمل المدن الشاطئية أوزار الاحترار الأرضي؟


لا تزال مشكلة ارتفاع مستوى البحر تمثل الشغل الشاغل لرهط كبير من العلماء وللدرجة التي جعلت أخبار البحوث المتعلقة بهذه القضية تنشر دون انقطاع عبر وسائل الإعلام· وإذا كان من المعلوم أن السبب الرئيسي الكامن وراء هذه الظاهرة يرتبط باحترار الأرض وانصهار طبقات الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، إلا أن الشيء الذي يثير الجدل هو التساؤل: ما درجة الخطر الحقيقي الذي يهدد المدن الشاطئية بالغرق؟، وما هي السرعة الحقيقية لارتفاع مستوى سطح البحار؟·
وحتى لو لم يمتلك العلماء إجابات جاهزة حول هذه الأسئلة، إلا أنهم يؤكدون أن ارتفاعاً لمستوى سطح البحار والمحيطات يصل إلى بضعة أمتار هو أمر مؤكد في المستقبل البعيد إذا استمر معدل انصهار الجليد القطبي وفق وتيرته الراهنة· ولقد أثبتت البحوث أن هذه الظاهرة في تفاقم مستمر يتماشى مع تفاقم ظاهرة الاحترار ذاتها· وكل يوم يكتشف العلماء ثغرات جديدة في الصفائح الجليدية القطبية بسبب انصهارها· ومن ذلك مثلاً أن صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت مؤخراً أثبتت أن جبلاً جليدياً جديداً تساوي مساحته ضعف مساحة مدينة دالاس بولاية تكساس شوهد لأول مرة وهو يطفو فوق المياه الباردة التي تحيط بالقارة القطبية الجنوبية بعد انفصاله عن صفيحته الجليدية الأم· ويأتي هذا التطور بعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من اقتراب أضخم جبل جليدي في العالم من الاصطدام بنهر جليدي ضخم يدعى 'لسان درايجالسكي الجليدي'· ويوحي ذلك بتفاقم ظاهرة بالغة الخطورة تتعلق بتزايد سرعة تفكك الصفائح الجليدية التي تغطي القطبين الشمالي والجنوبي للأرض·
وباستخدام صور الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة الفضاء الكندية تم اكتشاف الجبل الجليدي الجديد الذي أطلق عليه إسم (A-35) عندما انفصل عن الصفيحة الجليدية الأم المعروفة باسم (لارسن) في 31 يناير الماضي ويبلغ طوله أكثر من 50 كيلومتراً وعرضه 26 كيلومتراً· وقال سين هيلفريش خبير الأرصاد الجوية في الإدارة الأميركية للمحيطات والأرصاد الجوية في معرض تفسيره للصور: (بقيت بعض الجبال الجليدية المنفصلة عن الصفيحة لارسن والتي لها حجوم متساوية، في نفس مكانها لمدة من الزمن فيما زحفت جبال جليدية أخرى نحو الشمال· ومن المتوقع ألا تغادر الجليدية (A-35) بحر (ويديل) هذا العام وقد تنفطر بدورها إلى جبال جليدية أصغر حجماً في وقت ما من العام الجاري)· ويتم اشتقاق أسماء الجليديات من أسماء الأماكن التي تكتشف فيها· ويتخوف العلماء من عواقب تكسر الصفائح الجليدية القطبية ونتائجه على مناخ الأرض ومستوى سطح البحار والمحيطات، وهي تعد من نتائج الاحترار الأرضي· وتهدد هذه الظاهرة أيضاً التوازن البيئي الحيوي في المناطق القطبية·
ولكن ·· لماذا لا نلاحظ ارتفاع مستوى سطح البحار على الشواطىء؟· والجواب هو أن معدله ضئيل للدرجة التي تجعله لا يصبح واضحاً إلا خلال أجيال متعاقبة· وقد تكون هذه الظاهرة أكثر بروزاً في الشواطىء أو المدن المنخفضة كمدينة البندقية التي يظهر فيها هذا الأثر بوضوح سنة بعد أخرى حتى أصبحت مياه البحر تقتحم لأول مرة بعض البيوت التي كانت قبل سنوات فقط تطفو فوق الماء· ولمواجهة هذه المشكلة، اجتمع فريق من الخبراء الإيطاليين واقترحوا طريقة لحماية البندقية من الغرق أطلقوا عليه إسم 'مشروع موسى' يرمي إلى بناء سلسلة ضخمة من البوابات تحت مياه البحار يمكنها أن تمنع مياه البحر الأدرياتيكي من التدفق إلى المدينة، أو تسمح على الأقل بالتحكم في مستوى سطح المياه التي أصبحت تغمر أرضيات مئات البيوت وخاصة عند حدوث المدّ البحري اليومي·

اقرأ أيضا