الاتحاد

دنيا

محمد العامري: بينالي الشارقة السابع صدمة ثقافية


حوار وتصويرـ محمد الحلواجي:
لا تزال تتوالى وتتواصل ردود الأفعال النقدية على الحدث الفني الأبرز الذي تستضيفه الشارقة هذه الأيام وهو بينالي الشارقة السابع الذي توزعت معروضاته بين متحف الشارقة للفنون ومركز أكسبو الشارقة·· وتواصل 'الاتحاد' بدورها رصد التفاعلات مع البينالي لإثراء هذه المناسبة المهمة على خريطة التشكيل العربي فتلتقي اليوم الشاعر والفنان والناقد التشكيلي الأردني محمد العامري الذي استضافه البينالي ضمن الوفد الإعلامي·· حيث نتابع معه في الفسحة التالية صوتا يتأمل واقع بينالي الشارقة بصورة مثيرة ومختلفة عن زوايا نظر فنانين آخرين عايشوا هذه التظاهرة التشكيلية·
نسأل العامري في البدء عن تقييمه كناقد تشكيلي لبينالي الشارقة على خريطة الفن العربي بصورة عامة ورؤيته للدورة الحالية للبينالي فيقول:
-إذا توخينا الصراحة فإن فكرة وجود بينالي في الشارقة التي أعتبرها شخصيا العاصمة الثقافية الحقيقية للإمارات نظرا لانشغالها العميق والجاد بمحاولات تطوير الفكر الثقافي والسياسي العربي من خلال معارض الكتاب والمعارض التشكيلية الجماعية والندوات الدولية وصولا إلى البينالي الذي عاصرته منذ دورته الثالثة ولمست صدمة المجتمع الإماراتي بهذه الحدث والتي أدت إلى تفاعل من نوع خاص في الدورات اللاحقة للبينالي فتشكلت ثقافة جيدة تجاه النص البصري نظرا لتفاعل المجتمع الإماراتي مع البينالي بطريقة مختلفة عن السابق··كما أن دورات البينالي قد فتحت المجال أيضا للفنانين الإماراتيين والعرب والأجانب للاطلاع بشكل واسع على التجارب الفنية المحلية والعربية والعالمية واستفزازهم في سبيل إنتاج أعمال برؤى جديدة·· وقد كان ذلك الاحتكاك مهما جدا للفنان العربي إجمالا وللفنان الإماراتي بصورة خاصة· كما تأتي أهمية البينالي كونه مشفوعا بمطبوعات نقدية مهمة توثق مسيرة البينالي بحيث تصبح هذه الوثيقة فيما بعد متاحة في أيدي المثقفين وعموم المهتمين العرب بالفنون·· حيث تشكل هذه المطبوعات مرجعية بصرية باعتبارها 'بينالي في كتاب'·· تتيح للمرء قراءة تطور التجارب الفنية من خلال البيناليات القادمة·
مطبات الوسائط الجديدة
وينتقل العامري إلى رصد البينالي في دوراته الأخيرة فيؤكد:
- في السنوات الأخيرة حدثت قفزة في اختيار موضوع فنون ما بعد الحداثة·· التي لم تتعودها أجواؤنا العربية·· وقد كانت هذه القفزة بمثابة مغامرة حقيقية باتجاه أن يصبح الانسان العربي متواصلا مع ما يحدث في العالم·· لكن هذه القفزة أنتجت بطبيعة الحال مواقف ضدها وأخرى تقف معها·· وأعني تحديدا مواقف فناني لوحة الحائط أو اللوحة المسندية·· وهم يشكلون فئة تحمل ذائقة وفكرا مختلفا·· وبالنسبة لي أنفتح بشكل ديمقراطي على كل التجارب·· ولكنني أركز بين قوسين على (جدية الفنان في تعامله مع الوسائط الجديدة) وأخشى دائما من استسهال تلك الوسائط تحت مسمى الحداثة··وأذكر هنا مثالا مهما جدا في عالم التركيب وما بعد الحداثة بالفنان مارسيل دوشامب الذي تحوّل من اللوحة التعبيرية والانطباعية إلى العمل التركيبي ولكنه كان جادا في ذلك وأنتج عملا من أهم الأعمال التركيبية في العالم وهو 'الزجاج الكبير' الذي استغرق تسع سنوات في إنتاجه··وإذا تأملنا المدى الزمني والتأمل والدراسات الكبيرة التي احتاجها دوشامب لإنتاج ذلك العمل الصعب ·· سنجدها على عكس ما نجده في بعض العروض التشكيلية العربية·· حيث نجد تجارب جادة لها مرجعيات ثقافية حقيقية قادمة من منطق الوعي الفني·· ولكن يتسرب بينها أولئك الذين استسهلوا فكرة كاميرا الفيديو لإنتاج ما يسمى بأعمال ما بعد الحداثة· لذلك أعتقد أن الدورتين السادسة والحالية تشكلان صدمة ثقافية ايجابية تستطيع أن تخلخل مفهوم فكرة العمل الفني المشفوعة بخطاب فكري سياسي يتواكب مع الخطاب السياسي السائد في العالم وهو ما نلمسه في العنوان المهم للدورة السابعة للبينالي 'الانتماء'·
إشكالية الانتماء
وحول الجدل الذي سببه اختيار البينالي لموضوع الانتماء يؤكد العامري:
- من خلال الندوات الفنية المتخصصة المصاحبة للبينالي وجدت إشكالية في تحديد وتعريف ماهية الانتماء··وبمجرد أن يثير البينالي هذا المصطلح وتجلياته السياسية والاجتماعية والفكرية وصولا إلى الثقافية والميثولوجية·· يعتبر بحد ذاته خطوة جديدة·· ولكن طالما نتكلم عن الديمقراطية والانتماء والانفتاح أقترح أن يكون البينالي مشتملا على أقسام مختلفة تفسح المجال لجميع الأشكال الفنية بحيث يتم تخصيص قسم للعمل التقليدي ولوحة الحائط وقسم للنحت وقسم للخط وقسم يطرح تحت عنوان التجريب أو ما بعد الحداثة·· فهذه الأقسام التي تشكل دائرة الفن ستدعو الناس إلى ايجاد مقاربات ومقارنات وتفاعلات مع (ما بعد الحداثة) ولوحة الحامل والمنحوتة والجرافيك والخط العربي وغيرها من الفنون·· لأنه بتغييب هذه المساحات سنجد أن هناك فروضات جديدة على الفنانين·· ونحن نتساءل إذا كان هذه الفن الجديد بالقوة التي تشكل منافسا··فلماذا لا يعرض مع العمل التقليدي جنبا إلى جنب؟ وبذلك يتم إفساح المجال لقراءات مختلفة للصنوف الفنية المتعددة·· ويتم التأسيس لمناخ جديد لمستويات المشاهدين·· فالمشاهد الذي يأتي بوعي بسيط للأعمال الجديدة ربما يتخذ موقفا سلبيا منها فيما بعد·· ولذلك يمكن أن يتم استقطابه للخط ومن ثم اللوحة التشكيلية ويدخل بعد ذلك إلى حيز ما بعد الحداثة·· حتى تتشكل لديه ثقافة شمولية تجاه النص البصري·· وبهذا يتم تحقيق هدف التنوع· وإذا عدت لموضوع أو فكرة الانتماء يجب أن تسمح لنا باعتقادي البسيط أن نكون مهمين بجانب الآخر·· لا أن نكون ملغيين·

اقرأ أيضا